الرئيسية›اقتصاد›كيف تتحول الأقساط الصغيرة إلى عبء...
اقتصاد

كيف تتحول الأقساط الصغيرة إلى عبء شهري على الراتب

14/10/2026 15:02

اتجاهات التقسيط المتزايدة

لم يعد التقسيط حكراً على السلع ذات القيمة العالية مثل السيارات أو الأجهزة الإلكترونية، بل بات متاحاً عند شراء الملابس والعطور وغيرها من المشتريات اليومية من خلال خدمات “اشتر الآن وادفع لاحقا”. قد يبدو كل قسط منفرداً بسيطاً ولا يثير القلق، لكن عندما يتراكم عدد من هذه المشتريات يزداد مجموع الالتزامات الشهرية ويستهلك جزءاً من الراتب قبل أن يغطي المصروفات الأخرى.

تأثير التقسيط على الميزانية الشخصية

توضح المستشارة المالية بشرى المباركي أن الإعلانات التي تبرز قيمة القسط الصغير توجه انتباه المستهلك إلى قدرته على دفع المبلغ الشهري بدلاً من تقييم السعر الكلي وحاجته الفعلية للسلعة؛ فمثلاً قسط بقيمة 150 ريالاً قد يبدو مناسباً إذا لم يؤخذ في الاعتبار وجود أقساط أخرى، ما قد يشجع على تكرار الشراء.

وقد يلجأ المستهلك إلى التقسيط حتى لو كان قادراً على دفع ثمن السلعة بالكامل، بهدف الاحتفاظ بمبلغ يشتري به منتجات إضافية، وتؤكد المباركي أن هذا السلوك لا يعد توفيراً بل هو توزيع للالتزامات على الأشهر المقبلة، خصوصاً عندما تكون المشتريات من الكماليات. وتضيف أن التوفير الحقيقي هو ما يبقى من الدخل ويمكن الاحتفاظ به أو استثماره، وليس ما يؤجل دفعه إلى الشهر القادم.

وتنوه المباركي إلى أن انتظام سداد الأقساط لا يعني بالضرورة أن هذه الالتزامات ضمن قدرة المستهلك المالي؛ فقد يُسدد القسط في موعده على حساب احتياجات أساسية أو يتوقف عن الادخار لتغطيته، ويعتبر اللجوء إلى الاقتراض لسداد التزامات أخرى وعدم وجود مبلغ للطوارئ من العلامات التي تستدعي مراجعة الميزانية.

نصائح لإدارة الالتزامات المتراكمة

ترى المباركي أن التقسيط قد يكون أداة مناسبة لإدارة السيولة والاحتفاظ بمبلغ للطوارئ، شريطة أن لا يترتب عليه رسوم أو تكاليف إضافية وأن يُبنى القرار على الحاجة والقدرة المالية الفعلية.

لمن تراكمت عليه الأقساط، تنصح بحساب مجموع المبالغ المتبقية ومعرفة موعد انتهاء سداد كل منها، ثم ترتيب المصروفات بحيث تُعطى الأولوية للاحتياجات الأساسية والالتزامات القائمة، مع تقليل الإنفاق غير الضروري والتوقف مؤقتاً عن مشتريات التقسيط الجديدة.

كما تشير إلى إمكانية توجيه جزء من أي مبلغ إضافي للسداد المبكر بعد مراجعة شروطه ورسومه، مع الحرص على الاحتفاظ بمبلغ للطوارئ، وتؤكد أن توفر خيار التقسيط لا ينبغي أن يكون السبب الوحيد لاتخاذ قرار الشراء.