صورة سيف على تيك توك تسبق هجوم مدرسة في السويد وتحقيقات حول تقليد العنف

السيف على تيك توك والإنذار المبكر
قبل نحو خمسة وعشرين دقيقة من تلقي الشرطة في السويد بلاغًا عن هجوم دموي داخل مدرسة برينيل بمدينة فاغرستا، ظهر منشور على حساب في تطبيق تيك توك يصور سيفًا داخل ما بدا أنه أحد دورات المياه بالمدرسة. تم نشر الصورة عند الساعة الواحدة وأربعين دقيقة بعد الظهر، بينما وصل البلاغ إلى الجهات المختصة عند الساعة الثانية وست دقائق.
التحقيقات والروابط المحتملة
بعد ذلك أوقفت السلطات شابًا يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا للاشتباه في قيامه بقتل فتاة تبلغ سبعة عشر عامًا وإصابة ثلاثة مراهقين، اثنان منهم إصاباتهم خطيرة. بدأت الشرطة بفحص احتمال ارتباط المشتبه به بالحساب الذي كان يتابعه أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة متابع ويحتوي على مقاطع تمجد منفذي هجمات سابقة، مثل هجوم ترولهاتان بالسيف عام 2015 ومذبحة أوريبرو بالإضافة إلى هجمات المتطرف النرويجي أندرس بريفيك. لم تُثبت ملكية الحساب رسميًا، وأفاد مصدر أمني لوكالة رويترز أن المحققين يفحصون مجتمعات إلكترونية ربما شجعت المنفذ على تنفيذ الهجوم، وتم إغلاق الحساب بطلب من الشرطة. نقلت صحيفة أفتونبلادت عن مصادرها أن مستخدمين في بيئة إلكترونية تمجد مذابح المدارس شجعوا صاحب الحساب قبل الواقعة، وأن حسابًا آخر نشر معلومات عنه مسبقًا؛ غير أن الشرطة لم تؤكد هذه التفاصيل ولم تعلن عن دافع الهجوم.
نمط متكرر في أوروبا والولايات المتحدة
على الرغم من أن هجمات المدارس ما زالت أكثر شيوعًا في الولايات المتحدة، فإن سلسلة من الوقائع خلال الأعوام الأخيرة أثارت مخاوف من انتقال نمط تقليد المهاجمين إلى أوروبا. وفقًا لوكالة رويترز، وقعت أربع من أسوأ حوادث إطلاق النار داخل مدارس أوروبا الغربية خلال القرن الحالي منذ عام 2023، بينها هجومان داميان في السويد والنمسا خلال 2025. وشملت الوقائع إطلاق النار داخل جامعة تشارلز في براغ عام 2023، وهجوم تلميذ في مدرسة فنلندية عام 2024، ومذبحة أوريبرو في السويد وهجوم غراتس في النمسا عام 2025. يرى باحثون أن بعض المهاجمين الأوروبيين استلهموا جرائم أميركية، خصوصًا مذبحة مدرسة كولومباين عام 1999، استنادًا إلى ما تركوه من محتويات وسجلات تصفحهم للإنترنت. كشفت دراسة فنلندية أن الشرطة سجلت ثمانية وسبعين تهديدًا بتنفيذ مذابح مدرسية بعد هجوم عام 2007، ثم أكثر من مئة تهديد خلال أسابيع من هجوم ثان في 2008، بالإضافة إلى إحالة سبعة وسبعين مراهقًا لتقييمات نفسية بسبب تهديدات مماثلة. سجل المركز الوطني الأميركي لإحصاءات التعليم خمسين حادث “مطلق نار نشط” داخل المدارس الابتدائية والثانوية بين عامي 2000 و2022، أسفر عن 328 قتيلًا وجريحًا. وقع نحو نصف هؤلاء الضحايا منذ بداية 2018، رغم أن البيانات الرسمية لم تظهر اتجاهاً ثابتًا صعودًا أو هبوطًا في عدد الحوادث نفسها. وجدت دراسة نشرتها دورية “بلوس وان” ارتفاع احتمال وقوع هجوم مدرسي جديد لمدة متوسطها ثلاثة عشر يومًا بعد كل حادث، لكن الدراسة تقيس ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت أن التغطية الإعلامية أو وسائل التواصل تسببت في هجوم محدد. حذرت وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول في تقريرها لعام 2025 من تزايد اهتمام قاصرين وشباب بحوادث المدارس، وتمجيدهم مهاجمين سابقين وتبادل صورهم وبياناتهم وموادهم الدعائية، وصولًا إلى التهديد بتنفيذ اعتداءات مماثلة. كما رصدت الوكالة شبكات إلكترونية تتنافس مجموعاتها على نشر المحتوى الأكثر عنفًا، وتستهدف أحيانًا قاصرين تتراوح أعمارهم بين ثمانية وسبعة عشر عامًا لاستدراجهم إلى إيذاء أنفسهم أو الآخرين. لا يعني ذلك أن كل مهاجم عضو في شبكة منظمة أو أن وسائل التواصل هي السبب الوحيد، لكنها توفر أرشيفًا للمهاجمين السابقين، وجمهورًا محتملًا، ومساحة لتسريب النيات والحصول على التشجيع. تشير مراكز مكافحة الأمراض الأميركية إلى أن نحو نصف مرتكبي جرائم القتل المرتبطة بالمدارس أعطوا إشارة تحذيرية قبل التنفيذ، مثل إطلاق تهديد أو ترك رسالة. لذلك تركز الشرطة السويدية على تحديد صاحب حساب تيك توك، وما إذا كانت صورة السيف مجرد منشور مجهول أم إنذارًا سبق الهجوم ولم يلتقطه أحد في الوقت المناسب.





