إدانات عربية واسعة للهجوم الإرهابي في الكرك الأردنية وتحذيرات من الفتنة

أدانت مسؤولون ومؤسسات وفصائل من ١١ دولة عربية، إلى جانب جامعة الدول العربية والأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب، اليوم الجمعة، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشيعين خلال جنازة في محيط كنيسة بمحافظة الكرك جنوبي الأردن. وأكدت هذه الجهات تضامنها الكامل مع المملكة الأردنية، ورافضةً الإرهاب وأي محاولات لبث الفتنة أو المساس بأمن البلاد واستقرارها.
وشملت قائمة الدول المنددة لبنان، سوريا، العراق، فلسطين، مصر، الإمارات، سلطنة عمان، الكويت، قطر، السعودية، والبحرين. وجاءت المواقف الرسمية والدينية والفصائلية من هذه الدول متزامنة مع إعلان مديرية الأمن العام الأردنية عن مقتل ٧ أشخاص وإصابة ٢٧ آخرين في الهجوم، وفق حصيلة أعلنتها المديرية خلال مؤتمر صحفي.
موقف الجامعة العربية ومجلس وزراء الداخلية العرب
أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، عن تضامن الجامعة الكامل مع الأردن في مواجهة الهجوم، وأكد دعمه للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقراره. ووصف فهمي، في بيان، استهداف دور العبادة بأنه “عمل إرهابي مرفوض وجريمة مدانة بكل المقاييس”، معتبراً إياه انتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية. وشدد على أهمية التمسك بالوحدة الوطنية والوقوف صفاً واحداً في مواجهة محاولات نشر الفتن والانقسامات والفوضى.
من جانبها، أدانت الأمانة العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب الهجوم، وأعلنت “تضامنها التام ووقوفها الكامل” إلى جانب الأردن في مواجهة التطرف والإرهاب. وأشادت الأمانة العامة، في بيان، بجهود أجهزة الشرطة والأمن الأردنية في التصدي للأعمال الإجرامية والإرهابية، وأعربت عن ثقتها بقدرتها على ضبط الجناة وضمان أمن المملكة وسلامة مواطنيها.
إدانات من لبنان وسوريا والعراق
في لبنان، أدان الرئيس جوزاف عون الهجوم، معتبراً أنه “عمل إجرامي يتنافى مع كل القيم الدينية والإنسانية، ويؤكد مجدداً أن الإرهاب لا دين له ولا وطن، وأن هدفه ضرب العيش المشترك وبث الفتنة بين أبناء المجتمعات المتآخية”. كما أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً أدانت فيه “بأشد العبارات الهجوم الإرهابي”.
بدورها، أدانت وزارة الخارجية والمغتربين السورية الهجوم، وأكدت “التضامن الكامل والوقوف التام إلى جانب المملكة الأردنية الهاشمية، قيادة وشعباً، في مواجهة كل ما يمس أمنها واستقرارها ونسيجها الوطني”. وشددت على “رفضها القاطع لكافة أشكال الإرهاب التي تستهدف أمن المواطنين”، وقدمت تعازيها لأسر الضحايا وتمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين.
وفي العراق، أدانت الحكومة بشدة الهجوم، ووصفته في بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء بأنه “عمل إجرامي إرهابي جبان” وقع “على أيدي جماعات تكفيرية مجرمة”. وأضاف البيان أن الاعتداء يذكر بما عاناه الشعب العراقي من الإرهاب، وشدد على ضرورة الوقوف صفاً واحداً في مواجهة الأصوات التي تهدد أمن المجتمعات وسلمها الأهلي. كما أدان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين الهجوم خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، مؤكداً تضامن بغداد مع المملكة.
