الرئيسيةعربي و عالمينيودلهي تعرب عن قلقها لواشنطن بشأن...
عربي و عالمي

نيودلهي تعرب عن قلقها لواشنطن بشأن تشديد سياسة التأشيرات الأميركية

24/05/2026 17:02

أبدت الهند، الأحد، قلقها إزاء القيود المتزايدة التي تفرضها الولايات المتحدة على إصدار تأشيرات الدخول، وذلك بالتزامن مع تأكيد تقارب مواقف البلدين في عدد من الملفات الخلافية. وجاء هذا الموقف في ثاني أيام زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى نيودلهي، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

تحديات التأشيرات والهجرة القانونية

في زيارته الأولى منذ توليه منصبه العام الماضي، رأى روبيو أن البلدين يقاربان القضايا الرئيسية من الزاوية ذاتها، متجاوزاً عن امتعاض أبدته الهند حيال قضايا تجارية والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأكد وزير الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار «تقارب المصالح الوطنية للبلدين في كثير من المجالات»، لكنه انتقد حملة الرئيس دونالد ترمب على منح التأشيرات، في انتقاد نادر تبديه نيودلهي لواشنطن.

وقال جايشانكار إنه «أطلع الوزير روبيو على التحديات التي يواجهها المسافرون القانونيون فيما يتعلق بإصدار التأشيرات». وأضاف: «بينما نتعاون في التصدي للهجرة غير الشرعية وغير النظامية، فإننا نتوقع ألا تتأثر الهجرة القانونية سلباً نتيجة لذلك». وشدد على أن هذه التأشيرات عنصر أساسي في سياق التعاون التكنولوجي بين البلدين.

وجعل ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كبح الهجرة من الدول غير الغربية أولوية لإدارته. وعمد إلى تشديد القيود والرسوم على تأشيرات «إتش-1ب» (H-1B)، التي يستخدمها على نطاق واسع الهنود العاملون في قطاع التكنولوجيا، الأمر الذي أدى إلى تراجع طلبات الحصول عليها.

إلى ذلك، أعلنت إدارة ترمب الجمعة أن طالبي الحصول على الإقامة الدائمة (غرين كارد) سيتوجب عليهم مغادرة الولايات المتحدة لاستكمال الإجراءات، حتى لو كانوا مقيمين فيها بشكل قانوني. ويخشى أن تؤدي هذه الخطوة إلى فصل الأُسر بعضها عن بعض لفترات طويلة.

وبدا أن إجراءات الإدارة الأميركية تخضع لتأثير قوميين متشددين، يقولون إن العمال الهنود المهرة يحرمون أميركيين من فرص العمل لأنهم يؤدون الوظائف ذاتها بأجور أقل. وأعاد ترمب قبل أسابيع نشر تعليق لمُعلِّق يميني متطرف وصف الهند بأنها «جحيم»، زاعماً أن المهاجرين الهنود لا يتقنون الإنجليزية كما يجب.

ردود فعل دبلوماسية وتباين في الرؤى

ولدى سؤاله عن تصريحات عنصرية في بلاده حيال الهنود، أجاب روبيو المولود لمهاجرَين كوبيَّين: «ثمة أشخاص حمقى في كل بلد بالعالم»، مضيفاً: «لقد أغنى الأشخاص الآتون من خارج الولايات المتحدة بلادنا». وشدد روبيو على أن الإصلاحات التي تقوم بها إدارة ترمب «ليست موجَّهة ضد الهند»، بل تأتي استجابة لـ«أزمة هجرة» تعانيها الولايات المتحدة.

شراكة استراتيجية رغم الخلافات

وشدد روبيو، الذي يقوم بزيارة للهند تستمر 4 أيام وتشمل 4 مدن، على أن البلاد هي «أحد أهم شركائنا الاستراتيجيين في العالم»، نظراً لأن واشنطن ونيودلهي هما «أكبر ديمقراطيتين». وقال إنهما توافقا استراتيجياً «بشأن كل القضايا الرئيسية التي ستحدد ملامح القرن الجديد، وكل التحديات الكبرى التي نواجهها في هذا العصر الحديث».

وسعت الولايات المتحدة على مدى العقود الماضية إلى بناء علاقة وثيقة مع الهند التي يتجاوز عدد سكانها مليار نسمة، ونظرت إليها على أنها ثقل موازن لصعود الصين. لكن ترمب زعزع القواعد الرئيسية للسياسة الخارجية الأميركية، وفرض لفترة موقتة رسوماً جمركية عقابية على الهند، وقام بزيارة دولة الأسبوع الماضي إلى الصين، وأشاد بالعدو التاريخي لنيودلهي، باكستان.

وأصبحت إسلام آباد كذلك وسيطاً رئيسياً بين الولايات المتحدة وإيران، وتقود الجهود لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. وكالت باكستان المديح لترمب لمساهمته في إنهاء نزاع قصير العام الماضي مع الهند، في حين لم ينسب رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للرئيس الأميركي الفضل في هذا الأمر.

ورداً على سؤال عما إذا كانت الهند تعترض على دور باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، قال جايشانكار إن اختيار الولايات المتحدة لشركائها مسألة تعود إليها حصراً. وفي إشارة إلى أن اتفاق البلدين على العناوين الكبرى قد لا يعني بالضرورة توافقاً شاملاً، قال جايشانكار: «لقد كانت إدارة ترمب صريحة للغاية في طرح رؤيتها للسياسة الخارجية على أساس مبدأ أميركا أولاً… نحن لدينا رؤية تقوم على مبدأ الهند أولاً».