الأخضر ينهار في مونديال 2026 بعد سلسلة إخفاقات فنية وإدارية

عانى المنتخب السعودي في بطولة كأس العالم 2026 من أداء متدنٍ ومجموعة من الأخطاء التي كبدته الخروج من الدور الأول متخلفاً بنقطتين فقط. وعلى الرغم من أن الظروف في المجموعة كانت تسمح بفرصة للتأهل إلى مرحلة الـ32، فإن المدرب اليوناني جيورجيوس دونيس ولاعبيه لم يتمكنوا من استغلال ذلك.
أسباب الفشل الفني
تعددت العوامل التي ساهمت في تراجع المنتخب على الساحة العالمية، بدءاً من اختيارات فنية غير مدروسة إلى اضطرابات داخلية أدت إلى استبعاد بعض النجوم المحليين. كما اتسمت قرارات المدرب دونيس بالتقليب والارتباك، إذ أجرى تغييرات غير مألوفة في تشكيلة اللاعبين ومواقعهم داخل الملعب، ما أثر سلباً على استقرار الفريق.
علاوة على ذلك، كان غياب تأثير اللاعبين الأساسيين في خطي الوسط والهجوم واضحاً، ما جعل الأخضر يعتمد على خيارات غير فعّالة أثناء المباريات. وقد تجلت هذه الضعف في ثلاثة لقاءات خاضها المنتخب: هزيمة أمام إسبانيا، تعادل سلبي مع أوروجواي بهدف وحيد، وتعادل سلبي مع الرأس الأخضر.
الأداء الهجومي والدفاعي
سجلت هجمة الأخضر هدفاً وحيداً خلال البطولة، وكان ذلك عبر تسديدة من مدافع الفريق عبدالإله العمري، ما يبرز مشكلات حادة أمام الخط الهجومي. من الناحية الدفاعية، استقبل المنتخب خمسة أهداف، وهو ما أظهر ضعفاً واضحاً في تنظيم الصف الخلفي.
تاريخ المشاركات الأخيرة للمنتخب
لم ينجح الأخضر في تكرار إنجاز التأهل إلى دور الـ16 الذي حققه في مونديال 1994 بأمريكا، وهو أفضل مشاركة للمنتخب في سبع بطولات عالمية. منذ ذلك الحين، تراجع سجل المنتخب إلى مستويات منخفضة، حيث خسر جميع مبارياته في مونديال 2002، وحصل على نقطة واحدة فقط في 1998 و2006، بينما جمع نقطتين في البطولة الحالية، وثلاث نقاط في 2018، وثلاث نقاط أيضاً في 2022.
تجسد هذه النتائج المتدنية إشارة واضحة إلى ضرورة مراجعة شاملة للهيكل الفني والإداري للمنتخب، خصوصاً مع اقتراب استضافة كأس آسيا العام المقبل واستعداد المملكة لاستضافة مونديال 2034. تحمل المسؤولية الكاملة إلى أجهزتها الرياضية، وأكدت الأصوات المتخصصة أن إنعاش المنتخب يتطلب خطوات جذرية تشمل إعادة تقييم منظومة الاتحاد السعودي لكرة القدم، وتعيين كوادر إدارية وفنية ذات خبرة ورؤية متوافقة مع طموحات المستقبل. كما يُقترح الاستفادة من نماذج تطويرية ناجحة في اتحادات مثل اليابان، المغرب، ألمانيا، وفرنسا، مع تعزيز الاستثمارات في الفئات العمرية الناشئة وتطوير مواهب الشباب وفق خطط طويلة الأمد. كذلك يُستحسن إبرام شراكات فاعلة مع الأندية لتتبع مسار اللاعبين المحليين، وإنشاء استراتيجية فنية وإدارية مستقرة لا تتأثر بتغييرات الجهاز الفني المتكررة. إلى جانب ذلك، يلزم اعتماد قرارات جريئة لضمان ظهور المنتخب بصورة تتناسب مع سمعة الرياضة السعودية، خاصة في ظل الاستحقاقات الكبيرة المنتظرة. إن تبني هذه المقترحات قد يسهم في رفع مستوى الأداء وإعادة الثقة إلى الجماهير.مسار الإصلاح المقترح





