منتدى المتوسطي للتجارة الدولية في تونس يجمع أكثر من 60 مؤسسة لبحث تمويل التجارة وتعزيز الشراكات

منتدى المتوسطي للتجارة الدولية ينطلق في تونس
في يوم الثلاثاء 06 أكتوبر 2026، تواصلت أعمال المنتدى المتوسطي للتجارة الدولية لليوم الثاني على التوالي، بمشاركة أكثر من 60 مؤسسة مالية وتأمينية واقتصادية من ثماني دول متوسطية وأوروبية. يهدف المنتدى إلى بحث آليات جديدة لتمويل التجارة وإدارة المخاطر وتيسير المبادلات والاستثمار. ينظم المنتدى كل من اتحاد المصارف الليبية والاتحاد الليبي للتأمين، وبمشاركة بورصة تونس والشركة التونسية لتأمين التجارة الخارجية.
يشارك في الفعالية ممثلون عن مؤسسات مالية وشركات تأمين وكائنات اقتصادية من تونس وليبيا والجزائر ومالطا وإيطاليا وتركيا وبلجيكا والمملكة المتحدة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير آليات تمويل التجارة والاستثمار في المنطقة.
تعزيز الشراكات والتحول الرقمي
أوضح رئيس لجنة التنظيم ياسين أبو سريويل، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء التونسية خلال افتتاح المنتدى، أن الفعالية تسعى إلى تعزيز الشراكات بين القطاعين المالي والتأميني والقطاع الخاص، ما يدعم التجارة والاستثمار في المنطقة ويساهم في تطوير آليات التمويل وتحسين إدارة المخاطر وتيسير المدفوعات الدولية.
أضاف أبو سريويل أن المنتدى يهدف إلى مواكبة التحول الرقمي والتطورات في مجال التكنولوجيا المالية، بما يساعد على تحسين كفاءة العمليات والحد من المخاطر المرتبطة بالسياسات والغش، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين أسواق البحر الأبيض المتوسط والأسواق الإفريقية.
وبيّن أن المنظمين يسعون إلى جعل المنتدى منصة لإطلاق مبادرات عملية للتعاون وصياغة توصيات قابلة للتنفيذ بين المشاركين، تمهيدًا للشروع في تطبيقها خلال عام 2027.
تطوير التجارة بين تركيا وإفريقيا
قال الخبير الاقتصادي التونسي محمد صالح فراد، في تصريحات نقلها راديو “جوهرة إف إم” المحلي على هامش المنتدى، إن هذا المنتدى يمثل مناسبة مهمة تجمع مختلف الفاعلين الاقتصاديين والماليين، من مؤسسات مالية وشركات تأمين واتحادات مهنية ومؤسسات دعم، للتباحث حول واقع وآفاق التجارة البينية والمعاملات الاقتصادية بين دول المنطقة المتوسطية.
وأشار فراد إلى أن حضور هذا العدد من المتعاملين الاقتصاديين يؤكد أهمية المجال المتوسطي، خاصة منطقة جنوب المتوسط، باعتبارها فضاءً حيويًا للتجارة والتبادلات الاقتصادية، لافتًا إلى أن تونس تملك في هذا الإطار موقعًا ومكانة مهمين يمكن البناء عليهما لتعزيز المبادلات مع مختلف دول المنطقة.
وشدد فراد على أن أهمية مثل هذه الملتقيات لا تقتصر على تبادل الآراء، بل تكمن في ضرورة أن تفضي إلى برامج عمل واقعية وقابلة للتنفيذ، يتم تقييم نتائجها بعد فترة زمنية، مما يسمح بقياس مدى نجاحها في تعزيز التجارة البينية والمعاملات الاقتصادية بين الدول المختلفة.
وذكر فراد أن من أبرز العراقيل اختلاف وتعقيد التشريعات والإجراءات من دولة إلى أخرى، ما يصعّب مهمة المتعاملين الاقتصاديين ويحد من نسق المبادلات، ودعا إلى مزيد من التنسيق بين المتعاملين الاقتصاديين وصانعي القرار، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة لتيسير الإجراءات والسعي إلى توحيد التشريعات لخدمة مصالح جميع الأطراف.
وبيّن أن توحيد الإجراءات من شأنه أن يسهم في تسهيل المعاملات الاقتصادية، وتشجيع المؤسسات على تطوير نشاطها، ما يؤدي إلى زيادة المبادلات وتحقيق أثر اقتصادي أكبر لفائدة البلدان المعنية.
وأفاد مدير مجموعة البنك العربي التونسي التركي (A&T Bank) إردم أوزنجي، في تصريحات للأناضول على هامش المشاركة في المنتدى، بأن مجموعته تدعم تمويل الصادرات إلى إفريقيا.
وأوضح أن البنك يولي أهمية خاصة لشمال إفريقيا منذ تأسيسه عام 1977، مبينًا أن 63 بالمئة من أسهم البنك مملوكة للمصرف الليبي الخارجي.
وأكد أن البنك العربي التونسي التركي هو البنك الوحيد صاحب رأس المال الإفريقي العامل في تركيا، ولفت إلى أن البنك يدعم، منذ تأسيسه، استراتيجية تركيا الرامية إلى تطوير علاقاتها التجارية مع إفريقيا والشرق الأوسط.
وبيّن أن البنك يدعم تمويل الصادرات إلى أكثر من ثلاثين دولة، موضحًا أنه يساهم في تمويل الصادرات التركية إلى دول شمال إفريقيا، وفي مقدمتها ليبيا والجزائر وتونس والمغرب ومصر، إضافة إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء.
وأشار إلى أن صادرات تركيا إلى شمال إفريقيا بلغت نحو 13.5 مليار دولار عام 2025، بينما بلغ حجم التجارة بين تركيا وليبيا نحو 3.5 مليارات دولار.
وقال إن هناك هدفًا لرفع حجم التجارة بين تركيا وليبيا إلى خمسة مليارات دولار، وأن البنك العربي التونسي التركي سيواصل جهوده للمساهمة في تحقيق هذا الهدف ودعم المصدرين الأتراك.
ولفت إلى ضرورة زيادة استخدام آليات التأمين في الصادرات التركية، مبينًا أن صادرات تركيا بلغت نحو 275 مليار دولار العام الماضي، في حين بلغ حجم الصادرات المؤمّنة من قبل بنك ائتمان الصادرات والواردات التركي (ترك إكسبم بنك) نحو 27.5 مليار دولار.
وأضاف أن هذه الأرقام تظهر أن نحو 90 بالمئة من الصادرات تتم خارج نطاق تأمين البنك، موضحًا أن المعاملات التجارية تستخدم، إلى جانب الاعتمادات المستندية، وسائل دفع مختلفة مثل الدفع المسبق، والدفع مقابل المستندات، والدفع الآجل.
وختم بأن هناك حاجة إلى إحراز تقدم مهم بالنسبة إلى تركيا في مجال التأمين، وهو أحد المحاور الرئيسية للمنتدى المنعقد في تونس.





