التعديل الخامس وشهادة فاوتشي أمام مجلس الشيوخ

جلسة الاستماع وموقف السيناتور بول
كتب سامي ثامر الرشيدي تقريراً عن جلسة استماع شهدها مجلس الشيوخ الأمريكي في 29 يوليو 2016، حيث واجه السيناتور جوش هاولي أنثوني فاوتشي بسؤال غير معتاد عن لون ربطة عنقه ولون السجادة.
أجاب فاوتشي بشكل متكرر خلال الجلسة بأنه، بناء على نصيحة محاميه، يتمسك بحقه وفق التعديل الخامس للدستور رافضاً الإجابة على أي سؤال.
افتتح السيناتور راند بول الجلسة ببيان يربط بين أبحاث ممولة بأموال أمريكية وأعمال أجريت في معهد ووهان لعلم الفيروسات في الصين، مؤكداً أن ذلك أدى إلى تطوير كوفيد-19، وطالب فاوتشي بالاعتراف بذلك والاعتذار لعائلات الأمريكيين الذين فقدوا ذويهم خلال الجائحة.
بعد انتهاء الجلسة، ذكر بول في حسابه على منصة “X” أن فاوتشي امتنع عن الإجابة عن 1111 سؤالاً متمسكاً بالتعديل الخامس، وأضاف أنه سيدعو اللجنة الأسبوع المقبل إلى التصويت على اتهام فاوتشي بازدراء الكونغرس، الأمر الذي قد يحيل القضية إلى مجلس الشيوخ للتصويت عليه في حال كان التصويت لصالح اللجنة.
العفو الرئاسي والسؤال القانوني حول التعديل الخامس
بعد انتهاء الجلسة، أشار المقال إلى أن فاوتشي كان سابقاً مدير المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية ومستشاراً طبياً للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن أثناء جائحة كوفيد-19.
حصل فاوتشي قبل مغادرة بايدن البيت الأبيض في يناير 2025 على عفو رئاسي استباقي لحمايته من «الدعاوى القضائية ذات الدوافع السياسية»، كما أوضح بايدن.
عندما سُئل الرئيس دونالد ترمب عن هذا العفو، صرح بأنه يحترم قرار بايدن، مضيفاً أن سلطة العفو من أقوى الصلاحيات التي يمنحها الدستور للرئيس.
هذا التصريح أثار تساؤلاً قانونياً حول ما إذا كان يحق لفاوتشي التمسك بحق الصمت الدستوري في ظل وجود عفو رئاسي؟
السياق الثقافي والتوضيح الدستوري للتعديل الخامس
من شاهد أحداث الجلسة لاحظ أن فاوتشي كان يجيب على كل سؤال بالتمسك بالتعديل الخامس، مشهد يذكّر البعض بجزء ثاني من فيلم “العراب 1974” حيث استدعى مايكل كورليوني أمام لجنة مجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته ضد عصابة مافيا.
ويُستخدم نفس الأسلوب في أعمال أمريكية أخرى مثل فيلم “Miss Sloane” (2016)، حيث كررت الشخصية الرئيسية عبارة “بناء على نصيحة محامي، ارفض باحترام الإجابة بناء على حقي في التعديل الخامس للدستور” أثناء استجوابها أمام جلسة استماع في الكونغرس.
نص التعديل الخامس، المصادق عليه في عام 1791 كجزء من وثيقة الحقوق، يضمن أن لا يُجبر أي شخص في قضية جنائية على أن يكون شاهداً ضد نفسه، ويؤكد أن عبء الإثبات يقع على المدعي وليس على المتهم، لأن الأخير بريء حتى تثبت إدانته.
في قضية كاستيغار ضد الولايات المتحدة (Kastigar v. United States, 406 U.S. 441، 1972) استدعت هيئة المحلفين الكبرى تشارلز كاستيغار ومايكل ستيورات للشهادة في تحقيق جنائي، فرفضا الإجابة وتمسكا بالتعديل الخامس خشية أن تُستخدم أقوالهما ضدهما.
بعد منحكما حصانة بموجب القانون الفيدرالي (U.S.C. §6002 18) التي تمنع استخدام شهادتهما أو أي أدلة مستمدة منها ضدهما، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن هذه الحصانة توفر حماية تعادل ضمان التعديل الخامس، وبالتالي يمكن إلزام الشاهد بالإدلاء بشهادته.
ويختلف وضع فاوتشي عن قضية كاستيغار لأن لجنة مجلس الشيوخ لم تمنحه الحصانة الإجرائية المنصوص عليها في القانون الأمريكي المدون، ولم يصدر أمر قضائي بإلزامه بالإجابة.
كما أن العفو الرئاسي الذي حصل عليه يختلف قانوناً عن الحصانة الإجرائية؛ فالعفو يعفي من المسؤولية عن الجرائم الفيدرالية التي يشملها، بينما الحصانة الإجرائية تمنع استخدام الشهادة والأدلة المشتقة منها ضد المتهم لكنها لا تمنع المحاكمة إذا وجدت أدلة مستقلة.
وبناء على هذه الفروقات يظل لفاوتشي الحق في التمسك بالتعديل الخامس ورفض الإجابة على أسئلة اللجنة.





