الرئيسيةعربي و عالميجدل واسع في ليبيا بعد تنفيذ...
عربي و عالمي

جدل واسع في ليبيا بعد تنفيذ حكم بالجلد بحق امرأة في شارع عام

24/07/2026 13:02

أثار تنفيذ حكم بالجلد بحق امرأة في أحد شوارع سبها جنوب ليبيا جدلاً واسعاً بعد انتشار مقطع فيديو يوضح الواقعة.

الحكم القضائي وتنفيذ العقوبة

أصدرت دائرة الجنايات بمحكمة استئناف سبها حكماً بالجلد استناداً إلى القانون رقم 70 لسنة 1973 المتعلق بإقامة حد الزنا. وأكد المجلس الأعلى للقضاء أن الحكم واجب التنفيذ ما دام استوفى جميع إجراءاته القانونية، لكنه شدد على ضرورة أن يتم التنفيذ وفق الضوابط التي تصون كرامة الإنسان وتحافظ على هيبة القضاء.

ردود الفعل الرسمية والقانونية

أعلن المجلس الأعلى للقضاء تكليف إدارة التفتيش على الهيئات القضائية بالتحقيق في ملابسات تصوير العقوبة ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معتبراً أن هذا الفعل ليس من مقتضيات التنفيذ ولا من مقاصد الشريعة. وأوضح نائب رئيس جهاز الخبرة القضائية الليبي المستشار أنور ياسين المنفي أن القانون ينص على تنفيذ العقوبة داخل مركز الشرطة وبإجراءات وضمانات محددة، وليس في الشارع العام، كما أنه لا يجيز تصوير أو نشر العقوبة.

وأضاف المنفي أن غياب الإجابات عن أسئلة مثل هوية المتهم الآخر في قضية الزنا يثير شكوكاً حول سلامة الإجراءات القضائية التي سبقت الحكم وتنفيذه، مؤكداً أن احتواء تداعيات الواقعة يتطلب تحقيقاً شاملا وشفافاً يكشف جميع المسؤوليات ويعقبه اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية ضد كل من يثبت تورطه.

التداعيات الأمنية والاجتماعية

يشير قانونيون إلى أن القانون رقم 70 ما زال نافذاً من الناحية التشريعية لكنه ظل عملياً معطلا طوال العقود الماضية، ولم يعرف له تطبيق قضائي علني. وتكتسب القضية حساسية إضافية نظراً للوضع الأمني والاجتماعي في جنوب ليبيا، حيث شهدت المنطقة نشاطاً لجماعات متشددة مرتبطة بتنظيمي “داعش” و”القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي” وانتشاراً لتيارات سلفية في بعض المناطق.

ويرى رئيس منظمة التعاون والإغاثة العالمية ومدير مركز المتوسط للدراسات والبحوث في ليبيا جمال المبروك أن تطبيق أحكام الشريعة لا يمكن أن يكون انتقائياً، مطالباً السلطات بتوضيح كيفية صدور الحكم وأسباب تنفيذه وفتح تحقيق يكشف جميع الملابسات، محذراً من أن غياب الشفافية يزيد الجدل الداخلي والدولي.

مطالبات بالتحقيق والشفافية

أكد المحامي والحقوقي الليبي حافظ السنوسي أن القانون رقم 70 لسنة 1973 لم ينص على تصوير أو نشر تنفيذ عقوبة الجلد عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي، وأن تنفيذه يجب أن يكون داخل مركز الشرطة بعد أن يصبح الحكم نهائيا وبحضور عضو النيابة والطبيب المختص. ودعا إلى محاسبة المسؤولين عن النشر وعدم الاكتفاء ببيانات إعلامية، بل اتخاذ إجراءات فعلية تشمل مساءلة القيادات المعنية إذا ثبتت مسؤوليتها.