الرئيسيةمحلياتانطلاق أسبوع المياه السعودي الأول بجدة...
محليات

انطلاق أسبوع المياه السعودي الأول بجدة بمشاركة دولية واستثمارات تتجاوز 60 مليار ريال

28/06/2026 17:01

دشن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، فعاليات أسبوع المياه السعودي الأول في مدينة جدة، وذلك بحضور معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، وعدد من المسؤولين من داخل المملكة وخارجها. ويقام الأسبوع خلال الفترة من 28 يونيو إلى 2 يوليو 2026، بهدف دعم جهود المملكة في تطوير قطاع المياه وتعزيز التعاون والابتكار، وترسيخ مكانتها العالمية في تحقيق الأمن المائي واستدامته، بمشاركة محلية وإقليمية ودولية واسعة.

أحداث رئيسية ومعرض متخصص

يتضمن أسبوع المياه السعودي الأول حدثين رئيسيين؛ هما المنتدى العربي السابع للمياه، والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه. ويشارك في هذه الفعاليات نخبة من صناع القرار والخبراء والمتخصصين وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية، إلى جانب الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات البحثية. كما يقام معرض مصاحب يجمع عددًا من الجهات الحكومية والشركات الوطنية والعالمية المتخصصة، لاستعراض أحدث التقنيات والابتكارات والحلول الذكية في إدارة الموارد المائية والتحلية وإعادة الاستخدام والرقمنة، مما يعكس التطور الكبير الذي يشهده قطاع المياه في المملكة ويتيح فرصًا لتبادل الخبرات وبناء الشراكات النوعية.

الوزير الفضلي: تحول استراتيجي شامل في قطاع المياه

أكد معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، في كلمته الافتتاحية، أن النسخة الأولى من أسبوع المياه السعودي في جدة تحمل رمزية خاصة، حيث انطلقت منها إشارات التحول نحو الحلول المبتكرة لتحديات المياه حين وجه الملك عبد العزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – في عشرينيات القرن الماضي بجلب أولى التقنيات الحديثة لتحلية المياه لخدمة زوار بيت الله الحرام. وأوضح أن المملكة تعاملت مع تحديات المياه بمنهج إصلاحي متدرج ومتكامل، فشهد قطاع المياه خلال العقد الأخير تحولًا استراتيجيًا شاملاً، شمل التوسع في البنية التحتية والمؤسسية والحوكمة والتنظيم والتمويل والتشغيل، وتوطين الصناعات والمعرفة لرفع كفاءة الاستثمار، ضمن إطار إصلاحي متكامل تقوده رؤية المملكة 2030 والإستراتيجية الوطنية للمياه.

مؤشرات أداء ملموسة وجاذبية للاستثمار

أبان المهندس الفضلي أن هذا التحول انعكس في مؤشرات أداء ملموسة؛ حيث انخفض استهلاك المياه الجوفية غير المتجددة من نحو 21 مليار متر مكعب في عام 2016 إلى ما يقارب 11.0 مليار متر مكعب في عام 2025. وبلغت القدرة الإنتاجية للمياه المحلاة حاليًا 16 مليون متر مكعب يوميًا، مقارنة بـ 9 ملايين متر مكعب يوميًا في عام 2016، وتبلغ نسبة وصول خدمات مياه الشرب الآمنة إلى السكان 100%، منها نحو 85% مغطاة بالشبكة، كما ارتفعت السعة التخزينية الاستراتيجية بنسبة تزيد على 125%.

وأشار وزير البيئة إلى أن قطاع المياه أصبح أكثر كفاءة وجاذبية للاستثمار والشراكة مع القطاع الخاص، ممكّنًا بإطار مؤسسي متكامل يعظم مشاركته على طول سلسلة الإمداد. وبفضل وضوح الأطر التنظيمية والتعاقدية وتوسع نماذج الشراكة، نجح القطاع في جذب استثمارات تجاوزت 60 مليار ريال، وأسهم في خفض تكلفة إنتاج المياه وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة في منظومة الإنتاج. وهذا يعكس انتقال قطاع المياه من نموذج يعتمد على التوسع في الإمداد والخدمات، إلى نموذج يوازن بين العرض والطلب وأمن الإمداد والكفاءة والاستدامة المالية والبيئية.

دور إقليمي ودولي فاعل

أضاف المهندس الفضلي أن منظومة المياه في المملكة أثبتت قدرتها على المحافظة على أمن الإمداد واستمرارية الخدمة، بفضل تنوع مصادر الإنتاج واتساع شبكات النقل وارتفاع السعة التخزينية وتكامل الحوكمة والتشغيل، مما يؤكد أن الاستثمار في المياه هو استثمار في أمن الإنسان واستقرار الاقتصاد واستدامة التنمية. وذكر أن المملكة ساهمت بفاعلية في أجندة المياه الإقليمية والدولية، عبر إطلاق المنظمة العالمية للمياه ومقرها الرياض، والمركز الدولي لأبحاث المياه، واستضافة قمم ومؤتمرات مثل قمة المياه الواحدة عام 2024، والمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه المزمع عقده في الرياض عام 2027.

ولفت معاليه إلى أن أسبوع المياه السعودي الأول يكتسب أهمية خاصة لكونه يضم المنتدى العربي السابع للمياه الذي ينظمه المجلس العربي للمياه، والاجتماع التشاوري الثاني للمنتدى العالمي الحادي عشر للمياه، الذي يمثل محطة مهمة في المسار التحضيري لاستضافة المملكة للمنتدى العالمي للمياه في الرياض عام 2027.

دعوات دولية للعمل المشترك

من جهته، أكد رئيس المجلس العالمي للمياه لويك فوشون، أن الموارد المائية غير التقليدية مثل تحلية المياه وإعادة استخدامها وإدارة المياه الجوفية ونقل المياه، تمثل ركائز أساسية لتحقيق الأمن المائي مستقبلًا، داعيًا إلى الانتقال من النقاش إلى التنفيذ عبر تحسين الحوكمة وتعزيز التمويل وتبني حلول عملية. فيما دعت المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة المعنية بالمياه السيدة ريتنو مارسودي، إلى إدماج القدرة على الصمود في مواجهة تحديات المياه ضمن التخطيط الوطني وإستراتيجيات المناخ وآليات التمويل، مبينة أن التعاون الدولي في مجال المياه ضرورة أساسية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

بدوره، أوضح رئيس المجلس العربي للمياه الدكتور محمود أبو زيد، أن ندرة المياه في العالم العربي تشكل تهديدًا أمنيًا حادًا يتفاقم بسبب النمو السكاني والقيود المالية، مشيرًا إلى أن تغير المناخ سيؤدي إلى زيادة الضغوط على الأمن المائي العربي، مع توقع انخفاض الموارد المائية المتجددة بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2030. ودعا إلى تعزيز دور القطاع الخاص وتوفير فرص تمويل قابلة للاستثمار لتوسيع الاعتماد على الموارد المائية غير التقليدية.

ويشهد اليوم الأول من الأسبوع انعقاد جلسات حوارية رفيعة المستوى بمشاركة عدد من وزراء المياه في الدول العربية ونوابهم، إضافة إلى جلسات فرعية بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين من داخل المملكة وخارجها.