استقالة تولسي غابارد من منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة ترامب

قدمت تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، استقالتها من المنصب يوم الجمعة، مشيرةً إلى اضطرارها للتنحّي بسبب تشخيص زوجها بمرض السرطان. وقد حددت غابارد تاريخ سريان الاستقالة في 30 يونيو 2026، لتصبح بذلك رابع مسؤول وزاري يترك منصبه خلال الولاية الثانية لترامب.
رد فعل الرئيس وتغريدة غابارد
أشاد الرئيس ترامب بإنجازات غابارد في تغريدة على منصة “إكس”، واصفاً إياها بأنها قامت بـ”عمل رائع”. وفي رسالتها الرسمية، أكدت غابارد على أسفها لتقديم الاستقالة، موضحة أن زوجها أبراهام شُخّص مؤخراً بنوع نادر للغاية من سرطان العظام.
خلافات داخل الإدارة حول الضربة على إيران
تجددت التكهنات حول إمكانية وجود خلاف بين غابارد والرئيس ترامب عقب قرار الأخير بتوجيه ضربات جوية إلى إيران، ما أدى إلى انقسامات داخل الإدارة بحسب ما نقلت وكالة “أسوشييتد برس”. وقد أعلن جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، استقالته في مارس من العام نفسه، مشيراً إلى أنه لا يستطيع، بضمير مرتاح، دعم الحرب.
تُعَد غابارد شخصية بارزة في ساحة السياسة الأمريكية، إذ كانت عضوة سابقة في مجلس النواب عن ولاية هاواي، ومعروفة بمعارضتها للانخراط الأمريكي في الحروب الخارجية. وقد وجدت نفسها في موقف حساس عندما شاركت الولايات المتحدة في هجمات على إيران في 28 فبراير، عقب توتر العلاقات مع إسرائيل.
مواقف غابارد خلال جلسات الاستماع للكونغرس
خلال جلسة استماع للكونغرس في مارس، لفتت انتباه المشرعين بتصريحاتها الحذرة التي امتنعت فيها عن تأييد الضربة الأمريكية على إيران بوضوح. كما ترددت عن الرد على أسئلة حول ما إذا كان البيت الأبيض قد تلقى تحذيرات بشأن تداعيات النزاع، بما في ذلك احتمال إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران.
وفي ملاحظات مكتوبة قدمتها إلى لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، أشارت غابارد إلى أن الأجهزة الاستخباراتية لم تسجل أي محاولة إيرانية لإعادة بناء قدراتها النووية بعد الضربات الأمريكية التي “دمّرت” برنامجها النووي العام الماضي. جاء هذا التصريح في تناقض صريح مع رواية ترامب التي كرر فيها أن العملية كانت ضرورية لدرء تهديد وشيك من طهران.
هذا التباين أدى إلى مواجهات حادة مع بعض المشرعين الذين طلبوا رأيها حول مدى تهديد إيران، ما وضعها في موقف صعب كأعلى مسؤولة استخباراتية في البلاد. وأكدت غابارد أن تقييم الخطر واتخاذ قرار الضربة هو من صلاحيات الرئيس وحده، مشيرة إلى أن “ليس من مهمة مجتمع الاستخبارات تحديد ما إذا كان هناك تهديد فوري أم لا”.
خلفية غابارد وتعيينها المفاجئ
على الرغم من خلفيتها العسكرية، لم تكن غابارد تمتلك خبرة سابقة في مجال الاستخبارات قبل توليها رئاسة مكتب مدير الاستخبارات الوطنية، الذي يشرف على 18 وكالة استخبارية أمريكية. وقد خاضت الانتخابات الرئاسية عام 2020 ببرنامج تقدمي ركّز على معارضة التدخلات العسكرية الأمريكية في الخارج.
استندت في حملتها إلى خبرتها كضابطة في الحرس الوطني، حيث انتقدت الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط بأنها زعزعت استقرار المنطقة وجعلت الولايات المتحدة أقل أماناً، وتكلف الأرواح الأمريكية.
بعد انسحابها من السباق الرئاسي، أعلنت دعمها للرئيس السابق جو بايدن، ثم غادرت الحزب الديمقراطي لتصبح مستقلة، معربةً عن انتقاداتها للنخبة الحزبية التي تراها “دعاة حروب” و”آيديولوجيون مهووسون بثقافة الـ”ووك”. عقب ذلك، دعمت عددًا من الشخصيات الجمهورية وساهمت في شبكة “فوكس نيوز”، قبل أن تعلن في مرحلة لاحقة تأييدها لترامب الذي كان من أبرز منتقدي الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط.
الضغوط الداخلية وتغييرات الإدارة
منذ توليها المنصب، تعهدت غابارد بالقضاء على ما وصفته بـ”تسييس العمل الاستخباراتي” من قبل المسؤولين الحكوميين، إلا أنها سرعان ما استُخدمت لتدعيم بعض المواقف الحزبية لترامب، بما في ذلك التشكيك في نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020.
خلال عامها في المنصب، أشرفت على تقليص عدد العاملين في قطاع الاستخبارات، وأطلقت فريق عمل جديد لدراسة التغييرات الواسعة في الأجهزة. وفي وقت سابق من العام، تقدمت شكوى من داخل قطاع الاستخبارات تتهم فيها غابارد بحجب معلومات استخبارية لأسباب سياسية، ما دفع بعض الديمقراطيين إلى مطالبة باستقالتها.
تأتي استقالتها في وقت شهد فيه الإدارة إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في أواخر مارس، إضافة إلى رحيل وزيرة العدل بام بوندي التي كانت تواجه انتقادات حول تعامل وزارة العدل مع ملف جيفري إبستين، وكذلك استقالة وزيرة العمل لوري تشافيز-ديريمر في أبريل بعد أن أصبحت محور تحقيقات بشأن سوء السلوك.
سيرة ذاتية مختصرة للمديرة السابقة
تبلغ غابارد من العمر 44 عاماً، ولدت في ساموا الأمريكية ونشأت في هاواي، وأمضت جزءاً من طفولتها في الفلبين. دخلت عالم السياسة مبكرًا، حيث انتُخبت لعضوية مجلس نواب هاواي عندما كان عمرها 21 عاماً، ثم غادرت المجلس بعد ولاية واحدة لتُرسل وحدتها إلى العراق ضمن الحرس الوطني. وتُعد غابارد أول هندوسية تشغل مقعدًا في مجلس النواب الأمريكي.





