تداعيات اتفاق 2015 وإعادة توجيه السياسة الأميركية تجاه إيران بين ترمب ونتنياهو

استغرق التفاوض للوصول إلى ما عُرف باتفاق 2015 سنوات عدة، وخلال هذه الفترة استغل النظام الإيراني التحولات في السياسة الأميركية، مستنداً إلى حذر باراك أوباما من توسع النفوذ الإيراني في دول الخليج، إلى جانب رغبته القوية في كبح البرنامج النووي. جاء الاتفاق في ظل تقصير أمريكي متصوّر في إيقاف توسع طهران في سوريا ولبنان والعراق واليمن، ما جعل التنازلات المتعلقة بالحد من التخصيب والرقابة النووية تبدو في نظر إيران غير جسيمة.
ترمب يسبق أي اتفاق محتمل بحرب محتملة
في مرحلة لاحقة، سعى دونالد ترمب لتفادي أي اتفاق مستقبلية، متوقعاً إمكانية شن حربين يمكن من خلالهما تدمير جزء كبير من المنشآت النووية والقدرات العسكرية الإيرانية. هذا الموقف أتاح لتطّلع طهران إلى أن تكون أكثر واقعية، معترفةً بأن الطموح النووي قد كلفها كثيراً وقد يضاعف الأعباء إذا سعت إلى الاستمرار فيه.
فشل توقعات أوباما وتغيير الموقف الأميركي
كان أوباما قد وضع رهاناً على أن اتفاقاً سلمياً سيمنح «المعتدلين» فرصة للظهور داخل النظام الإيراني، لكن النتائج لم تتطابق مع توقعاته. الآن يزعم ترمب أن «العقلانيين» قد صعدوا إلى مقاعد السلطة ويتفاوضون معه، غير أنه يغفل أن هؤلاء الفاعلون فرضوا جدولاً زمنياً يناسبهم، مستغلين ما وصفوه بـ«فخ هرمز» لفرض شروطهم، مع علمهم برغبة ترمج في «إنهاء الحرب» حتى وإن كان بإمكانه الاستمرار فيها.
دور المسؤولين الأمريكيين في الترويج للاتفاق
كان جي دي فانس أحد المسؤولين الذين شاركوا في إعداد وفك شفرة التسريبات التي خدمتها حملة ترويج للاتفاق، وهو يُعرف بكونه الأقل ميلًا إلى اللجوء إلى الحرب. أشار فانس إلى أن الاتفاق يتضمن تعهدًا إيرانيًا «بعدم دعم الجماعات الإرهابية»، في إشارة إلى الفروع الإقليمية لإيران التي شاركت في نزاعات مختلفة، من إطلاق صواريخ ومسيرات من العراق تجاه دول الخليج إلى إشعال صراع في جنوب لبنان. ومع ذلك، أظهر النص النهائي للاتفاق عدم وجود أي شرط يلزم طهران بالامتناع عن دعم وكلائها.
التحولات بعد 2015 وتفاقم دور الميليشيات الإيرانية
بعد توقيع الاتفاق، وقبل أي اتفاقية جديدة، استمرت الميليشيات الموالية لإيران في ممارسة نشاطها التخريبي إلى درجة جعلها تُنظر إليها ك«القنبلة النووية» الفعلية التي أطلقتها طهران. أثار هذا تطورات متسارعة: لماذا تسعى طهران، رغم إنكارها العلني، إلى امتلاك سلاح نووي؟ وما هي الخطط المقررة إذا تحقق ذلك؟ الجواب جاء صريحًا في الخطاب السياسي الإيراني، مؤكدًا أن الجمهورية الإسلامية تهدف إلى إحياء مجد الشاه وتجاوز ذلك، ساعية إلى سيطرة إقليمية عبر الترهيب في الخليج وتوسيع النفوذ على الصعيد العربي.
تُظهر المذكرات التفاهمية الأخيرة أن النظام الإيراني يسعى لتجديد قدرته على الهيمنة، وهو ما يُعَدّ الهدف الاستراتيجي للكيانات داخل «محور الممانعة» وكبار قادتها، الذين يرون أن الهيمنة الأمريكية هي العقبة الوحيدة أمام تحقيق طموحاتهم.
لم يتجرأ أي من القادة الإيرانيين إلى الدعوة إلى إعطاء الأولوية لمصلحة الشعب أو إلى تعديل هذا الطموح الذي لم يجلب سوى عقوبات أمريكية أثرت س{لبًا} على الاقتصاد وأعاقت
دور الولايات المتحدة وإسرائيل في مسار المفاوضات
كما في عام 2015، لا تزال إسرائيل معارضة لأي اتفاق. بعد أن نجح بنيامين نتنياهو في استغلال أوباما لتجميد الاتفاق داخل الكونغرس، سُمح له بإقناع ترمب، الذي كان مائلًا إلى فكرة الحرب على إيران، بالمضي قدمًا نحو صراع محتمل، في حين لا يزال الانسحاب من هذا الصراع مسألة معقدة. اكتشفت إدارة ترمب الأخطاء التي ارتكبتها، مفضلةً حلاً دبلوماسيًا، إلا أن نتنياهو يبذل جهودًا لإفشال أي اتفاق محتمل. يتساءل البعض الآن من سيقوّض الآخر: ترمب أم نتنياهو؟
من جانبها، تسعى إيران التي خرجت من الصراع أقوى إلى فتح حوار مع دول الخليج لإزالة «حالة الغموض» التي سادت بين{ها} وبين





