الرئيسيةعربي و عالميخمسة عوامل تشكل مستقبل الشرق الأوسط...
عربي و عالمي

خمسة عوامل تشكل مستقبل الشرق الأوسط بعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران عام 2026

22/05/2026 23:02

تُعَدُّ حرب إيران عام 2026 نقطة تحول في مسار المنطقة، ليس فقط لأن نتيجتها لا تزال غير واضحة، بل لأن وقف إطلاق النار الحالي هشّ للغاية ولا يتيح مجالاً للتنبؤ الدقيق بالمستقبل. فقد تجاوزت الصراع عدة عتبات لا يمكن الرجوع عنها، ورسمت سوابق ستؤثر على سلوك الفاعلين لسنوات قادمة، كما كسرت العديد من الافتراضات التي كان النظام الإقليمي يعتمد عليها ضمنيًا دون إقرار صريح.

1. بقاء النظام الإيراني وتغيّر حساباته

يبقى نظام طهران قائمًا، وهو ما يُعَدُّ أمرًا مهمًا للغاية، إلا أن إيران استوعبت أكبر حملة عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل في تاريخ المنطقة الحديث. فقد فقدت مرشدها الأعلى، وتعرضت منشآتها النووية للضرر، كما عانى جيشها من تدهور كبير، ورغم ذلك لا يزال النظام فعالًا.

ما تغير هو حسابات النظام بشأن استمراره. سيستند النظام المتشكل من هذه الحرب إلى سجل الصراع بأكمله لاستخلاص دروس حول نوع الردع الفعّال. كما سيزيد الشك الداخلي، إذ اندلعت الحرب عقب احتجاجات يناير 2026 التي أودت بحياة ما لا يقل عن ثلاثين ألفًا من قِبل قوات الأمن، ما جعل النظام الضعيف بموارد عسكرية مستنزفة وشعب صادم نفسيًا غير مستقر.

2. تجميد مشروع التطبيع مع إسرائيل

قبل 28 فبراير، بدا أن اتفاقيات أبراهام تسير على نهج ثابت، حيث طبع كل من الإمارات والبحرين والمغرب علاقاتها مع إسرائيل. لكن الصراع على إيران أوقف فكرة استمرار التطبيع أمام الأنظار. ارتفع حدة الرأي العام العربي، الذي كان يُظهر معارضة بنسبة 87% للتطبيع وفقًا لمؤشر الرأي العام العربي قبل الحرب، بعد أن شهدت دول عربية قصفًا إسرائيليًا مستمرًا على لبنان وغزة وإيران لأكثر من سبعين يومًا.

يُشير العديد من المراقبين إلى أن الحرب ليست صراعًا منعزلًا، بل هي جزء من مشروع إسرائيلي أوسع للهيمنة العسكرية يشمل غزة والضفة الغربية ولبنان، والآن إيران، بدعم عسكري ودبلوماسي أمريكي.

3. انقسام جديد في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية

لطالما كان الدعم الأمريكي لإسرائيل ركيزة ثابتة في سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط منذ عام 1948، وصمد هذا الدعم أمام التوسع الاستيطاني والعمليات العسكرية في غزة التي أثارت إدانات دولية. أضافت حرب إيران عام 2026 بُعدًا جديدًا إلى هذه العلاقة، يتمثل في اعتقاد شريحة واسعة من الشعب الأمريكي بأن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حرب لم ترغب فيها ولا تستطيع إنهاؤها بسهولة.

أظهر استفتاء أن أكثر من 60% من الأمريكيين لا يوافقون على الحرب مع إيران. كما تراجعت شعبية الرئيس ترامب إلى مستويات منخفضة تاريخيًا، جزئيًا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز. هذا الانخفاض في الشعبية أعطى زخمًا سياسيًا لمواقف كانت حكراً على الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي، مثل ربط المساعدات العسكرية بسلوك إسرائيلي معين، والمطالبة بالمساءلة عن الخسائر المدنية في لبنان وإيران، وإخضاع القيمة الإستراتيجية للع{لاقة الثنائية إلى تحليل تكلفة-عائد صارم.

4. الصين كقوة لا غنى عنها في المنطقة

لم تطلق الصين رصاصة واحدة، ولم تستثمر رأسمالها الدبلوماسي علنًا، ولم تتولَّى دور وساطة رسمي. ما فعلته هو أن وضعت نفسها، بصبر ومهارة، كطرف يحتاجه كل من واشنطن وطهران أكثر مما أرادا الاعتراف به، ثم حصلت على الفضل الدبلوماسي عندما تم التوصل إلى وقف إطلاق النار.

ساعدت الصين في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات مع باكستان، وفقًا لتصريحات ترامب العلنية. كما أسست اتفاقية بكين وجهود استئناف العلاقات الدبلوماسية المقطوعة منذ عام 2016 بين السعودية وإيران في عام 2023، مكانة الصين كفاعل دبلوماسي مؤثر في الشرق الأوسط. وقد رسّخت حرب إيران عام 2026 هذه المكانة لتصبح لا غنى عنها، أي أن نتيجة الصراع تتغير في حال عدم تدخلها، دون أن تتحمل أي التزامات عسكرية أو تكاليف أو تداعيات داخلية مماثلة لتلك التي تتكبدها الولايات المتحدة في المنطقة.

5. مراجعة الخيارات النووية

تعرضت إيران للقصف مرتين خلال مفاوضات نووية مستمرة، ما أصبح جزءًا لا يتجزأ من السجل الاستراتيجي. قامت كل حكومة تحسب خياراتها النووية بتحديث جداول بياناتها وفقًا لهذا الواقع.

استُنزفت مخزونات الولايات المتحدة في المحيط الهادئ لدعم الحملة ضد إيران، وسُحبت مكونات منظومة THAAD من كوريا الجنوبية. وتعرض حلفاء الولايات المتحدة في آسيا لانتقادات علنية لرفضهم الانضمام إلى التحالف. لم تكن الرسالة التي وصلت إلى سيول وطوكيو وأنقرة هي الرسالة التي أرادت واشنطن إيصالها، وستؤثر الاستنتاجات التي تُستخلص في تلك العواصم على موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية وقرارات السياسة النووية خلال العقد القادم.