الرئيسية›عربي و عالمي›أردوغان يؤكد تحول تركيا إلى لاعب...
عربي و عالمي

أردوغان يؤكد تحول تركيا إلى لاعب عالمي فاعل في مجال التعليم

15/10/2026 18:50

تركيا كلاعب عالمي في التعليم

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا باتت اليوم لاعبًا عالميًا فاعلًا في مجال التعليم، وتحولت إلى وجهة تستقطب tens of thousands of students من شتى أنحاء العالم سنويًا. جاءت تصريحاته خلال كلمة له يوم الخميس في فعالية بمناسبة الذكرى العاشرة لتأسيس وقف المعارف التركي.

وقال أردوغان إن “تركيا تحولت إلى دولة تستقطب عشرات الآلاف من الطلاب من الخارج سنويًا، ويعد ذلك إنجازًا كبيرًا لتركيا، وهو مؤشر واضح على التحول التاريخي الذي شهده قطاع التعليم في البلاد”، وأكد أن تركيا باتت اليوم لاعبًا عالميًا في مجال التعليم.

وشدد على أن تركيا وصلت إلى مستوى جديد في الصناعات الدفاعية والدبلوماسية والسياحة والتجارة الخارجية ورؤيتها الدولية للتعليم.

مؤسسة المعارف التركية وانتشارها العالمي

لفت إلى أن مؤسسة المعارف التركية، التي انطلقت قبل عشر سنوات بأهداف كبيرة، تنشط اليوم في 66 دولة موزعة على ست قارات.

وأوضح أن المؤسسة توفر فرصًا تعليمية عالية الجودة لأكثر من 75 ألف طالب في 611 مؤسسة حول العالم، معربًا عن تهانيها بهذا الإنجاز.

وأشار إلى أن النجاح الذي تحقق خلال السنوات العشر الماضية يشكل مصدر فخر للجميع، وأن الإنجاز الحقيقي لا يقتصر على الأرقام بل يتمثل في القصص الإنسانية الكامنة وراءها، والقيم التي تزرعها المؤسسة في نفوس الطلاب، وإسهامهم في بناء مستقبل بلدانهم بوصفهم أفرادًا يتحلون بالفضيلة والكفاءة والرؤية والرسالة.

ووصف أردوغان التعليم الدولي بأنه “ماراثونًا طويل الأمد”.

وبيّن أن المؤسسة تقدم فرصًا جديدة للأطفال والشباب في مناطق مختلفة من العالم، من آسيا إلى إفريقيا، ومن البلقان إلى القوقاز، تزودهم بالمعرفة، وتعدّهم للحياة من جميع جوانبها، وتساعدهم على إقامة روابط قوية وصادقة مع الثقافات المختلفة.

وأضاف أن المؤسسة تنقل التجربة التعليمية التركية إلى قارات مختلفة من خلال مدارسها ومساكنها الجامعية وجامعاتها ومراكزها البحثية والتعليمية، معربًا عن ثقته بأن الشباب الذين يتلقون تعليمهم في مؤسسات المعارف سيخدمون بلدانهم بنجاح في مختلف المجالات، ويسهمون في رسم مستقبلها.

ووصف اختيار عنوان “عشر سنوات تبني المستقبل” لبرنامج الذكرى العاشرة بأنه اختيار موفق، مشيرًا إلى أن المستوى الذي بلغته المؤسسة يعكس التحول التاريخي الذي حققته حكومات حزب العدالة والتنمية في قطاع التعليم خلال السنوات الـ24 الماضية، بما فيه تطوير البنية التحتية التعليمية، وضمان الوصول إلى التعليم وتكافؤ الفرص، وتعزيز القدرات المؤسسية.

ولفت إلى أن الحكومة أعادت تنظيم المناهج الدراسية لتتوافق مع الاحتياجات الجديدة، وحققت التحول الأخضر والرقمي في المدارس، مؤكدًا أن هذه الجهود بدأت تؤتي ثمارها.

وأشار إلى أن تركيا كانت، وفق نتائج برنامج التقييم الدولي للطلاب (بيزا) لعام 2025، الدولة التي حققت أكبر زيادة في درجاتها بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة.

وأوضح أن الاهتمام بالجامعات التركية في التعليم العالي يتزايد عامًا بعد عام، مبينًا أن عدد الطلاب الدوليين في تركيا، الذي كان يبلغ نحو 48 ألفًا قبل عشر سنوات، اقترب هذا العام من 380 ألف طالب.

ولفت إلى أن لقاء أطباء وسياسيين ورجال أعمال ومسؤولين حكوميين ومعلمين وفنانين وأكاديميين تخرجوا في الجامعات التركية، في البلدان التي تعمل فيها مؤسسة المعارف، أصبح أمرًا اعتياديًا.

