السلطات اللبنانية توقف لواءً سورياً متقاعداً بتهم جرائم حرب وتنتظر ملفه من دمشق

أعلنت السلطات اللبنانية يوم السبت عن توقيف اللواء السوري المتقاعد عادل عيسى، الذي كان يقود الفرقة 17 في الجيش السوري، وذلك بعد دخوله إلى السفارة السورية في منطقة اليرزة لإنهاء إجراءات قانونية. ويأتي هذا التوقيف بناءً على مذكرات توقيف صادرة عن السلطات السورية، تتعلق باتهامات بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية خلال سنوات النزاع، وهي التهم التي ينفيها عيسى بشكل قاطع.
ووفقاً لمصادر أمنية خاصة تحدثت إلى موقع “سكاي نيوز عربية”، فإن عيسى يُحتجز حالياً في نظارة قصر العدل في بيروت، في حين طلب القضاء اللبناني من السلطات السورية تسليم ملفه لدراسته وتحديد الإجراءات القانونية المناسبة.
إجراءات قضائية مرتقبة
وأوضح مصدر قضائي رفيع المستوى في تصريح للموقع ذاته أن الملف سيصل إلى القضاء اللبناني عبر القنوات الدبلوماسية ومن خلال السفارة السورية في بيروت، مشيراً إلى أن عيسى مطلوب بموجب مذكرات توقيف صادرة في سوريا.
وأضاف المصدر أن القضاء اللبناني سيقوم بدراسة الأدلة والاتهامات الواردة في الملف، والتحقق من مدى استيفائها لشروط اتفاقية التعاون القضائي الموقعة بين البلدين، وكذلك القواعد القانونية المنظمة لتسليم المطلوبين. وأكد أن القرار النهائي سيُتخذ وفق الأصول القانونية والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، ولن يُبنى على الاتهامات وحدها، بل على الأدلة والمعطيات التي ستقدمها السلطات السورية.
الاحتجاز حتى وصول الملف
وقال المحلل القضائي يوسف دياب إن توقيف عيسى تم بإشارة من النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج، وسيبقى رهن التحقيق إلى حين وصول ملفه من سوريا.
وأوضح دياب أن القضاء سيحدد، بعد مراجعة الجرائم المنسوبة إليه، ما إذا كانت الشروط القانونية اللازمة لتسليمه متوافرة، مشيراً إلى أن احتمال التسليم يظل قائماً في ضوء وجود اتفاقية قضائية بين لبنان وسوريا.
وأضاف أن عيسى يواجه اتهامات بالقتل والتعذيب وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، لكنه ينفيها ويؤكد عدم مشاركته في أي اعتداء على مدنيين، وأن دوره، وفق إفادته، اقتصر على مؤازرة أجهزة المخابرات السورية في بعض الدوريات والمهمات الأمنية.
سيناريوهات محتملة
من جهته، قال المحامي والناشط الحقوقي محمد صبلوح إن توقيف عيسى يفتح ثلاثة مسارات محتملة: تسليمه إلى دمشق، أو ملاحقته أمام القضاء اللبناني إذا توافرت شروط الاختصاص، أو إطلاق سراحه إذا لم يقدم الملف أدلة كافية.
وأوضح صبلوح أن توقيع لبنان على اتفاقية مناهضة التعذيب يفرض عليه التعامل بجدية مع أي أدلة موثوقة بشأن هذه الجرائم، ومنع تحول أراضيه إلى ملاذ للإفلات من العقاب. وأشار إلى أن احتمال محاكمة عيسى في لبنان قد يُبحث إذا تقدم أشخاص موجودون على الأراضي اللبنانية بادعاءات موثقة بشأن تعرضهم للتعذيب على يديه، مع توافر بقية الشروط القانونية اللازمة.
واعتبر صبلوح أن القضية قد تشكل سابقة قضائية مهمة، لكنه شدد على ضرورة التحقق من الأدلة وشهادات الضحايا، وضمان حقوق الدفاع، قبل اتخاذ قرار بالتسليم أو الملاحقة.
ويبقى مصير عيسى معلقاً بوصول الملف السوري: إما تسليمه إلى دمشق، أو فتح مسار قضائي بحقه في لبنان، أو إخلاء سبيله إذا لم تستوف الاتهامات والأدلة الشروط القانونية.





