الرئيسيةعربي و عالميقاضٍ أميركي يبطل رسوم ترمب الباهظة...
عربي و عالمي

قاضٍ أميركي يبطل رسوم ترمب الباهظة على تأشيرات العمال المهرة

08/06/2026 21:01

أصدر قاضٍ اتحادي في بوسطن، الاثنين، حكماً يقضي بأن الرسوم البالغة 100 ألف دولار التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تأشيرات «إتش-1 بي» الجديدة، المخصصة للعمال الأجانب ذوي المهارات العالية، غير قانونية ويجب إلغاؤها. وجاء هذا القرار على لسان القاضي ليو سوروكين في دعوى قضائية رفعها 20 مدعياً عاماً ديمقراطياً على مستوى الولايات، والذين طعنوا في الرسوم التي أعلنها ترمب في سبتمبر (أيلول) والتي أدت إلى ارتفاع كبير في تكلفة الحصول على هذه التأشيرات.

تصعيد عسكري بين إيران وإسرائيل وضغوط ترمب

في تطور متزامن، اندلعت ليل الأحد-الاثنين ضربات عسكرية متبادلة بين إيران وإسرائيل، في وقت يسعى فيه ترمب إلى الضغط على الجانبين لوقف التصعيد. وأجرى ترمب اتصالاً هاتفياً ثانياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال أقل من 24 ساعة، طالبه فيه بوقف الضربات «فوراً»، وفقاً للبيت الأبيض. وأعلنت إيران وإسرائيل استعدادهما لخفض التصعيد، لكن رسائل التهديد لم تتوقف تماماً؛ إذ حذر الجيش الإيراني من رد أقسى إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها، بينما بدا أن نتنياهو اضطر، تحت ضغط ترمب، إلى إصدار تعليمات بوقف الهجمات ضد إيران.

ويرى محللون أن هذه الجولة من الضربات تهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وتحسين المواقف التفاوضية قبل أي صفقة محتملة مع الإدارة الأميركية. غير أن المخاطر تبقى عالية، مع احتمال انخراط الحوثيين والميليشيات العراقية الموالية لإيران، مما قد يوسع رقعة الصراع. وتختبر التوترات العلنية بين ترمب ونتنياهو قدرة الرئيس الأميركي على كبح رئيس الوزراء الإسرائيلي، في وقت تقف فيه المنطقة عند مفترق طرق بين اتفاق يعيد الهدوء أو تصعيد إقليمي واسع.

وتشير صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن نتنياهو يخشى أن يكون اتفاق السلام الذي تسعى إليه إدارة ترمب «كارثياً» على إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بتقييد يدها في التعامل مع «حزب الله» في لبنان. ويوضح إيال هولاتا، مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق، أن إيران تروج أنها انتصرت في الحرب ضد الولايات المتحدة وإسرائيل بصمودها وسيطرتها على مضيق هرمز، واصفاً الضربات الإيرانية بأنها محاولة لـ«تنفيس الغضب» والظهور بمظهر القوي.

ويسعى ترمب إلى اتفاق «جيد» مع إيران، وسط استياء أميركي من الوضع الاقتصادي وارتفاع الأسعار، وتململ بين أنصاره الجمهوريين من تأثير التوتر على حظوظهم في الانتخابات النصفية. ويركز ترمب ومساعدوه على حجة أن أسعار الطاقة ستنخفض بمجرد تسوية الصراع وإعادة فتح مضيق هرمز، لكن من غير الواضح كيف ومتى يمكن أن يحدث ذلك. ويقول ماثيو كروينيغ من مركز سكوكروفت إن ترمب لا يزال يملك أوراق ضغط قوية للدفع نحو اتفاق، لكن التصعيد قد يضعف مصداقية الدبلوماسية. وينقسم الجمهوريون في الكونغرس بين مؤيد للضربات الإسرائيلية ومحذر من الانزلاق إلى حرب أوسع دون تفويض دستوري.

استطلاع: تراجع الإيمان بالاستثنائية الأميركية والديمقراطية

في سياق آخر، أظهر استطلاع جديد صادر عن مركز «أسوشييتد برس – نورك» لأبحاث الشؤون العامة أن عدداً أقل من الأميركيين يرون بلادهم استثنائية، وذلك مع استعداد الولايات المتحدة لاحتفال ضخم بمبادئها التأسيسية. ويسلط الاستطلاع الضوء على شعور واسع بعدم الارتياح تجاه مستقبل النظام الحكومي التمثيلي، خصوصاً بين الشباب، في تناقض صارخ مع إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الأمة.

