الرئيسيةعربي و عالمي«قاع الهامور».. 1.8 مليون عضو في...
عربي و عالمي

«قاع الهامور».. 1.8 مليون عضو في مدينة سبونج بوب الافتراضية بمصر

24/08/2026 11:02

تحولت مدينة كرتونية مستوحاة من عالم «سبونج بوب» إلى فضاء مصري افتراضي واسع، إذ تشير الأرقام المنشورة عبر «فيسبوك» إلى انضمام نحو 1.8 مليون عضو إلى هذا المجتمع الخيالي، بعدما انتشر تريند «قاع الهامور» على المنصات خلال أيام قليلة.

تعامل المشاركون مع المدينة الوهمية بوصفها مكاناً حقيقياً له سكان ومؤسسات وشوارع ومشكلات يومية، في حين دخل نجوم وفنانون على الخط بنشر منشورات ساخرة. ومع هذا الانتشار اللافت، برزت تحذيرات من مخاطر تتعلق بحماية البيانات وإمكانية توظيف المحتوى في أغراض أبعد من الترفيه، دون أن تظهر حتى الآن أدلة معلنة على وجود جهة سياسية تقف خلف التريند.

ما حكاية «قاع الهامور»؟

انطلقت الموجة من مجموعة على «فيسبوك» باسم «شكاوى أهالي قاع الهامور»، واعتمد أعضاؤها اسم المدينة التي تدور فيها أحداث المسلسل الكرتوني الأميركي الشهير.

وقد تحولت هذه المجموعة إلى منصة لمحاكاة الحياة المصرية داخل عالم «سبونج بوب»، حيث ظهرت شكاوى افتراضية من الخدمات، وإعلانات لمطاعم ومدارس وحفلات، إضافة إلى كوميكس تسخر من العمل والزواج والأسعار والمواصلات وغيرها من تفاصيل الحياة اليومية.

وسرعان ما انتشرت الصور والمنشورات في حسابات وصفحات أخرى، وساهمت أدوات الذكاء الاصطناعي في وضع شخصيات عامة وفنانين داخل مشاهد مستوحاة من المدينة الكرتونية.

ويُعد «قاع الهامور» الاسم العربي لمدينة «بيكني بوتوم» التي تظهر في مسلسل «سبونج بوب»، من ابتكار ستيفن هيلنبرغ، وقد بدأ عرض العمل عام 1999.

فنانون ينضمون إلى الموجة

التحق عدد من الفنانين المصريين بالتريند، إذ نشرت إيمي سمير غانم صورة تجمعها بزوجها حسن الرداد داخل استوديو افتراضي، وعلقت: «استنونا في برنامج قاع الهامور توكس مع المذيع سبونش بوب».

كما نشر باسم سمرة صورة لشخصية «عيسى الوزان» التي قدمها في مسلسل «العتاولة»، وكتب: «بقينا في القاع».

أما مصطفى غريب فنشر صوراً معدلة وضعته داخل العالم الكرتوني، وعلّق على إحداها: «كده بقيت مصطفى غريق».

وساهم دخول الفنانين والصفحات ذات المتابعة الواسعة في توسيع نطاق الانتشار، وتحولت المجموعة من مساحة محدودة إلى تريند عام.

تحذيرات من «العدوى الإلكترونية» واستغلال سياسي

قال أستاذ الإعلام بجامعة بنها حسام النحاس، في تصريحات لـ«سكاي نيوز عربية»، إن سرعة انتشار المجموعة وعدم وضوح هوية القائمين عليها يستدعيان الحذر، خصوصاً عند مشاركة معلومات أو صور شخصية.

ووصف النحاس الظاهرة بأنها نوع من «العدوى الإلكترونية»، حيث ينضم المستخدم إلى المجموعة بعد أن يرى أصدقاءه يتفاعلون معها، من دون أن يعرف كيف بدأت أو من يديرها. وأضاف: «بمجرد وجود عدد كبير من المتفاعلين، يدخل الجميع ويتابع ويعيد نشر المحتوى حتى ينتقل إلى تطبيقات أخرى».

ورأى أن الفكرة تقوم أساساً على السخرية من الواقع ومحاكاته داخل مدينة لها حكومة ومؤسسات.

من جهته، حذّر الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة هشام النجار من احتمال استغلال جماعة الإخوان للتريندات الواسعة الانتشار، ضمن ما وصفه بـ«الدعاية السوداء»، عبر إدخال رسائل سياسية تدريجياً إلى محتوى بدأ ترفيهياً.

وقال النجار إن الجماعة اعتادت توظيف القضايا العامة والمشكلات اليومية لجذب الجمهور ومهاجمة مؤسسات الدولة، وقد تستفيد من موجات لا يعرف المستخدمون الجهات القائمة عليها.

غير أن النجار لم يقدّم دليلاً علنياً يثبت ارتباط مجموعة «قاع الهامور» أو القائمين عليها بجماعة الإخوان، كما لم تظهر معلومات موثقة تؤكد أن انتشارها تقوده جهة سياسية.

وبذلك يبقى المؤكد أن «قاع الهامور» موجة ساخرة حققت انتشاراً استثنائياً، أما التحذيرات بشأن توظيفها سياسياً فتظل احتمالات طرحها متخصصون، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة.