الرئيسيةالرياضةتحديات المنتخب السعودي وآفاقه بين كأس...
الرياضة

تحديات المنتخب السعودي وآفاقه بين كأس الخليج 2026 وكأس العالم 2034

30/06/2026 03:00

المثل الشعبي “البكاء على اللبن المسكوب” يرمز إلى عدم جدوى الندم على ما وقع، وهو ما يطغى على مناقشة الأخطاء التي ارتكبها الاتحاد السعودي لكرة القدم وأداء اللاعبين في الفترة الأخيرة. إن المسؤولية لا تقتصر على اللاعبين فقط، بل تمتد إلى الجهاز الفني الذي تولى مهمة الإشراف على المنتخب في أبريل من العام الحالي، أي قبل المونديال بأقل من شهرين، ولا يعفي ذلك من انتقادات الاختيارات التكتيكية واللاعبين الذين أُدخلوا إلى التشكيلة.

المشاركات المستقبلية للمنتخب السعودي

يستعد المنتخب السعودي للمشاركة في عدد من البطولات القريبة، بدءًا من كأس الخليج السابع والعشرين المقرر عقده في سبتمبر، ثم بطولة كأس آسيا التي ستُقام في يناير داخل الأراضي السعودية. بعد ذلك، سيتوجه الفريق إلى التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2030، يليه كأس آسيا 2031، وفي الأفق البعيد ينتظر الشعب السعودي استضافة كأس العالم 2034 في أربع مدن هي الرياض، جدة، الخبر، أبها ونيوم.

تحديد الأهداف وصياغة الخطط

من الضروري أن تُطرح أسئلة واضحة حول ما يطمح إليه الصنعانيون: هل يسعى المنتخب إلى تحقيق اللقب في كأس الخليج 2026 وكأس آسيا 2027، أم يفضل اعتبارهما مرحلة تمهيدية نحو بناء فريق قوي يمتد لعقد من الزمان، قادر على المنافسة في كأس العالم 2030 وإستضافة البطولة في 2034؟ بناءً على هذه التساؤلات، تُرسم استراتيجيات قصيرة وطويلة الأمد تتماشى مع الأهداف المحددة.

تأثير اللاعبين الأجانب على الدوري المحلي

تتطلب إحدى أهم الدراسات فحص أثر تزايد عدد اللاعبين الأجانب في الدوري السعودي على فرص اللاعبين المحليين في الحصول على أدوار أساسية أو احتياطية. كذلك يجب مراجعة الارتفاع الضخم في أجور اللاعبين السعوديين نتيجة المنافسة مع الأجانب، وهو ما أدى إلى تقليص فرص ظهور المواهب الوطنية وتعطيل طموحاتهم للانتقال إلى دوريات أجنبية. يظل استثناءً في هذا السياق حالة اللاعب سعود عبدالحميد الذي، بفضل إرادته وطموحه، قبل بعض التنازلات لتحقيق أهدافه الشخصية.

خطة بناء لاعب سعودي عالمي

تستند الخطة إلى التركيز على الفئات العمرية الصغيرة وتنظيم بطولات مخصصة لها، مع إيلاء اهتمام خاص للتغذية السليمة، وتمارين السرعة، والتحمل، وتقوية العضلات، إلى جانب الانضباط الفني. يتوجب الاستفادة من الخبرات المحلية والأجنبية المتخصصة عبر الأكاديميات الوطنية والعالمية، ومراجعة برامج الابتعاث لتطوير الكفاءات، وإعارة اللاعبين إلى دوريات خارجية. يمكن الاستلهام من التجارب الناجحة للمنتخبين الياباني والمغربي في هذا المجال.

إن وضع الأهداف وتحديد الخطط لا يكفي دون وجود فريق عمل عالي الكفاءة قادر على متابعة التنفيذ بدقة داخل الإدارة الرياضية. يفتقر الاتحاد السعودي لكرة القدم إلى الخبرات اللازمة، وهو ما ينعكس سلبًا على تنظيم الدوري، من حيث التحكيم، وجدولة المباريات، والقضايا القانونية التي تُثقل كاهل اللاعبين. لذا يجب اختيار قيادة تدرك الأهداف وتُطبق الخطط وفق جداول زمنية واضحة لضمان الوصول إلى النتائج المرجوة.

ختامًا، تستدعي الظروف الراهنة وضع استراتيجيات شاملة لتطوير كرة القدم في المملكة، خصوصًا مع حجم الدعم الحكومي غير المسبوق الذي لم يترجم بعد إلى نتائج ملموسة. من الضروري ربط التمويل المؤسسي بالإنجازات المطلوبة، وتوجيه الاستثمارات نحو الفئات السنية وتطوير المواهب الوطنية، بدلاً من الاعتماد المفرط على اللاعبين الأجانب، لضمان بناء أجيال تُسهم في رفع اسم السعودية على الساحة الدولية في المستقبل القريب.