ويقول نحو ربع الأميركيين فقط إن الولايات المتحدة تتفوق على جميع دول العالم الأخرى، بينما يرى 44% أنها واحدة من أعظم الدول إلى جانب دول أخرى. ويقول نحو ثلاثة من كل عشرة إن هناك دولاً أفضل من الولايات المتحدة، بزيادة عن 19% في استطلاع مماثل عام 2016. كما أن الأميركيين أقل ميلاً لاعتبار الحكومة المنتخبة ديمقراطياً مهمة للهوية الوطنية، حيث انخفضت النسبة من 80% عام 2021 إلى نحو ثلثي البالغين حالياً.

ويظهر الاستطلاع أن البالغين الشباب أقل اعتقاداً بتميز الولايات المتحدة؛ فحوالي 44% من الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً يقولون إن هناك دولاً أفضل، مقارنة بـ22% ممن تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر. كما أن نصف الأميركيين دون الثلاثين فقط يعتبرون الديمقراطية عنصراً رئيسياً من هوية البلاد، مقابل 81% من الأكبر سناً. ويسود تشاؤم واسع بشأن «الحلم الأميركي»، حيث يقول 51% إنه كان صحيحاً في السابق لكنه لم يعد كذلك اليوم، بينما يعتقد 22% فقط من الشباب أنه لا يزال صحيحاً. ويتباين الرأي حسب الانتماء الحزبي، فالجمهوريون أكثر ميلاً لاعتبار الولايات المتحدة استثنائية، بينما الديمقراطيون أقل تفاؤلاً.

كأس العالم في أميركا: مخاوف الهجرة وتأشيرات إيران

مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم في 11 يونيو (حزيران) الحالي، تتصاعد المخاوف من سياسات الهجرة في الولايات المتحدة، التي تستضيف البطولة مع كندا والمكسيك. وتتوقع السلطات تدفق الملايين من المشجعين إلى الملاعب في 11 مدينة أميركية، وسط قلق من قيام دائرة الهجرة والجمارك (آيس) بعمليات اعتقال وترحيل للمهاجرين غير الشرعيين.

وشددت إدارة ترمب إجراءات التأشيرات، بما في ذلك فرض حظر سفر على مواطني أربع دول تأهلت لكأس العالم: إيران، وهايتي، والسنغال وساحل العاج. كما تُطبق إجراءات كفالة على مواطني الجزائر والرأس الأخضر وتونس. وفي محاولة لتخفيف المخاوف، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق رسوم سندات التأشيرة للمشجعين من هذه الدول الذين اشتروا تذاكرهم قبل 15 أبريل (نيسان) الماضي مباشرة من «فيفا» باستخدام تطبيق «فيفا باس»، وهي رسوم تتراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار. لكن الكثير من المشجعين لم يشتروا تذاكرهم قبل ذلك الوقت بسبب التكاليف الباهظة.

وفيما يتعلق بالمنتخب الإيراني، حصل جميع اللاعبين الـ26 على تأشيرات الدخول، لكن رُفضت طلبات أكثر من اثني عشر عضواً من الجهاز الفني والإداري، بالإضافة إلى مسؤولي الاتحاد الإيراني لكرة القدم، بسبب اتهام رئيس الاتحاد مهدي تاج بأنه قائد سابق في «الحرس الثوري». ولا يزال بعض المشجعين المقيمين في الولايات المتحدة متخوفين من إجراءات «آيس»، رغم تأكيد المنظمين أن الضباط الفيدراليين لن يقوموا بعمليات تفتيش واسعة النطاق حول الملاعب. وصرح وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين بأنه لن يستبعد اتخاذ إجراءات بحق المشتبه في تورطهم في أنشطة إجرامية، مشبهاً مهمة تأمين كأس العالم بالتخطيط لـ78 مباراة سوبر بول في 38 يوماً.

وتعكس المخاوف بين الجاليات المهاجرة، خاصة اللاتينية، الخوف المتفشي بعد حملة الترحيل الجماعي. ويحذر المدافعون عن حقوق المهاجرين من أن سياسات الإدارة تهدد بتقليل حماس المجتمعات المستهدفة. وأظهر استطلاع لجمعية الفنادق والإقامة الأميركية أن 80% من المشاركين أفادوا بأن الحجوزات في المدن المضيفة أقل من التوقعات، بسبب قيود التأشيرات والمخاوف الجيوسياسية. وتجنب الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقاد إدارة ترمب، بينما سعى المنظمون المحليون إلى طمأنة الجمهور بأن دور ضباط الهجرة سيقتصر على المساعدة في العمليات الأمنية العامة.