الرئيسيةعربي و عالميالعراق يعزز أمنه بعد هجمات على...
عربي و عالمي

العراق يعزز أمنه بعد هجمات على خط أنابيب نفط سعودي والسعودية تؤجل الرد

12/09/2026 10:31

الإجراءات العراقية والتحقيقات

وسعت السلطات العراقية يوم السبت إجراءاتها الأمنية والتحقيقية لاحتواء تداعيات هجمات استهدفت خط أنابيب نفطي في المملكة العربية السعودية، وذلك بالتزامن مع تحركات بين بغداد والرياض لمنع تكرارها وتوسع آثارها إقليميا.

شملت الإجراءات إعلان ثبوت انطلاق الاعتداءات من موقع داخل محافظة ميسان جنوب شرقي العراق، وإعفاء قائد عملياتها من منصبه، بالإضافة إلى تشكيل مجلس تحقيقي بحق قيادة العمليات.

وأوضح الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان أن القرار جاء “على خلفية ثبوت انطلاق الاعتداءات التي طالت الأشقاء في المملكة العربية السعودية من أحد المواقع داخل المحافظة”.

تقع محافظة ميسان في الجنوب الشرقي للعراق وتحدها الحدود مع إيران، ولم تكشف الجهات العراقية حتى الساعة 08:50 (ت.غ) عن هوية المنفذين أو الموقع المحدد الذي انطلقت منه الهجمات، بينما لا تزال التحقيقات مستمرة.

كان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي قد وجه الجمعة بفتح تحقيق عاجل في ملابسات الاعتداءات، مؤكدا اتخاذ الإجراءات القانونية ضد كل من يثبت تورطه، وشددت الحكومة العراقية على رفض أي اعتداء يمس أمن السعودية واستقرارها أو يضر بالعلاقات بين البلدين.

الموقف السعودي والدعم الدبلوماسي

أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن المملكة “آثرت عدم الرد في هذه phase” ودعمت جهود الحكومة العراقية، استجابة لطلب رئيس الوزراء العراقي بإتاحة الفرصة لحكومته لاتخاذ إجراءات تمنع انطلاق اعتداءات من الأراضي العراقية نحو السعودية ودول الجوار.

وأكدت الرياض أنها تحتفظ بحق اتخاذ “جميع الإجراءات الكفيلة بحماية سيادتها وأمنها ومنشآتها ومواطنيها والمقيمين فيها”، مع استمرار دعمها لجهود بغداد.

وبحسب الخارجية السعودية فقد تعرض خط “شرق-غرب” في منطقتي الرياض والمدينة المنورة لهجمات بمسيرات انطلقت من العراق، أسفرت عن إصابات بشرية وأضرار يجري التعامل معها.

وأعلنت وزارة الطاقة السعودية أن الهجمات وقعت صباح يوم الخميس 10 سبتمبر/ أيلول الجاري، وأن الخط أوقف احترازيا بينما باشرت الفرق الفنية والطوارئ تأمينه والتحقق من سلامته، دون أن تحدد حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لتوقف الخط.

الهجوم على خط أنابيب شرق-غرب والتطورات السابقة

في تطور منفصل أعلنت الجهات الأمنية العراقية السبت إغلاق عدد من المنافذ الحدودية ضمن إجراءات للتحقيق في “خروقات ومخالفات”، وفق تنويه للإعلام الأمني العراقي الذي دعا إلى تكثيف العمل الاستخباري والتحقيق والتدقيق للوقوف على ملابسات تلك الخروقات ووضع المعالجات اللازمة، دون أن يسمي التنويه المنافذ المشمولة أو يحدد مدة الإجراء، ولم يربطه رسميا بالهجمات على السعودية.

وأكد التنويه أن منفذي زرباطية بمحافظة واسط والمنذرية بمحافظة ديالا، وكلاهما على الحدود مع إيران، ما زالا مفتوحين أمام حركة المسافرين.

على المسار الدبلوماسي أجرى وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مساء الجمعة اتصالا هاتفيا مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان؛ وقالت الخارجية العراقية إن الجانبين بحثا مستجدات الأوضاع والتطورات ذات الاهتمام المشترك، وأكدا أهمية استمرار التواصل والتنسيق والتشاور بما يدعم الأمن والاستقرار، وثمنت بغداد موقف السعودية واستجابتها للجهود العراقية لاحتواء الموقف.

دان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي السبت استهداف خط “شرق-غرب”، معتبرا الهجوم “تصعيدا خطيرا” وتهديدا لأمن السعودية وسلامة أراضيها ومنشآتها الحيوية، ودعا الحكومة العراقية إلى اتخاذ “الإجراءات اللازمة والحازمة” لمنع استخدام أراضيها كمنطلق لمثل هذه الاعتداءات والعمل على منع تكرارها.

وتأتي التطورات بعد نحو شهر ونصف من محاولة استهداف سابقة لمنشآت بترولية سعودية بمسيّرات قالت الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية؛ ففي 27 يوليو/ تموز 2026 أعلنت وزارة الدفاع السعودية اعتراض وتدمير عدد من المسيّرات التي حاولت استهداف منشآت بترولية في المنطقتين الشرقية والرياض، وزعمت أنها انطلقت من الأراضي العراقية ونفذتها “ميليشيات موالية لإيران” وفق توصيفها.

وفي اليوم نفسه وجه الزيدي الأجهزة الأمنية العراقية بالتحقق من المعلومات التي قدمتها السعودية بشأن انطلاق المسيّرات من أراضي البلاد؛ وفي 29 يوليو أعلنت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ قواتها، بالتنسيق مع القيادة المركزية الأمريكية، ضربات ضد أهداف داخل العراق قالت إنها تابعة للميليشيات المرتبطة باستهداف منشآتها البترولية، مع تأكيد الرياض أنها “لا تسعى إلى التصعيد” مع تمسكها بحق الرد على أي اعتداء تتعرض له.

وفي الأحداث الحالية آثرت السعودية “عدم الرد في هذه المرحلة” ودعمت جهود الحكومة العراقية، بينما وسعت بغداد تحقيقاتها واتخذت إجراءات بحق قيادة عمليات ميسان؛ وما زالت هوية منفذي الاعتداءات ونتائج التحقيق النهائية، وكذلك أسماء المنافذ التي شملها الإغلاق وطبيعة “الخروقات والمخالفات” فيها، غير معلنة رسميا.