الرئيسية›عربي و عالمي›انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأمريكي: اختبار...
عربي و عالمي

انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس الأمريكي: اختبار حاسم لترامب وحزبه في 3 نوفمبر 2026

02/11/2026 12:18

يتوجه الناخبون في الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، التي تُجرى بعد نحو عامين من بدء ولاية الرئيس الحالي. وتمثل هذه الانتخابات استفتاءً شعبياً على أداء الرئيس الجمهوري دونالد ترامب وحزبه، كما تمنح المواطنين فرصة لمحاسبة الإدارة على سياساتها الاقتصادية والداخلية والخارجية.

ما الذي تشمله الانتخابات النصفية؟

يشمل هذا الاستحقاق انتخاب أعضاء الكونغرس بمجلسيه: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، إلى جانب انتخابات على مستوى الولايات والمدن لاختيار مسؤولين محليين. ويُنتخب أعضاء مجلس النواب لمدة عامين، ولذلك تُجرى انتخابات على جميع مقاعده البالغ عددها 435 مقعداً. في المقابل، يُنتخب أعضاء مجلس الشيوخ لست سنوات، ويُجرى انتخاب ثلث المقاعد البالغ عددها 100 مقعد (بواقع عضوين عن كل ولاية) في هذه الانتخابات النصفية.

وتُجرى الانتخابات على مرحلتين: الأولى هي الانتخابات التمهيدية، حيث يتنافس المرشحون داخل الحزب الواحد لاختيار مرشحيهم للانتخابات العامة. والثانية هي الانتخابات العامة، حيث يتنافس المرشحون الفائزون على المناصب المطروحة.

الوضع الحالي في الكونغرس وتطلعات الديمقراطيين

يتمتع الجمهوريون حالياً بأغلبية ضئيلة في مجلس النواب، حيث يشغلون 218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين، مع وجود نائب مستقل يصوت عادة مع الجمهوريين ومقعدين شاغرين. وفي مجلس الشيوخ، يحظى الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين، ويحتاج الديمقراطيون إلى الفوز بأربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية اللازمة للسيطرة على المجلس. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الجمهوريين يواجهون تحديات بسبب تراجع شعبية ترامب والمخاوف الاقتصادية، لكن تحقيق الديمقراطيين للأغلبية ليس مضموناً.

إذا تمكن الديمقراطيون من السيطرة على مجلس النواب، فسيصبح النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز المرشح الأوفر حظاً لرئاسة المجلس، وهو المنصب الذي يأتي في المرتبة الثانية في ترتيب خلافة رئيس البلاد بعد نائبه.

لماذا هذه الانتخابات مهمة؟

تكتسب انتخابات التجديد النصفي أهمية كبيرة لأن الحزب المسيطر على مجلسي النواب والشيوخ يتحكم في البرنامج السياسي للبلاد. فالحزب صاحب الأغلبية يحدد من يقود اللجان المهمة في الكونغرس، كما أن قدرة الرئيس على إنجاز برنامجه تعتمد على سيطرة حزبه على المجلسين. وحتى إذا انتزع الديمقراطيون أغلبية المجلسين، فسيظلون بعيدين عن أغلبية الثلثين اللازمة لتجاوز الفيتو الرئاسي، مما يقيد قدرتهم على تحويل اعتراضاتهم على سياسات ترامب إلى تشريعات نافذة.

ورغم اتساع صلاحيات الرئيس، فإن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس ستمنحهم أدوات ضغط مؤثرة. ففي مجلس الشيوخ، تتيح الأغلبية الديمقراطية المحتملة تعطيل التشريعات والمصادقة على مرشحي الرئيس للمناصب القضائية والتنفيذية، بما في ذلك أعضاء المحكمة العليا. أما إذا انقسمت السيطرة بين الحزبين، فسيصبح تمرير القوانين أكثر صعوبة وستزداد الحاجة إلى التفاوض والتسويات السياسية.

يمكن للكونغرس أيضاً رفض تمرير تشريعات تدعم أجندة ترامب، والضغط على إدارته بشأن الإنفاق والاعتمادات المالية. لكن في المقابل، يستطيع ترامب استخدام سلطة النقض ضد التشريعات التي لا تحظى بموافقته، ما لم يتمكن الديمقراطيون من جمع أغلبية الثلثين في المجلسين. وتبقى المحاكم قادرة على وقف القرارات التنفيذية التي تتجاوز الصلاحيات القانونية للرئيس أو تخالف القوانين النافذة.

ويعد التحدي الأكثر حساسية لترامب هو التحقيقات البرلمانية، التي لا تستطيع إدارته تفاديها بإصدار قرارات تنفيذية. فسيطرة الديمقراطيين على اللجان المختصة تتيح لهم عقد جلسات استماع، وإصدار أوامر استدعاء للمسؤولين، وطلب الوثائق والمراسلات المتعلقة بعمل الإدارة. ويأمل الديمقراطيون في استخدام الكونغرس لمساءلة ترامب والضغط عليه، بينما يراهن هو على استمرار نفوذه التنفيذي لمواصلة أجندته في التجارة والهجرة والإنفاق والسياسة الخارجية.

يمنح الدستور الرئيس صلاحيات واسعة ومستقلة في إدارة السياسة الخارجية، بحيث لا يستطيع الكونغرس تغيير مسار هذه السياسة بسهولة أو إجباره على نهج مغاير، حتى لو كانت تسيطر عليه أغلبية من الحزب المعارض. وربما تفضي الانتخابات إلى انقسام سياسي بين كونغرس متشدد رقابياً يحظى فيه الديمقراطيون بأغلبية، وإدارة توسع اعتمادها على الأدوات التنفيذية لمواصلة سياساتها خلال العامين المتبقيين من ولاية ترامب.

انتخابات الولايات والانتخابات المحلية

بالتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، تُجرى في اليوم نفسه العديد من انتخابات الولايات والانتخابات المحلية. وتشمل هذه الاستحقاقات انتخاب حكام الولايات والمجالس التشريعية للولايات، وانتخابات لاختيار رؤساء البلديات، وانتخابات محلية لاختيار القضاة والمسؤولين المحليين. وتحظى انتخابات حكام الولايات بأهمية خاصة لأنهم يمارسون سلطات تنفيذية داخل ولاياتهم، وقد يكون لهم دور في ملفات مثل إدارة الانتخابات ورسم حدود الدوائر الانتخابية. ورغم أن هذه الانتخابات لا تحظى عادة باهتمام إعلامي كبير، فإن الغالبية العظمى من التشريعات في الولايات المتحدة يتم تمريرها على المستوى الولائي وليس الفيدرالي.