كما أشار إلى انتشار أشخاص يتحدثون التركية ويعرفون تركيا ويتابعون ثقافتها باهتمام في العديد من دول العالم.

رؤية تركيا للتعليم الدولي ومكافحة تنظيم غولن

وفي معرض حديثه عن أنشطة مؤسسة المعارف التركية ومعهد يونس إمره، أكد أردوغان أن تركيا لا تتبنى نهجًا أحادي الجانب في أي من أنشطتها، بل تدرك أن لكل دولة تاريخها ولغتها وثقافتها وتقاليدها التعليمية الخاصة.

وقال إن تركيا لم تتحمل “عار الاستعمار” على مدار تاريخها، مشيرًا إلى أنها حكمت في مرحلة من تاريخها مساحة بلغت 24 مليون كيلومتر مربع، وأن أكثر من 45 دولة تقع اليوم على أراضٍ كانت خاضعة لإدارتها المباشرة.

وأضاف أن الأسلاف العثمانيين لم يتدخلوا في لغات الشعوب وثقافاتها وعاداتها، الأمر الذي أتاح لها الحفاظ على هوياتها.

في المقابل، أوضح أن المجتمعات التي وقعت تحت سيطرة الإمبرياليين الغربيين عانت آلامًا كبيرة، وتعرضت لما وصفه بـ”الإبادة الجماعية الثقافية”، حيث اختفت مئات اللغات المحلية في المناطق التي تحكمها دول تتحدث اليوم عن التعددية واحترام الاختلاف دون النظر إلى ماضيها، كما محيت آثار ثقافية وذاكرة مجتمعية، وتحولت عادات عاشتها الشعوب المحلية قرونا إلى مقتنيات لا تُرى إلا في المتاحف.

وأكد أردوغان أن تركيا تنظر إلى اختلاف الألوان واللغات باعتباره تجليًا لقدرة الله اللامتناهية في الخلق، مستشهدًا بالآية 22 من سورة الروم: «وَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ».

وقال: «لا نهتم بلغة أحد أو ثقافته أو لون بشرته أو أصله العرقي أو مشربه أو مذهبه. ونقول: نحب المخلوق من أجل الخالق، فلا نميز أي إنسان على وجه الأرض عن غيره، ولا ننظر إلى أحد بسوء».

وشدد على أن مدارس المعارف تراعي التشريعات التعليمية والمناهج والخصائص الثقافية للدول المضيفة.

ولفت إلى أن تركيا تنظر إلى اللغة التركية باعتبارها وسيلة تفتح آفاقًا جديدة أمام الناس، لا لغة تحل محل اللغات الأخرى، وأكد أنها ستحافظ حتى النهاية على هذا النهج الذي يصنع هويتها ويُميزها عن الآخرين.

وأشار إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لتأسيس مؤسسة المعارف التركية قبل عشر سنوات تمثل في وضع الأنشطة التعليمية التركية في الخارج ضمن هيكل مؤسسي قوي وموثوق.

وأوضح أن المؤسسة اضطلعت أيضًا بمسؤولية معالجة المشكلات الناجمة عن الهيكل التعليمي الذي أنشأه تنظيم “غولن” الإرهابي خارج تركيا، والحد من الأضرار المترتبة عليه.

وبين أن التنظيم استخدم المدارس التي افتتحها في بلدان مختلفة على مدى سنوات لتوسيع بنيته التنظيمية، واستقطاب عناصر جديدة، وتحقيق مكاسب اقتصادية، واكتساب نفوذ دولي، مضيفًا أنه حاول القيام بذلك عبر الإيحاء بأنه يتحرك باسم تركيا.

واتهم أردوغان التنظيم باستغلال حسن نية الشعب التركي وكرمه، وخدمة الإمبريالية العالمية والصهيونية.

وأضاف أنه عقب محاولة الانقلاب في 15 يوليو/تموز 2016، كثفت تركيا جهودها لمكافحة التنظيم، سواء داخل البلاد أو في الخارج، حيث ركزت على تفكيك المؤسسات التي كان يديرها تحت غطاء المؤسسات التعليمية.

وأوضح أن الجهود المكثفة التي بذلتها وزارة الخارجية ومؤسسة المعارف التركية ومؤسسات أخرى أسفرت عن إغلاق مدارس مرتبطة بالتنظيم بشكل كامل أو جزئي في أكثر من 50 دولة.

ولفت إلى أن مؤسسة المعارف التركية اضطلعت بمسؤوليات مهمة في تسلم المؤسسات التعليمية التابعة للتنظيم، مع الحرص على عدم تضرر الطلاب أو انقطاع تعليمهم.

وأكد أن الجهود المشتركة حققت تقدما كبيرًا خلال فترة قصيرة.

وأشار إلى أن التنظيم، الذي استخدم صورة تركيا وسمعتها غطاءً لتحقيق أهدافه، لم يعد يُسمع له ذكر في العديد من البلدان.