الرئيسيةعربي و عالميالمسؤولية في العطاء: حذر من التبرعات...
عربي و عالمي

المسؤولية في العطاء: حذر من التبرعات عبر رسائل ومنشورات التواصل الاجتماعي

13/06/2026 09:00

في ظل الانتشار المتسارع لمنصات التواصل الاجتماعي وتوسع استخدامها بين مختلف فئات المجتمع، تبرز الحاجة الملحة إلى رفع مستوى الوعي بالمخاطر التي قد تنطوي عليها طلبات التبرعات والمساعدات المالية التي تُنشر أو تُتداول عبر هذه القنوات الرقمية، مهما بدت دوافعها إنسانية أو مبرراتها مؤثرة.

ضرورة الالتزام بالأنظمة في عمليات التبرع

تخضع عمليات جمع الأموال وتوزيعها على المستفيدين لضوابط وإجراءات محددة تهدف إلى صون حقوق المتبرعين والمستفيدين على حد سواء. وبالتالي، لا يجوز الاعتماد على العاطفة أو النوايا الحسنة وحدهما عند التعامل مع طلبات الدعم المالي التي تُطرح عبر وسائل التواصل، بل يجب استيفاء الشروط القانونية والقنوات الرسمية المعتمدة.

محدودية الثقة في الهوية الرقمية

لا يُعطي وجود اسم معروف أو متابعة مسبقة على المنصات الرقمية ضماناً كافياً لصحة الدعوى أو سلامة الإجراءات. فالحسابات الشخصية قد تُعرض للاختراق أو تزوير الهوية أو سوء الاستخدام، ما يجعل الاعتماد على الرسائل أو المنشورات الإلكترونية وسيلة غير موثوقة للتحقق من حقيقة الحاجة أو من الجهة المستفيدة أو من طريقة صرف الأموال.

تجارب الأمن السيبراني تحذر من الاحتيال

تؤكد التجارب المتكررة في مجال الأمن السيبراني أن الأفراد والمؤسسات لا ينعزلون عن مخاطر القرصنة الرقمية والاحتيال الإلكتروني وأساليب الخداع المتجددة. وإن كانت هذه المخاطر موجودة في المعاملات التجارية والمالية التي تخضع لآليات تحقق ورقابة متعددة، فإن مستوى الحذر يجب أن يزداد عند التعامل مع طلبات التبرعات المتداولة عبر الإنترنت دون وجود إطار نظامي واضح يضمن سلامة الإجراءات ومشروعية الهدف.

التزام الجهات المختصة وحماية المتبرعين

تؤكد الجهات المختصة باستمرار على ضرورة الالتزام بالأنظمة والتعليمات التي تنظم أعمال التبرعات وجمع الأموال، لما فيها من حماية المجتمع من الاحتيال والاستغلال، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه عبر مسارات رسمية تخضع للرقابة والإشراف. ويساهم هذا الالتزام في منع الأفراد من الوقوع في مخالفات قانونية غير مقصودة نتيجة تحويل الأموال إلى حسابات غير معتمدة أو غير معروفة.

إن الواجب المجتمعي والوعي الرقمي يستلزم عدم الاستجابة لطلبات التبرعات أو المساعدات المالية التي تُطرح عبر الرسائل الخاصة أو المنشورات أو المجموعات الإلكترونية، سواء كانت صادرة عن أشخاص معروفين أو مجهولين، وسواء حملتها عناوين إنسانية أو صحية أو اجتماعية، ما لم تُنظم من خلال جهات مرخصة وقنوات نظامية تتيح الشفافية والتحقق والمسائلة.

يبقى العمل الخيري من أسمى صور التكافل والتراحم في المجتمع، إلا أن سلامة الهدف لا تُغني عن سلامة الوسيلة. لذا فإن توجيه النية الصادقة للمساعدة نحو الجمعيات والمؤسسات المرخصة والجهات الرسمية المعتمدة هو السبيل الأمثل لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، وحماية المتبرعين من المخاطر، وصون العمل الخيري من الاستغلال، وتعزيز الثقة المجتمعية، وترسيخ قيم المسؤولية والالتزام بالأنظمة التي صُغت لتحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الجميع.