الرئيسية›تكنولوجيا›بيانات مستخدمي الذكاء الاصطناعي في مهب...
تكنولوجيا

بيانات مستخدمي الذكاء الاصطناعي في مهب الريح.. أزمة إفلاس تهدد خصوصية الملايين

قد يبوح البعض لروبوتات المحادثة بأعمق أسرارهم التي يخفونها عن أقرب الناس إليهم، من مخاوف وعلاقات شخصية، مطمئنين إلى أن هذه المنصات مجرد صناديق رقمية لا تفشي ما يُودع لديها. غير أن السيناريو الذي كان يبدو بعيداً أصبح واقعاً ملموساً بعد الأزمة التي هزت شركة “كاراكتر. إيه آي” (Character.ai) الأميركية، لتكشف عن مخاطر جديدة تهدد خصوصية ملايين المستخدمين حول العالم.

ومع اقتراب الشركة من حافة الإفلاس، باتت بيانات المستخدمين ورسائلهم ومحادثاتهم الشخصية عرضة للبيع، مما أثار تساؤلات حادة حول مصير المعلومات الحساسة التي يشاركونها، وذلك وفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”.

أسرار مليار شخص بين أيدي المشترين

لا تقتصر خطورة الأزمة على مستخدمي المنصة وحدهم، بل تتعداهم إلى تحذيرات خبراء من أن انهيار شركات الذكاء الاصطناعي قد يحول أسرار مليارات الأفراد إلى أصول تجارية قابلة للتداول. وتنبع هذه المخاوف من التكاليف الباهظة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط توقعات بأن العديد من الشركات قد تعجز عن تحقيق الأرباح والاستمرار في الأسواق.

وفي حال انفجار ما يُعرف بفقاعة الذكاء الاصطناعي، قد تضطر الشركات إلى الاندماج أو إغلاق أبوابها، لتصبح قواعد بياناتها ومعلومات عملائها جزءاً من إجراءات الإفلاس. وتوضح كالي شرودر، مديرة برنامج الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في مركز المعلومات الإلكترونية للخصوصية، أن المستخدمين يكشفون أسراراً أكثر عند التحدث إلى روبوتات تتقمص شخصيات بشرية. فالمحادثات التي تبدأ بأسئلة عابرة قد تتحول تدريجياً إلى اعترافات عميقة بشأن العلاقات العائلية والمشكلات النفسية والمخاوف الشخصية، دون أن يدرك المستخدمون حجم المعلومات المكشوفة.

ولا تتوقف المشكلة عند أصحاب الحسابات، لأن المستخدم قد يشارك تفاصيل تخص أصدقاءه وأفراد أسرته، لتصبح أسرار أشخاص لم يستخدموا هذه التطبيقات جزءاً من قواعد بياناتها.

الإفلاس يفتح أبواب الأسرار

تتجلى خطورة الأزمة في إمكانية بيع بيانات الشركات المتعثرة، إذ تشير مستندات قضائية إلى أن شركة “كاراكتر. إيه آي” تستطيع عرض معلومات مستخدميها على مشترين آخرين. ورغم بيع الشركة بعض أصولها إلى شركة ديزني مقابل 20 مليون دولار، فإن الصفقة لا تشمل بيانات المستخدمين، التي قد تنتقل إلى جهات أخرى.

وحاول تحالف يضم 40 مدعياً عاماً في الولايات الأميركية الضغط لفرض ضمانات تحمي خصوصية الأطفال والمستخدمين، لكن غياب تشريعات أقوى يحد من فاعلية هذه المطالب. وتكمن الثغرة في سياسات الخصوصية نفسها، إذ تتضمن استثناءات تسمح للشركات بالتخلي عن بعض تعهداتها عند الإفلاس، وفقاً للخبيرة كالي شرودر.

وحتى المناطق التي تمتلك قوانين أكثر صرامة، مثل الاتحاد الأوروبي، لا تمنع بالضرورة بيع البيانات، وإن كانت تلزم المشتري غالباً باحترام سياسة الخصوصية الأصلية. وتسمح سياسة “كاراكتر. إيه آي” باستخدام المعلومات الشخصية لتدريب النماذج وتطوير الخوارزميات وإنشاء ملفات تعريفية للمستخدمين، فضلاً عن توظيفها في الإعلانات الموجهة.

وتزداد حساسية هذه البيانات عندما يتعلق الأمر بالأطفال والمراهقين، خصوصاً مع تقارير ربطت محادثات المنصة بوقائع مأساوية شملت التحريض على العنف والانتحار. وفي إحدى الوقائع، اتُهم روبوت محادثة بتشجيع مراهق على قتل والديه بسبب خلاف حول وقت استخدام الشاشة، بينما انتحر فتى عمره 14 عاماً بعد تفاعله مع المنصة.

كيف تحمي أسرارك من المصير نفسه؟

يرى الخبراء أن الخطوة الأولى لحماية الخصوصية تتمثل في مراجعة التطبيقات والخدمات التي تحتفظ بمعلومات حساسة، وحذف البيانات من المنصات التي لم تعد تستخدمها. وتتيح بعض الشركات حذف الحسابات والبيانات، ويمكن العثور على التعليمات عبر إعدادات الخصوصية أو مراجعة السياسات المنشورة، أو التواصل مباشرة مع خدمة العملاء.

لكن الأزمة تكشف حقيقة أعمق هي أن الأسرار التي تودع لدى روبوت ذكي قد لا تبقى محمية إلى الأبد، خصوصاً عندما تتحول الشركة المالكة إلى كيان مفلس.