تصعيد عسكري واسع في اليمن.. القوات الحكومية تشن هجمات على الحوثيين في عدة محاور

شهد اليمن يوم السبت الموافق 9 أغسطس 2026 تطورات عسكرية لافتة، حيث أعلن الجيش اليمني لأول مرة منذ سنوات تنفيذ هجمات على مواقع تابعة لجماعة الحوثي في عدة محاور، فيما واصلت الجماعة قصفها لعدد من المحافظات الموالية للحكومة.
يأتي هذا التصعيد بعد ساعات من تحذير المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، في وقت متأخر من مساء الجمعة، من أن البلاد تواجه خطراً متزايداً بالعودة إلى صراع واسع النطاق، داعياً الأطراف المتحاربة إلى ضبط النفس وتجنب المزيد من التصعيد.
مسيرتان مفخختان فوق مأرب
وفي أحدث التطورات، أعلنت وزارة الدفاع اليمنية مساء السبت أن قواتها تعاملت مع طائرتين مسيرتين مفخختين أطلقتهما جماعة الحوثي باتجاه الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مدينة مأرب الواقعة وسط البلاد. جاء ذلك في بيان على موقع الوزارة “سبتمبر نت”، نقلاً عن مصدر عسكري لم يذكر اسمه، أكد أن التعامل مع الطائرتين تم دون تسجيل أي أضرار أو إصابات.
وشدد المصدر على أن قوات الجيش في جاهزية عالية لرصد هذه التهديدات والتعامل معها، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين وممتلكاتهم، دون تقديم تفاصيل إضافية. وفي وقت سابق من السبت، قال وكيل وزارة الإعلام اليمنية محمد قيزان، في تدوينة على حسابه في منصة “إكس”، إن جماعة الحوثي عاودت قصف الأحياء المدنية في مأرب بالصواريخ والطائرات المسيرة، دون مزيد من التفاصيل.
قتيلان وجرحى في قصف حوثي
يأتي ذلك غداة إعلان وزارة الصحة اليمنية مقتل مدنيين اثنين وإصابة 14 آخرين جراء قصف تعرضت له مأرب بصواريخ ومسيرات أطلقتها الجماعة. في المقابل، قالت جماعة الحوثي مساء الجمعة في بيان إنها قصفت “حشوداً ومعدات عسكرية” في معسكر صحن الجن بمأرب. وتضم هذه المحافظة أكثر من مليوني نازح من أصل قرابة خمسة ملايين نازح في جميع أنحاء البلاد، وفقاً لتقارير حكومية.
جبهات تعز والحديدة وعدن
وفي محافظة تعز جنوب غرب البلاد، أعلن الجيش اليمني السبت في بيان تجدد الاشتباكات في مختلف جبهات المحافظة. وأضاف البيان: “رداً على قصف طال مواقعنا، قصفت مدفعية الجيش مواقع للمليشيا الإرهابية (الحوثي) في جبهتي الضباب وغراب غربي مدينة تعز، وفي الصلو جنوبي المحافظة، إضافة إلى جبهة مقبنة في الريف الغربي”. وأشار إلى أن القصف تزامن مع تصدي الدفاعات الجوية لطائرات مسيرة تابعة للحوثيين في جبهة مقبنة غربي المحافظة. كما رصدت فرق الاستطلاع إطلاق الحوثيين صواريخ من جبل أومان في منطقة الحوبان شرقي تعز باتجاه البحر الأحمر، وفق البيان.
وفي السياق نفسه، أعلنت “المقاومة الوطنية” الموالية للحكومة أنها دكت يوم السبت مراكز قيادة وسيطرة وتحصينات وتجمعات للحوثيين في الحديدة، رداً على تصعيدهم في جبهات مأرب وحضرموت وتعطيل حركة الملاحة في المياه الإقليمية اليمنية قبالة سواحل المخا جنوب غرب البلاد. وأضاف البيان أنه تم رصد أهداف ذات قيمة عسكرية وتحركات مكثفة للحوثيين المدعومين من إيران في عدة مناطق قريبة من خطوط التماس بمحور الحديدة، وتم التعامل معها بقوة وحزم. وأوضحت المقاومة أن مدفعيتها وجهت ضربات مركزة على الأهداف، محققة إصابات مباشرة في مراكز القيادة والتحصينات، وتكبيد المليشيا خسائر بشرية ومادية، دون تقديم تفاصيل. وبثت الوكالة ذاتها مقطع فيديو قالت إنه يظهر جانباً من القصف.
وعلى صعيد آخر، قالت القوات المسلحة الجنوبية، التي يرأسها عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي، في تدوينة على منصة “إكس”، إنها تتعامل مع طيران مسير معاد غربي العاصمة المؤقتة عدن. وفي هذا السياق، تداول ناشطون على المنصة نفسها معلومات تفيد بأن الدفاعات الجوية تصدت لطائرة مسيرة تابعة للحوثيين في أجواء المدينة.
عمليات عسكرية في عدة محاور
وفجر السبت، أعلن المتحدث العسكري للجيش اليمني ماجد النزيلي، الذي تم تعيينه حديثاً، أن القوات المسلحة نفذت عملاً عسكرياً ضد مواقع وقدرات الحوثيين في عدة محاور على طول خطوط التماس، دون ذكر تفاصيل عن أماكن العمليات. جاء ذلك في بيان متلفز بثته قناة اليمن الفضائية الحكومية، حيث حمّل النزيلي جماعة الحوثي ومن يقف خلفها المسؤولية الكاملة عن استمرار التصعيد. وشدد على أن القوات المسلحة لن تتهاون في حماية المواطنين أو قواتها أو مواقعها، وستتعامل مع أي اعتداء جديد بالإجراءات العسكرية اللازمة والحازمة وفقاً لتوجيهات القيادة السياسية والعسكرية ومقتضيات الموقف العملياتي. وهذه أول مرة يعلن فيها الجيش مهاجمة الحوثيين في عدة محاور منذ عام 2022، حسب رصد مراسل الأناضول.
خسائر الحوثيين
لم تعلق جماعة الحوثي على مواجهات السبت، لكنها أعلنت مقتل أربعة من عناصرها بينهم ضابط. وذكرت وكالة الأنباء (سبأ) في نسختها التابعة للجماعة أنه تم في محافظة حجة شمال غرب البلاد “تشييع الملازم أول موسى أحمد أحمد الخبش، وزين العابدين علي محمد الفصيح، وعبدالصمد محمد أحمد الفصيح، ومحمد محمود محمد العابد”. وأضافت الوكالة أن العناصر الأربعة سقطوا “وهم يؤدون واجبهم في الدفاع عن الوطن وأمنه واستقراره” دون تفاصيل عن مكان وزمان مقتلهم. وتشهد عدة جبهات في اليمن منذ مطلع يوليو 2026 مواجهات متقطعة بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين. ومنذ أبريل 2022، يشهد اليمن حالة من التهدئة النسبية في الحرب المستمرة منذ نحو 12 عاماً بين القوات الحكومية المدعومة من تحالف تقوده السعودية، وجماعة الحوثي المدعومة من إيران، التي تسيطر على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات منذ 21 سبتمبر 2014.





