المملكة تُصدر أغشية التحلية إلى 27 دولة وتُوطّن الصناعات المائية

تخطو المملكة خطوات متقدمة في قطاع المياه، متجاوزة مرحلة تأمين الإمدادات إلى تطوير وتصنيع التقنيات المائية وتوطين مكوناتها. تعتمد المملكة في ذلك على بنية تحتية مائية متطورة تضم طاقة إنتاجية تتجاوز 16.14 مليون متر مكعب يومياً، وشبكات نقل بطول يزيد على 18.5 ألف كيلومتر، وشبكات توزيع تتجاوز 135 ألف كيلومتر.
بنية تحتية تدعم الابتكار والتصدير
في هذا السياق، أوضح البروفيسور محمد سليمان المعيقلي، كبير باحثي الاستدامة والبيئة وخبير تقنيات تحلية المياه والرئيس التنفيذي لشركة سمارت ريك، أن هذه الأرقام تعكس حجم البنية التحتية التي يمكن تحويلها إلى منصة وطنية للبحث والتطوير والابتكار، خاصة مع بلوغ نسبة المحتوى المحلي في القطاع نحو 65.5%، وارتفاع نسبة إعادة استخدام المياه المعالجة إلى أكثر من 33%.
تقنيات التحلية: التناضح العكسي وCDI في المقدمة
أكد البروفيسور المعيقلي أن تقنية التناضح العكسي (RO) تتصدر تقنيات التحلية الحديثة، مع توجه متزايد نحو تطوير الأغشية، ورفع كفاءة استعادة الطاقة، وتقليل استهلاك الطاقة والمواد الكيميائية، وربط المحطات بالذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأعطال وتحسين التشغيل. كما أشار إلى بروز تقنية نزع الأيونات بالسعة (CDI) كأحد المسارات البحثية الواعدة، من خلال استخدام الأقطاب الكهربائية لإزالة الأيونات من المياه، مع تطور الأبحاث في المواد الكربونية والنانوية والأغشية الانتقائية. وأضاف المعيقلي أنه رغم حاجة هذه التقنية إلى مزيد من التطوير قبل منافسة التناضح العكسي في تحلية مياه البحر على نطاق واسع، فإنها تحمل فرصاً مهمة في معالجة المياه قليلة ومتوسطة الملوحة، وإعادة الاستخدام، والفصل الانتقائي.
استثمارات بـ 2.8 مليار ريال و6 مصانع تدخل التنفيذ
أفاد المعيقلي بأن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استهلاك تقنيات المياه إلى تطويرها وتصنيعها محلياً، وربط مراكز البحث والجامعات بالمشروعات الصناعية، بحيث تنتقل التقنية من المختبر إلى النموذج الأولي، ثم إلى التطبيق التجاري والتصدير. وأكد أن المملكة تتجه بالفعل إلى هذا التحول، إذ يشتمل برنامج توطين الصناعات والخدمات المائية على 18 فرصة استثمارية لتوطين مكونات تمثل نحو 90% من المكونات الأساسية لصناعة المياه، فيما يتجاوز الطلب المحلي المتوقع عليها 15 مليار ريال حتى عام 2033م، ويُقدر الطلب الإقليمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنحو 65 مليار ريال. وقد انتقلت 6 فرص إلى مرحلة التنفيذ الصناعي باستثمارات تبلغ نحو 2.8 مليار ريال، تشمل مصانع لأغشية التناضح العكسي، ومضخات الضغط العالي، وأجهزة استعادة الطاقة، وأنظمة التحكم. ومن أبرز النماذج مصنع أجهزة استعادة الطاقة، بطاقة إنتاجية تبلغ 2000 جهاز سنوياً، ويستهدف تغطية الطلب المحلي وتصدير 40% من إنتاجه إلى أسواق الخليج وأفريقيا وآسيا. كما بدأت أغشية التناضح العكسي المنتجة محلياً تُصدر إلى 27 دولة، وأسهم تطويرها في رفع إنتاجية محطة الخبر من 600 ألف إلى 700 ألف متر مكعب يومياً دون تكاليف إضافية.
تقنيات مستقبلية تحت سطح البحر
أشار البروفيسور المعيقلي إلى أن التفكير يتجه إلى تقنيات مستقبلية أكثر جرأة، من بينها محطات التحلية تحت سطح البحر وفي أعماق البحار، التي تدرس إمكانية الاستفادة من الضغط الهيدروستاتيكي الطبيعي في عمليات التحلية. ورغم أنها لا تزال في نطاق البحث والتطوير، فإن البيئة البحرية للمملكة يمكن أن توفر مختبراً طبيعياً لتطوير هذا النوع من التقنيات. واختتم المعيقلي بأن المملكة تتجه من بناء أمنها المائي إلى بناء اقتصاد وتقنيات المياه، بما يجعل عام الماء 2027 فرصة لترسيخ مكانتها، ليس فقط بوصفها مستخدماً رئيسياً لتقنيات التحلية، بل مطوراً ومصنعاً ومصدراً للحلول المائية إلى الأسواق العالمية.





