الرئيسيةعربي و عالميلبنان في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية
عربي و عالمي

لبنان في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية

28/06/2026 03:00

الأحد – 28 يونيو 2026

الجذور التاريخية لتشكيل حزب الله

منذ عقود، وجدت مجموعات مسلحة نفسها تتحول إلى كيان شبه منبوذ بسبب الدعم بالسلاح، ما أدى إلى ابتعاد القريب والبعيد عنها. سيطر على مفاصلها من يسعون وراء سفك الدم ومتابعة الجنائز، واعتبروا أنفسهم أوفياء للمقابر وأعداء للحياة والسلام. لا يمكن حصر قصة لبنان في أحداث السابع من أكتوبر أو أفكار معينة، بل ترتبط جذورها بالثورة الإيرانية وبإدراج تلك المنطقة ضمن نطاقها الطائفي.

انفجار ثكنة مشاة البحرية الأمريكية في قلب بيروت عام 1983 كان الشرارة التي دخلت من خلالها جماعة حزب الله إلى الساحة، علماً أن هذا الحزب تأسس قبل ذلك بعام واحد ضمن مشروع توسع كبير. رغم أن طهران وأذرعتها نفت المسؤولية عن التفجير الذي أودى بحياة أكثر من 241 أمريكياً و58 فرنسياً، فإنها سوقت العملية آنذاك تحت عنوان المقاومة أو الممانعة ضد إسرائيل، ووصف ذلك بأنه خداع كبير استمر حتى اليوم.

الدور الإقليمي والصفقات الدولية

المنهجية التي أنتجت هذا المحور، بما فيه حزب الله، بنيت على فكرة مجابهة إسرائيل التي احتلت أجزاء من الأراضي اللبنانية. ومع ذلك، يكشف تتبع السردية المبطنة أن هذا الشعار صُنع لخداع العرب، خاصة من يتبعون العواطف.

يفترض البعض أن حزب الله powstał لدحر إسرائيل؛ allora يطرح سؤال منطقي: ما تفسير دعم مجموعات الحشد الشعبي والفصائل الشيعية المتطرفة في العراق، وتغطيتها سياسياً ومالياً بشكل علني؟

بخصوص لبنان، الجواب يكمن في استخدام حزب الله كرهينة في اللحظات الحرجة؛ اتضح ذلك خلال المفاوضات الإيرانية الأمريكية حيث وضعته طهران كبديل عن مضيق هرمز. بالنظر إلى التاريخ الإقليمي، تثبت نوايا الحرس الثوري المبيتة دفع هذا “الورم السرطاني” لتنفيذ سياساتها عبر وكيل بلا مقابل، مثل الأمر بالانخراط في حروب الإسناد وإرسال مقاتليه للدفاع عن نظام بشار الأسد بعد الثورة السورية، ومعارضة دول الاعتدال وعلى رأسها السعودية ودول الخليج.

كل هذه الأهداف كانت بعيدة المدى، تسعى إيران لتحقيق مصالحها في الوقت والظروف المناسبة، وليس لحماية الطائفة الشيعية.

الرأي الداخلي والمسار المستقبلي

في الآونة الأخيرة، برز رأي سياسي وشعبي لبناني كسر حاجز الخوف، مستند إلى سببين رئيسيين: أولًا، التصرفات الإسرائيلية التي تجد في تهور حزب الله مبرراً لقصف المدن والبلدات، خصوصاً الجنوبية؛ ثانيًا، ولاية الفقيه التي لم تحقق سوى الهلاك والدمار.

الرئيس جوزيف عون أوضح في تصريحه عشية سفر وفد سياسي إلى واشنطن لاستكمال المباحثات المباشرة مع الطرف الإسرائيلي: “لن نقبل إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي؛ وسقوط الوصايات الخارجية معا. خيارنا الوحيد هو سيادتنا. رهاننا الأوحد هو الدولة؛ التي وحدها لا غير، تحمي الجميع وتصون حريات وكرامات الجميع، وترفع كل أصناف الخوف والغبن.” هذه العبارة تعكس إيماناً بأن تجسيد هذه المبادئ هو أمثولة التاريخ المعاصر وإرادة الشعب.

ربط الرئيس بين الاحتلال الإسرائيلي والوصاية الإيرانية، رغم عدم تسميتها صراحة، يشير إلى أن الجانبين يؤثران سلباً على الاستقرار. والخوف والغبن المقصودان هنا هما ممارسات حزب الله بلا شك.

تصريحات رئيس الجمهورية لا يمكن فصلها عن تطمينات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي أكد متابعة تثبيت وقف إطلاق النار، ودعم بسط الدولة لنفوذها وشرعيتها، وتعزيز السيادة على كامل الأراضي عبر الجيش والقوى الأمنية.

على المستوى الشعبي، يتجلى الرأي في إرهاق اجتماعي يظهر من فرار آلاف الأسر من مدنهم وقراهم هرباً من نيران قصف سلاح الجو الإسرائيلي الذي يقوده شخص يُعرف بأنه لا يفرق بين البشر والحجر.

لطالما تحولت البلاد إلى صندوق بريد لتصفية حسابات الآخرين، وهذا نتيجة تنافر وتخاذل مسيحي يشكل المكون الديموغرافي الأكبر، بعد سنوات من خصام زعماء الأحزاب وكتابة أرشيف اقتتال أهلي أحرق الحرث والنسل، لم تخمد نيرانه إلا بتدخل سعودي culminated في اتفاق الطائف. بعضهم التزم الصمت، بينما انخرط آخرون في تحالف مع القتلة، ما أدى إلى ضياع الوطن ودمه بين القبائل.

وضع ملف لبناني على الطاولة من قبل غير مخول، سواء الرئاسة أو السرايا الحكومية، يعد انتهاكاً واضحاً للسيادة وتأسيساً منطقياً لمفهوم الخروج عن القانون.

الخلاصة: لا يجوز الاعتماد على موقف البيت الأبيض المتقلب، فالمرة يدعم الدولة والأخرى يقبل بحزب الله كعامل تفاهم مع إيران. هناك خوف من أن تمنح الشرعية الدولية للميليشيا، مما يعيد التطرف بأسلوب أكثر دموية.

اليقين لدى كل مراقب هو أن حل أزمة لبنان لا يكون إلا بفك الارتباطات والارتهانات الخارجية. يجب أن يحمل هذا اللواء رئيس غير متحزب، متسلحاً بمدرسة وعقيدة المؤسسة العسكرية، ويستند إلى مطالب الشعب وتأييد الشرفاء واعتقادهم الراسخ بضرورة إبعاد البلاد عن معادلات المعركة مع ما يُوصف بالشيطان الأكبر.