الرئيسية›عربي و عالمي›مجلس التعاون يؤكد أن الشراكة مع...
عربي و عالمي

مجلس التعاون يؤكد أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي دعامة أساسية للأمن والازدهار المشترك

16/10/2026 17:01

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية جاسم محمد البديوي أن الشراكة الاستراتيجية بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار المشترك، مشدداً على ضرورة نقل الحوار البرلماني الخليجي الأوروبي من مرحلة عرض الفرص إلى تحقيق مكاسب ملموسة تعود بالنفع على شعوب الجانبين وتعزز قدرتهما على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.

في مستهل كلمته خلال الاجتماع الثاني لمجالس الشورى والنواب والوطني والأمة في دول مجلس التعاون والبرلمان الأوروبي، اليوم الجمعة، أعرب عن شكره وتقديره لرئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا على دعوتها الكريمة وحرصها على استمرار الحوار البرلماني الخليجي الأوروبي كمسار منتظم للتعاون والتشاور، مشيراً إلى أن انطلاق هذا الاجتماع الأول كان في العاصمة الإماراتية أبوظبي خلال شهر يونيو 2025م باستضافة كريمة من المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وبخصوص التطورات الأمنية في المنطقة، أوضح أن دول مجلس التعاون تعرضت لاعتداءات إيرانية غادرة استهدفت سيادتها وأمنها وهددت حرية الملاحة في مضيق هرمز، ما انعكس سلباً على الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، وأكد أن رغم هذه الاعتراضات جعلت الدبلوماسية والحوار مساراً ثابتاً في تعاملها مع هذه التطورات، وبذلت جهوداً عديدة لخفض التصعيد ودعت إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن رقم (2817).

وثمن موقف الاتحاد الأوروبي الذي أدان هذه الاعتداءات واستجابته السريعة عبر عقد عدة اجتماعات خليجية أوروبية لتبادل وجهات النظر بشأن التصعيد وتقديم الدعم الفني الدفاعي اللازم، معتبراً أن ذلك يعكس توافق الرؤى بين الجانبين حول أهمية العمل متعدد الأطراف واحترام القانون الدولي.

وأشاد البديوي بالموقف الواضح والصريح للبرلمان الأوروبي في إدانة الاعتداءات الإيرانية والتضامن مع دول مجلس التعاون، مبيناً ما لمسه خلال إحاطته أمام لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي في أبريل 2026م ولقاءاته مع عدد من المسؤولين الأوروبيين من مواقف داعمة لأمن دول المجلس وسيادتها، مؤكداً أن هذه المواقف محل تقدير واعتزاز لدى دول المجلس.

الشراكة الاستراتيجية والأمن المشترك

أشار الأمين العام إلى البيان المشترك الصادر عن الاجتماع الأول لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون مع رئيسة البرلمان الأوروبي، والذي أكد متانة العلاقات والشراكة الاستراتيجية القائمة بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي، وما تستند إليه من احترام متبادل وتعاون ومصالح مشتركة، بما يعزز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار لدى الجانبين.

وأكد أن العزم على عقد القمة الخليجية الأوروبية الثانية يجسد الحرص المشترك على ترسيخ هذه الشراكة وتعزيزها وتوسيع آفاقها، موضحاً أن البرلمانات تؤدي دوراً محورياً في تحويل التفاهمات التي تتوصل إليها الحكومات إلى تشريعات وقرارات تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين ومصالحهم، ولفت إلى الأهمية المؤسسية للبرلمان الأوروبي في منظومة صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي، كونه أحد الأضلاع الرئيسية في اتخاذ القرارات وسن التشريعات إلى جانب مجلس الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، ما يمنح التعاون البرلماني الخليجي الأوروبي أهمية خاصة في دعم مسارات الشراكة الاستراتيجية.

التعاون الاقتصادي والتجاري

أوضح البديوي أن تجربة مجلس التعاون في التكامل الاقتصادي، بدءاً من الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، وصولاً إلى الربط الكهربائي والعديد من مجالات التعاون الأخرى، قامت على القناعة ذاتها التي استند إليها البناء الأوروبي، وهي أن تشابك المصالح الاقتصادية والتنموية يشكل الضمانة الأقوى للاستقرار والاستدامة.

أكد أن العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي تستند إلى قاعدة متينة تشهد تطوراً مستمراً، حيث بلغ حجم التبادل التجاري في السلع بين الجانبين نحو 189 مليار دولار خلال عام 2025م، فيما يعد الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون.

وشدد على أن هذا المستوى من التبادل التجاري، رغم أهميته، لا يزال دون الطموحات والإمكانات الاقتصادية المتاحة للجانبين، مجدداً حرص مجلس التعاون ورغبته في الدخول بمفاوضات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن لفتح آفاق أوسع للتبادل التجاري والاستثمار والتكامل الاقتصادي.

وبين أن المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي يمكن أن يؤديا دوراً مباشراً ومؤثراً في ثلاثة مجالات رئيسية، أولها التشريع والتنفيذ الاقتصادي، موضحاً أن العديد من مسارات الشراكة، بدءاً من المفاوضات التجارية وصولاً إلى التعاون القطاعي، ترتبط بالأطر التشريعية والتنظيمية، ودعم البرلمانات لهذه الأطر من شأنه اختصار سنوات من الانتظار وتسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات المشتركة.

وفي مجال الطاقة، أكد أن دول مجلس التعاون أثبتت مكانتها باعتبارها مورداً موثوقاً للطاقة في أصعب الظروف، وأنها تواصل الاستثمار في الطاقة المتجددة والهيدروجين النظيف، ما يعزز دورها كشريك استراتيجي لأوروبا في ضمان أمن الطاقة حالياً ودعم التحول في قطاع الطاقة مستقبلاً.

