انتخابات برلمانية في أرمينيا تحدد توجهها الجيوسياسي

تستعد أرمينيا غداً الأحد لخوض انتخابات برلمانية حاسمة، يُنظر إليها على أنها استفتاء على مستقبل البلاد الجيوسياسي. يتقدم رئيس الوزراء نيكول باشينيان المشهد، ساعياً إلى تعزيز العلاقات مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في خطوة تضع بلاده على مسار مختلف عن علاقاتها التاريخية مع روسيا، وهو الموقف الذي يتبناه منتقدوه.
يرجح محللون كثيرون أن يحتفظ حزب “العقد المدني” بقيادة باشينيان بأغلبيته في البرلمان. ومع ذلك، فإن مشاركة عدد من أحزاب المعارضة في الانتخابات على أساس برامج مؤيدة لموسكو، تضع مكانة أرمينيا الواقعة في منطقة القوقاز على المحك في الساحة الدولية.
تحذيرات روسية من التقارب مع أوروبا
في الفترة التي سبقت موعد الاقتراع، أطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومسؤولون روس آخرون تحذيرات لأرمينيا، مفادها أن أي توجه نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يُلحق ضرراً اقتصادياً واسعاً، عبر تعطيل العلاقات التجارية بين يريفان وموسكو وحلفائها.
وصرّح ميكائيل زوليان، وهو محلل سياسي وعضو سابق في البرلمان الأرميني، لوكالة “أسوشييتد برس” من العاصمة يريفان قائلاً: “هذه هي أول مرة في تاريخ أرمينيا يصبح فيها التوجه الجيوسياسي قضية حاسمة في الانتخابات”.
وقبل أيام من الانتخابات، أجرى بوتين وباشينيان محادثة هاتفية، اتفقا خلالها على عقد لقاء مباشر في المستقبل القريب بهدف تسوية الخلافات القائمة بين البلدين.
مقتل غواص بهجوم قرش في أستراليا
في حادث منفصل، لقي غواص حتفه إثر هجوم شنّه عليه قرش قبالة سواحل غرب أستراليا، وذلك يوم السبت، وفق ما أعلنت الشرطة المحلية. يُعد هذا رابع هجوم مميت من نوعه في البلاد خلال العام الحالي 2026.
أفادت أجهزة الإسعاف وحكومة ولاية غرب أستراليا بأن الرجل، الذي يبلغ من العمر ثلاثين عاماً، تعرض لهجوم من قرش يبلغ طوله أربعة أمتار ونصف المتر، وذلك بالقرب من جزيرة مايكلماس، الواقعة جنوب شرقي مدينة بيرث.
وقع الهجوم قرابة الساعة 11:25 صباحاً بالتوقيت المحلي، أي 03:25 بتوقيت غرينتش. وأوضحت الشرطة أن الرجل كان يمارس صيد الأسماك باستخدام الرمح عندما فاجأه القرش. تم نقله إلى الشاطئ، لكن المسعفين لم يتمكنوا من إنقاذ حياته.
دعت وزارة الصناعات الأولية والتنمية الإقليمية في الولاية السكان إلى توخي الحذر الشديد في المنطقة، ومتابعة البلاغات حول رصد أسماك القرش. يأتي هذا الحادث بعد أسبوعين فقط من مقتل رجل آخر في هجوم قرش بولاية كوينزلاند الشمالية.
ويرى علماء أستراليون أن تزايد الأنشطة البشرية في المياه، إلى جانب ارتفاع درجة حرارة المحيطات، يعملان على تغيير أنماط هجرة أسماك القرش، مما قد يساهم في ارتفاع عدد الهجمات المسجلة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.
بحث عالمي عن نظام جديد في ظل الثورة الصناعية الرابعة
على الصعيد الدولي، يبدو العالم منشغلاً أكثر من أي وقت مضى بمسألة النظام العالمي الجديد. يتجلى هذا الاهتمام في عناوين المؤتمرات الدولية المتخصصة، مثل المؤتمر السنوي للجغرافيا السياسية والشؤون الدولية المزمع عقده في كيوتو باليابان تحت شعار “عصر القلق: التبعية والاستقلال الذاتي والغموض الاستراتيجي” في الفترة من 18 سبتمبر المقبل إلى 20 منه.
انطلق هذا المؤتمر عام 2020، وحملت دورته السابقة عنوان “إعادة التفكير في النظام العالمي”. وستركز الدورة القادمة، التي ستُعقد في حرم جامعة ريوكوكو، على محاور مثل الغموض الاستراتيجي، والتحالفات المتغيرة، والتعددية القطبية، إلى جانب الأعراف السياسية والقانون الدولي وديناميكيات الدبلوماسية.
يختلف تعريف “النظام العالمي” من جهة إلى أخرى وفقاً للرؤى والمصالح، لكنه يظل حاضراً كلما نوقشت طبيعة العلاقات بين الدول والفاعلين الدوليين. ومن الضروري التمييز بينه وبين “النظام الدولي” الذي يقتصر على العلاقات بين الحكومات. فالنظام العالمي مفهوم أوسع يتناول توزيع القوة بين الأمم، وفهم ديناميكياته يساعد في تفسير أسباب هيمنة دول معينة وتشكل التحالفات وتغير الخرائط السياسية.
