ناجون من هجوم مطار الملك خالد يروون تفاصيل الرعب والتضامن في شهادات مؤثرة

لم تمنعهم الجروح وفقدان الدم من مد يد العون للآخرين، ولم تطمس مشاهد الفوضى والدماء ذكريات اللحظات التي قضوها داخل مطار الملك خالد الدولي بالرياض. شهادات إنسانية أدلى بها ناجون يتلقون العلاج في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني، مستعيدين تفاصيل الحادث الذي ضرب المطار في 10 أكتوبر 2026، وما أسفر عنه من إصابات ومواقف أليمة.
شهادات من قلب الحدث
وفي فيلم وثائقي بعنوان «قبل الصعود إلى الطائرة.. شهود وشهادات»، أصدرته وزارة الحرس الوطني، تحدث عدد من الجرحى عن تفاصيل ما جرى قبل الهجوم وأثناءه وبعده، مستذكرين مشاعر الخوف والارتباك، ومحاولات إغاثة المصابين، والجهود التي بذلت لإنقاذ العالقين ونقلهم إلى المستشفى.
ومن بين الروايات التي ضمها الفيلم، قصص عن مصابين استمروا في مساعدة المسافرين رغم إصاباتهم البالغة، في مشاهد عكست حجم المعاناة التي عايشها من كانوا في المطار، وما أظهروه من تضامن في مواجهة الخطر.
الشراري: ساعدت المسافرين قبل أن أفقد وعيي
استرجع المواطن عبدالحميد الشراري اللحظات التي سبقت الحادث، موضحًا أنه أدى الصلاة قبل وصول الطائرة، وكان يشعر بأن شيئًا وشيكًا سيحدث، ثم فاجأه دوي انفجار هائل وصفه بأنه كالصاعقة، مشيرًا إلى أن تأثيره لا يزال يضرب حاسة سمعه.
وقال إن حالة من التزاحم سادت المكان عند السلالم، وأنه بادر إلى مساعدة عدد من المسافرين الأجانب الذين كانوا يبحثون عن جوازات سفرهم، وظل يخرجهم حتى غاب عن الوعي.
وأضاف أنه سمع امرأة تستغيث، فتوجه نحوها، لكنه تفاجأ بحجم إصاباتها، قبل أن يشاهد صديقه مغطى بالدماء، في مشهد لا يزال محفورًا في ذهنه.
وأوضح الشراري أنه اكتشف إصابته ونزيف ذراعه، قبل أن ينقله أحد الجنود إلى سيارة الإسعاف، معتبرًا أن هذا الموقف أعاد إليه الأمل في البقاء.
كما تحدث عن موقف مؤلم مع رجل مصري كان بجواره وطلب منه ماء، قبل أن يعلم لاحقًا بوفاته، واختتم شهادته بالإشادة بدور الجنود السعوديين، قائلاً: «أبطال طول عمرهم أبطال».
كاثرين: اتصلت بصديقي بعد نزيف حاد
من جهتها، أفادت المقيمة الفرنسية كلوى كاثرين بأن رحلتها كانت مجدولة عند الساعة الثالثة عصرًا، وأنها استغربت عدم الإعلان عنها، ثم سمعت صوت انفجار مدوي ورأت المسافرين يركضون في كل اتجاه.
وأضافت أنها أدركت خطورة حالتها، وشعرت بالخوف من أن يصل إليها أحد أو ينقذها، فبحثت عن هاتفها واتصلت بصديقها طلبًا للنجدة، بعد أن فقدت كميات كبيرة من الدم.
من جانبه، قال صديقها كيريت بريت إن العثور عليها وسط النيران والدخان كان صعبًا، موضحًا أنه توجه إلى البوابة التي كانت تنتظر عندها، محاولًا طمأنتها رغم وجود أعداد كبيرة من الجرحى.
وأوضحت كاثرين أنها لا تستطيع المشي حاليًا، لكنها عبرت عن امتنانها للرعاية الطبية التي تتلقاها في المستشفى، مشيرة إلى أن الأطباء أخبروها بأنها ستستعيد القدرة على المشي قريبًا.
مصابون يساندون فرق الإنقاذ
وفي شهادة أخرى، قال المقيم معتز قاسم إنه كان متجهًا إلى أحد المكاتب داخل المطار عندما سمع دوي الانفجار، مشيرًا إلى أن تدافعًا كبيرًا حدث في المكان، وسط محاولات لتهدئة الناس وتنظيم حركتهم.
كما استرجع المواطن ماهر الأنصاري لحظات انقطاع التيار الكهربائي وتطاير أجزاء من السقف، في وقت أصيب فيه عدد كبير من الأشخاص جراء الحادث.
وأوضح الأنصاري أنهم حاولوا إسعاف المصابين رغم تعرضهم هم أنفسهم للإصابات، وعملوا على حمل من استطاعوا مساعدتهم، دعمًا لجهود فرق الإسعاف والدفاع المدني.
وتكشف الشهادات التي وثقها الفيلم جانبًا إنسانيًا من تبعات الحادث، من خلال روايات ناجين لا تزال تفاصيل تلك اللحظات حاضرة في أذهانهم، بين محاولات النجاة ومساعدة الآخرين، والامتنان للفرق التي ساهمت في إنقاذ الجرحى وتقديم الرعاية الصحية لهم.





