حائل تتسارع في الاستثمار والسياحة مستفيدة من تراثها وموقعها

الاستثمار يتسارع
لم تعد حائل تعتمد فقط على تراثها القديم وطبيعتها الفريدة لتحديد مكانها على خريطة السعودية؛ فهي تعيش الآن نشاطًا متزايدًا في المجالات التنموية والاستثمارية والسياحية، حيث يتم تحويل مواردها إلى مبادرات اقتصادية وجذب للسياح ورؤوس الأموال.
وتشير قراءة «عاجل» للمؤشرات الأخيرة إلى أن المنطقة تسير بخطى سريعة، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتاريخها الغني ومواردها الطبيعية، بينما يراقب سمو الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير حائل ورئيس هيئة تطوير المنطقة، هذا التقدم ويولي أهمية كبيرة لتعزيز الاستثمار والسياحة وتحسين مستوى الحياة.
تُظهر الأرقام أن قيمة العقود الاستثمارية التي أبرمتها أمانة منطقة حائل في عام 2025 تجاوزت 3.4 مليار ريال، بينما كانت في عام 2021 لا تتجاوز 306 مليون ريال.
وفي نفس العام تم عرض 122 فرصة استثمارية وتم توقيع 94 عقدًا، بينما وصل عدد المشاريع العاملة إلى 816 مشروعًا، إضافة إلى 43 مشروعًا لا يزال تحت التنفيذ.
وتشمل هذه الفرص قطاعات التجارة والسياحة والصحة والتعليم والزراعة، ما يدل على سعي لتنويع القاعدة الاقتصادية وزيادة دور القطاع الخاص في نمو المنطقة.
السياحة تشهد نمواً كبيراً
كما سجل قطاع السياح نموًا ملحوظًا، حيث ارتفع عدد الزوار إلى حائل من 987 ألفًا في عام 2019 إلى أكثر من 2.517 مليون زائر في عام 2025.
والملفت أكثر أن عدد السياح القادمين من خارج المملكة زاد من حوالي 15 ألفًا إلى 247 ألفًا خلال نفس الفترة، مما يشير إلى توسع جاذبية حائل كوجهة تجذب الزوار من خارج السعودية.
ويتماشى ذلك مع تنفيذ 14 مشروعًا سياحيًا تضم فنادق ومنتجعات ومشاريع متعددة الاستخدامات، باستثمارات تقارب 2.4 مليار ريال، ومن المتوقع أن تسفر عن إضافة نحو 2000 غرفة فندقية بحلول عام 2030.
التراث والبنية التحتية تدعم جودة الحياة
تمتاز حائل بميزة تنافسية صعبة التكرار؛ فالنُقوش الصخرية في منطقتي جبة والشويمس مسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، بينما تمثل جبال أجا وسلمى والصحراء الكبرى والمعالم التاريخية والطبيعية قاعدة قوية لدعم السياحة الثقافية والبيئية والمغامرات.
وبذلك يتحول قيمة الموقع من مجرد حكاية تراثية إلى منتج اقتصادي يولد وظائف في الضيافة والفعاليات والنقل والتجارة والمشاريع السياحية، ويمنح الزائر دوافع إضافية للإقامة والاستكشاف.
ويصل هذا النشاط إلى داخل المدن والمحافظات؛ فتشتمل منطقة حائل الآن على أكثر من 600 حديقة ومنتزه وممر مشي، تغطي مساحات خضراء تقارب خمسة ملايين متر مربع.
وتظهر هذه المبادرات توجهًا لتحسين البيئة الحضرية ورفع مستوى المعيشة، بالتزامن مع التوسع الاستثماري والسياحي، بحيث تصبح التنمية مرتبطة بحياة السكان اليومية وليس مجرد مشاريع اقتصادية منعزلة.
وتشير البيانات التي ترصدها «عاجل» إلى أن حائل دخلت مرحلة جديدة؛ فهي تملك التاريخ والطبيعة والموقع، وتعمل حاليًا على تحويل هذه الأصول إلى استثمارات وسياحة وتحسين جودة الحياة.
وبمتابعة سمو الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز، أمير المنطقة، والدعم الذي تتلقاه مناطق المملكة من القيادة، تبدو حائل أكثر استعدادًا لاستغلال مزاياها النسبية وتعزيز مكانتها في المشهد الاقتصادي والسياحي على مستوى المملكة.