يشهد النظام العالمي تحولات كبرى منذ العقد الأخير من القرن العشرين، إذ حلّ محل الانقسام الرأسمالي-الاشتراكي الذي هيمن على مرحلة الحرب الباردة. واليوم، تتسارع وتيرة التغير في النظام العالمي، ويمكن رصد ملامحه من خلال التصريحات والمناقشات في المنتديات الكبرى.
رؤيتان متعارضتان: دافوس وواشنطن
في خضم النقاش الدائر، تبرز مقاربتان متعارضتان. الأولى يقدمها الألماني كلاوس شواب، مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي يرسم صورة طموحة لعالم يقوم على “إعادة الضبط الكبرى”. تدعو هذه الرؤية إلى تجاوز الرأسمالية التقليدية نحو “رأسمالية أصحاب المصلحة”، حيث تلتزم الشركات بخدمة المجتمع والموظفين والبيئة. وتعتمد هذه الرؤية بشكل جذري على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة كالذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية، التي يراها شواب شركاء أساسيين في إعادة تشكيل الحضارة.
في المقابل، تتعرض هذه الرؤية لانتقادات حادة. يرى معارضوه أن التركيز المفرط على التكنولوجيا وحوكمة البيانات يمهد لإنشاء نظام رقابة عالمي بقيادة النخب الاقتصادية، مما يثير مخاوف بشأن الخصوصية والحريات الفردية.
أما المقاربة الثانية، فيمثلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب. يرى باحثون في معهد بروكينغز أن ترمب يعتبر فكرة “النظام العالمي” مجرد تجريد مثالي. ومشروعه في السياسة الخارجية لا يقوم على إعادة تشكيل البنية العالمية، بل على تثبيت واقع أن الولايات المتحدة يجب ألا تكون مقيدة في ممارسة قوتها. ويرفض ترمب النظام الذي نشأ بعد الحرب العالمية الثانية، القائم على التجارة الحرة والأمم المتحدة والتحالفات الدفاعية، ويهاجمه عبر العقوبات التجارية وتقليص أهمية التحالفات.
يمثل التعارض بين ترمب وشواب صراعاً بين القومية الحمائية والعولمة المؤسسية. بينما يرى ترمب العالم ساحة صراع وتنافس بين دول مستقلة، يراه شواب شبكة موحدة تحتاج إلى إدارة مركزية بأنظمة ذكية. ويضع هذا التناقض صانعي القرار أمام خيارين: الانكفاء نحو القومية الاقتصادية أو الانخراط في عولمة رقمية شاملة. وهناك مقاربات أخرى، فالاتحاد الأوروبي متمسك بدور الأمم المتحدة، بينما تطالب الصين بتعددية الأقطاب وعدالة اقتصادية لدول الجنوب.
انتخاب خمس دول لعضوية مجلس الأمن
في تطور آخر على الساحة الدولية، انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة الأربعاء خمس دول لعضوية مجلس الأمن الدولي لمدة سنتين تبدأ في أول يناير 2027. الدول المنتخبة هي النمسا وقيرغيزستان والبرتغال وترينيداد وتوباغو وزيمبابوي.
جاءت ألمانيا، التي بذلت جهوداً حثيثة للحصول على مقعد، في المرتبة الثالثة في المنافسة على المقعدين المخصصين لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، بحصولها على 104 أصوات مقابل 134 صوتاً للبرتغال و131 صوتاً للنمسا.
وامتدت المنافسة بين الفلبين وقيرغيزستان على مقعد مجموعة آسيا والمحيط الهادئ إلى أربع جولات تصويت. ضمنت قيرغيزستان في النهاية الأغلبية المطلوبة البالغة الثلثين، لتفوز بأول مقعد لها على الإطلاق في المجلس بحصولها على 142 صوتاً مقابل 49، وفق وكالة رويترز.
مجلس الأمن هو الهيئة الوحيدة في الأمم المتحدة المخولة باتخاذ قرارات ملزمة قانوناً مثل فرض العقوبات والإذن باستخدام القوة. يضم المجلس خمسة أعضاء دائمين يتمتعون بحق النقض (الفيتو): بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة، إلى جانب عشرة أعضاء غير دائمين يُنتخبون، حيث ينضم خمسة أعضاء جدد كل عام.
ستحل زيمبابوي محل الصومال، وترينيداد وتوباغو محل بنما، وستحل البرتغال والنمسا محل الدنمارك واليونان، بينما ستحل قيرغيزستان محل باكستان. وسيستمر ممثلو البحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا في شغل مقاعدهم حتى نهاية عام 2027. كما انتخبت الجمعية العامة الثلاثاء وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن رئيساً لها للدورة الحادية والثمانين التي تبدأ في سبتمبر المقبل.