كما أشار إلى أهمية مشروعات الربط والممرات الاقتصادية التي تتيح لدول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي فرصاً واسعة لتعزيز الترابط الاقتصادي والتجاري وتحويل المنطقة إلى جسر اقتصادي يربط آسيا بأوروبا.

وأعرب عن تطلعه إلى أن تكون أدوات الاستدامة الأوروبية، التي لا تزال قيد المراجعة، متناسبة مع طبيعة الشراكة الاقتصادية القائمة، وألا تفرض أعباء وتكاليف إضافية على الشركاء الموثوقين أو على سلاسل الإمداد العالمية التي تواجه ضغوطاً وتحديات متزايدة.

التواصل بين الشعوب والقضايا الإقليمية

فيما يتعلق بالتواصل بين الشعوب، أوضح أن دول مجلس التعاون اتخذت خطوات مهمة لتيسير دخول المواطنين الأوروبيين إلى أراضيها، ورحب بالخطوات التي اتخذها الجانب الأوروبي لتسهيل سفر مواطني دول المجلس.

وأكد تطلع دول مجلس التعاون إلى البناء على هذه الخطوات وصولاً إلى إعفاء جميع مواطني دول المجلس من تأشيرة شنغن، بما يعزز التواصل الإنساني والاجتماعي والاقتصادي بين الجانبين ويسهم في توسيع فرص التعاون والتبادل.

وشدد على أهمية تعزيز التعاون في مجالات التعليم والبحث العلمي والثقافة والشباب، باعتبارها مجالات أساسية لبناء جسور التواصل بين المجتمعات وترسيخ الشراكة الخليجية الأوروبية لدى الأجيال المقبلة التي ستتولى مسؤولية تطويرها واستدامتها.

وفي المجال المتعلق بالأمن والاستقرار الإقليمي، أكد أن دول مجلس التعاون تنطلق في مواقفها تجاه القضايا الإقليمية والدولية، بما فيها التطورات في فلسطين ولبنان وسوريا والسودان، من مبادئ ثابتة تقوم على احترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والالتزام بمبادئ حسن الجوار، وجدد التأكيد على موقف دول مجلس التعاون الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مشدداً على أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، في إطار حل الدولتين، تمثل الأساس لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في المنطقة.

وبشأن الأزمة الروسية الأوكرانية، أكد أن موقف دول مجلس التعاون ثابت في دعم الحلول السلمية عبر الحوار والدبلوماسية، ورفض استخدام القوة وسيلة لتسوية النزاعات، مشيراً إلى استمرار الجهود الإنسانية التي تبذلها دول المجلس، والتي أثمرت عن عمليات لتبادل الأسرى ولم شمل الأطفال بذويهم بين الجانبين الروسي والأوكراني.

وفي الشأن اليمني، جدد دعم دول مجلس التعاون للحكومة اليمنية الشرعية وجهودها الرامية إلى تعزيز وحدة الجمهورية اليمنية وسيادتها وأمنها واستقرارها، مؤكداً أن أمن منطقة الخليج العربي يرتبط بصورة مباشرة بأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وأن أي تهديد لهذه الممرات البحرية الحيوية يمتد تأثيره إلى الموانئ والأسواق الأوروبية وحركة التجارة الدولية، مثمناً جهود الاتحاد الأوروبي من خلال عملية «أسبيدس» وما تضطلع به من دور في دعم أمن الملاحة البحرية في المنطقة.

وبخصوص الاعتداءات الحوثية على المملكة العربية السعودية، أعرب عن إدانته الشديدة للاعتداءات الحوثية الغادرة والمتكررة التي تعرضت لها المملكة خلال الأسابيع الماضية، والتي استهدفت مطارات ومنشآت مدنية ومناطق مأهولة بالسكان، وأسفرت عن سقوط وفيات وجرحى من المدنيين، ولفت إلى أن امتداد هذه الاعتداءات إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة يمثل استفزازاً صارخاً لمشاعر المسلمين في مختلف أنحاء العالم وتجاوزاً لكل الخطوط الحمراء وانتهاكاً للقيم والمبادئ الإنسانية والدينية والقانونية.

وأشار إلى الاعتداء الحوثي الذي استهدف صالة المسافرين في مطار الملك خالد الدولي في العاشر من أكتوبر الجاري، والذي أسفر عن وفاة العشرات وإصابة المئات من بينهم مواطنون ومقيمون ومعتمرون من جنسيات متعددة، موضحاً أن هذه الاعتداءات لم تقتصر على مطار الملك خالد الدولي بل امتدت إلى مطارات أخرى في المملكة، مما أدى إلى تعليق العمليات في مطار العاصمة وتعطيل رحلات مئات الآلاف من المسافرين، ما يعكس خطورة هذه الأعمال الإرهابية على أمن وسلامة حركة الطيران المدني الدولي.

وختم بأن الاستهداف المتكرر والمتعمد للمنشآت المدنية يكشف عن نهج إجرامي إرهابي، وأن استهداف المطارات المدنية لا يمثل اعتداء على المملكة وحدها بل يشكل تهديداً مباشراً لكل مسافر أيا كانت جنسيته ولمنظومة الطيران المدني الدولي التي يعتمد عليها العالم، مؤكداً أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وأن استهداف المدنيين والمنشآت المدنية والمقدسات يعد عملاً إرهابياً لا يمكن تبريره تحت أي مبرر.

وأكد أن ما يجمع دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يتجاوز حدود الجغرافيا، ويستند إلى مصالح وقيم وتطلعات مشتركة، وأن أمن كل جانب يمثل امتداداً لأمن الجانب الآخر، مما يستوجب مواصلة التنسيق والتعاون والعمل المشترك لمواجهة التحديات وتحقيق مستقبل أكثر أمناً واستقراراً وازدهاراً.