الصورة ودورها في تفجير الأزمات السياسية

الصورة كسلاح سياسي
في العصر الحالي لم تعد الصورة مجرد سجل بصري يُحفظ في أرشيف أو يُعلق على جدار، بل أصبحت عنصراً فاعلاً في تشكيل الوعي وتوجيه الرأي العام. فهي تُفسر وتتنبأ وتُحرك الشارع عندما ترتبط بعناصر تثير المشاعر ضمن سياق معين. كما يمكنها أن تضع السلطات في موقف الدفاع وتجبرها على التبرير.
أمثلة تاريخية توثق التأثير
صورة فتاة النابالم في فيتنام عام 1972، المعروفة بـ”رعب الحرب”, أظهرت أطفالاً ينجون من قصف النابالم ومن بينهم كيم فوك ذات التسع سنوات. وصفتها مؤسسة World Press Photo بأنها كشفت فظائع الحرب وجعلت النقاش أكثر إنسانية. لم تنهِ الصورة الحرب وحدها لكنها أثرت ضمن سياق أوسع.
صورة رجل الدبابة في ميدان تيانانمن عام 1989، التي وصفتها مجلة Time بأنها رمز للمقاومة الفردية أمام العنف الرسمي، اختزلت الصراع بين الفرد والدولة في جسد وحيد أمام آلة عسكرية، ما جعلها أداة للتذكير والمساءلة.
فضيحة سجن أبو غريب وصور منتجع إبستين في الولايات المتحدة حولت الشكوك إلى دليل بصري صادم، ما أدى إلى تحقيقات عالمية وإدانة واسعة، موضحة كيف يمكن للصورة أن تكشف ما تحاول المؤسسات إخفاءه.
الصورة بين الكشف والتضليل
ومع ذلك فإن الصورة ليست بريئة دائماً؛ يمكن أن تُجتزأ من سياقها أو تُستعمل للدعاية أو تُفبرك. حالة الرئيس الأمريكي ترمب مع رئيسة الوزراء الإيطالية ميلوني توضح ذلك، حيث claimed أن ميلوني توسلت إليه لالتقاط صورة، وهو ما نفته الأخيرة، لكنه أصر على روايته رغم الجدل.
بالإضافة إلى ذلك، تواجه ميلوني مشكلة الصور غير الأخلاقية التي تم إنشاؤها بالذكاء الاصطناعي، ما زاد المخاوف. وفقًا لمعهد رويترز لدراسة الصحافة لعام 2024، عبّر 59 % من المشاركين في عدة دول عن قلقهم من التمييز بين الحقيقي والمزيف في الأخبار الرقمية، ورأوا أن المعلومات المضللة تمثل أكبر خطر قصير الأجل.
التعامل الواعي مع الصورة
لذلك لا يُقاس أثر الصورة بلحظة التقاطها فقط، بل بمسارها ومن يفسرها ومن يوظفها سياسياً. الصورة في الأزمات السياسية ليست مجرد خبر متصدر، بل هي جزء من بنية الأزمة ذاتها؛ قد تفقد مصداقيتها عندما تُفصل عن الحقيقة أو تُستغل لاستدرار العواطف وتجييش الجماهير. للتعامل الواعي يلزم سؤالان: ماذا تظهر الصورة وماذا تخفي؟





