معايير اختيار المديرين: لماذا يفشل الكثير في المناصب القيادية؟

مشكلة اختيار المديرين غير المؤهلين
يُعتقد أن هناك فوضى في طريقة تعيين الأشخاص في المناصب الإدارية، حيث يُكافأ الموظف المتميز في مهمة محددة بمنصب إداري رغم أن إدارة البشر والعمليات تتطلب مهارات مختلفة تمامًا. غياب هذه المهارات يجعل المنصب عبئًا ثقيلًا على صاحبه ويكلف بيئة العمل تكلفة باهظة، ويضع المنشأة في موقف صعب للتراجع عن قرار التعيين، مما يولد مشكلات مستمرة بسبب عدم وضوح المسؤوليات والمهام وارتباطها بالأهداف والحوافز.
نتائج الدراسات الصادمة
دراسة أجرتها مؤسسة غالوب في واشنطن كشفت أن فشل اختيار الشخص ذي الكفاءة المناسبة للإدارة يصل إلى 82٪، وأن الموهبة الإدارية الحقيقية نادرة، إذ أن ثمانية من كل عشرة مديرين تم تعيينهم لا يملكون القدرات الفعلية لإدارة البشر وتوجيه الطاقات. ومعهد الابتكار القيادي في نيويورك تتبع مسيرة أكثر من 20 ألف قائد جديد ووجد أن ما يقارب 46٪ منهم يفشلون فشلًا ذريعًا خلال أول 18 شهرًا فقط من توليهم المنصب، بينما لم يتجاوز المتميزون نسبة 19٪. دراسات أخرى أظهرت أن ما بين 50٪ إلى 60٪ من المديرين الجدد يفشلون تمامًا خلال أول عامين من تجربتهم، حيث ينتهي بهم المطاف بطلب الإعفاء أو الاستمرار في بيئات عمل سلبية تؤثر على جودة العمل والإنتاجية.
عواقب الاختيار الخاطئ على الموظفين والمؤسسات
القيادات التي تفتقر للمهارات القيادية والاجتماعية والذكاء العاطفي ترفع معدلات دوران الموظفين واستقالتهم بنسبة تصل إلى 50٪، وفق دراسة نشرتها هارفارد بزنس، وهي نتيجة تتفق مع تقارير غالوب العالمية التي بينت أن 75٪ من المغادرين لوظائفهم لا يهربون من طبيعة العمل بل من سلوكيات مديرهم المباشر. تقرير معهد التطوير الإداري في المملكة المتحدة أشار إلى أن 82٪ ممن يديرهم قادة غير مؤهلين يخططون لترك الوظيفة. هذا التسمم البيئي لا يدمر العافية النفسية للموظفين فحسب، بل يحمل المنشآت أثمانًا باهظة ويؤدي إلى الاحتراق الوظيفي والهدر المالي.
التوجيه نحو اختيار أفضل
القيادة ليست مكافأة على الإنجاز التقني، بل هي فن التعامل الإنساني وبناء الجسور وفهم الثقافات والمواءمة الدقيقة بين التوقعات والنتائج والواقع والمأمول. تتطلب إعدادًا وتدرجًا ونضجًا عاطفيًا ومهنيًا، وليس مجرد منح مناصب قيادية للشباب دون خبرة كافية. الاستثمار في تطوير المهارات الإدارية والاستفادة من الكفاءات الموجودة وتحسين مؤشرات الجودة والسعادة في بيئة العمل هو السبيل لتجنب تحويل المقاعد القيادية إلى حقول تجارب للمبتدئين.