مواقف فلسطينية ومصرية وخليجية
في فلسطين، أدانت الرئاسة الهجوم، واعتبرت أن استهداف الأبرياء ودور العبادة “جريمة مدانة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة”، مؤكدة أن “هذه الجريمة لن تنال من وحدة الشعب الأردني الشقيق وتماسكه”. كما أدان نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ الهجوم عبر منصة “إكس”، وأكد رفضه القاطع لكل أشكال الإرهاب والعنف. وأدانت حركة “حماس” الهجوم بشدة، وأكدت تضامنها مع الأردن. ودعت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين جميع كنائس فلسطين إلى قرع أجراسها اليوم الجمعة الساعة التاسعة مساءً (١٨:٠٠ ت.غ) تضامناً مع الأردن، كما دعت الفلسطينيين إلى المشاركة في وقفة تضامنية الأحد المقبل في ساحة كنيسة المهد ببيت لحم.
وفي مصر، أدان الرئيس عبد الفتاح السيسي الهجوم عبر “إكس”، معرباً عن تعازيه للملك عبد الله الثاني وشعب الأردن، ومؤكداً وقوف مصر بجانب الأردن في مواجهة هذا الحادث وكافة صور العنف والإرهاب. وأدانت وزارة الخارجية المصرية الهجوم “بأشد العبارات”، كما أدان شيخ الأزهر أحمد الطيب الهجوم، معتبراً أنه يتنافى مع تعاليم الأديان السماوية والقيم الإنسانية.
وفي الإمارات، أدانت وزارة الخارجية بشدة الهجوم، وأكدت استنكارها الشديد لهذه الأعمال الإرهابية والإجرامية. وفي سلطنة عمان، أدانت وزارة الخارجية الهجوم، مؤكدة موقف السلطنة الثابت الرافض لجميع أشكال العنف واستهداف دور العبادة. وفي الكويت، أدانت وزارة الخارجية الهجوم الإرهابي، وأكدت الرفض القاطع لجميع أشكال العنف والإرهاب التي تستهدف دور العبادة. وفي قطر، أدانت وزارة الخارجية الهجوم، وجددت موقف الدوحة الثابت الرافض للعنف والإرهاب. وفي السعودية، أدانت وزارة الخارجية بأشد العبارات الهجوم الإرهابي، وأكدت تضامن المملكة مع الأردن. وفي البحرين، أدانت وزارة الخارجية الهجوم، وأكدت تضامن المملكة الكامل مع الأردن ودعمها للإجراءات التي يتخذها للحفاظ على أمنه واستقراره.
ردود فعل أردنية
في وقت سابق اليوم الجمعة، أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية أن مسلحين مجهولين أطلقوا النار في محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في منطقة حمود بمحافظة الكرك، مؤكدة ملاحقة المنفذين. ونقلت قناة “المملكة” الحكومية عن مصدر أن مسلحين ترجلا من مركبة وأطلقا النار خلال مراسم تشييع جنازة في الكنيسة.
وخلال مؤتمر صحفي، قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية إن “مجموعة من الإرهابيين المتطرفين ارتكبت عملاً فظيعاً في الكرك”، مؤكداً أن الأجهزة الأمنية تعمل على مدار الساعة للوصول إلى الجناة، ومشدداً على أنه “من المبكر الحديث عن الجناة وارتباطاتهم” في ظل استمرار التحقيقات. وتوعد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بمواجهة الهجوم “بأشد العقوبات”، مؤكداً وحدة الأردنيين في مواجهة الإرهاب، وقال عبر “إكس”: “من توهم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا وحدتنا”. وأضاف: “دم الأردني غال، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد”. كما قال ولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إن “رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة”، وأكد أن الأردنيين سيبقون صفاً واحداً في وجه كل من يحاول المساس بأمن الوطن واستقراره. كما أعلن وزير الاتصال الحكومي محمد المومني أن رئيس الوزراء يترأس اجتماعاً أمنياً في مبنى محافظة الكرك لمتابعة تعامل الأجهزة المختصة مع الهجوم، فيما قرر نائب عام عمان حظر نشر المعلومات المتعلقة بالقضية باستثناء وسائل الإعلام الحكومية الرسمية.





