الرئيسية›عربي و عالمي›ثانوية "قهرمان مرعش" تواصل مسيرتها التعليمية...
عربي و عالمي

ثانوية "قهرمان مرعش" تواصل مسيرتها التعليمية بعد زلزال 2023 رغم فقدان مبنى تاريخي

24/10/2026 09:18

في مدينة تحمل في طياتها عبق الأدب والشعر، تواصل ثانوية قهرمان مرعش الواقعة جنوبي تركيا أداء رسالتها الثقافية والتعليمية التي تمتد جذورها إلى أواخر العهد العثماني. أسهمت هذه المؤسسة التعليمية على مدار أكثر من قرن في تخريج أجيال من الأدباء والمفكرين الذين تركوا بصمات واضحة في الحياة الثقافية التركية.

تقع المدرسة في منطقة دول قادر أوغلو، وأضحت جزءا لا يتجزأ من الذاكرة الأدبية لمدينة قهرمان مرعش التي انضمت في عام 2025 إلى شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب. ورغم الدمار الكبير الذي أصاب مبناها التاريخي جراء زلزالي 6 فبراير 2023، لم تتوقف المدرسة عن أداء وظيفتها التعليمية، إذ تستقبل طلابها حاليا في المبنى القديم لمدرسة ضياء كوك ألب الابتدائية بالمنطقة ذاتها، بينما تتواصل أعمال تشييد مقر جديد لها، في مشهد يجسد تمسكها بإرثها واستمرار دورها في تخريج أجيال المستقبل.

تاريخ عريق وأسماء متغيرة

بدأت المدرسة مسيرتها قبل حرب الاستقلال التركية باسم “إعدادية مرعش”، ثم عرفت خلال العهد الجمهوري باسمي “مدرسة مرعش السلطانية” و”ثانوية مرعش”، قبل أن تتحول إلى اسمها الحالي “ثانوية الأناضول قهرمان مرعش” منذ عام 2013. وفي تصريح للأناضول، قال مدير التعليم في ولاية قهرمان مرعش، طوران أق بينار، إن المدرسة تحظى بمكانة مرموقة في الحياة الثقافية والأدبية للمدينة، وساهمت عبر سنوات طويلة في تخريج شخصيات بارزة في مجالات الأدب والثقافة.

وأضاف أق بينار أن أهمية المدرسة لا تقتصر على عراقتها التاريخية فحسب، بل تشمل أيضا إسهام خريجيها في تشكيل الذاكرة الثقافية للمدينة. وأشار إلى أن تاريخها تجاوز حدود المؤسسة التعليمية ليصبح جزءا من تاريخ قهرمان مرعش الثقافي. وأوضح أن المدرسة حملت اسم “إعدادية مرعش” في البداية، ثم “مدرسة مرعش السلطانية”، وبعدها “ثانوية مرعش” في عام 1948. وفي عام 1965، تغير اسمها إلى “ثانوية قهرمان مرعش” بعد أن منحت المدينة لقب “قهرمان” الذي يعني البطل، قبل أن تستقر على اسمها الحالي في عام 2013. يذكر أن لقب “قهرمان” أضيف إلى اسم مدينة مرعش بقرار من البرلمان التركي عام 1973، تكريما لمقاومة سكانها الاحتلال الفرنسي خلال حرب الاستقلال التركية، مما أدى إلى انسحاب القوات الفرنسية في فبراير 1920.

إرث أدبي عالمي وشخصيات بارزة

أكد أق بينار أن قهرمان مرعش تعد من المراكز الأدبية المهمة في تركيا، حيث ازدهرت فيها مجالات الشعر والقصة والفكر. وأشار إلى أن إدراجها ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة في مجال الأدب عام 2025 يعكس اعترافا دوليا بتقاليدها الأدبية العريقة. وفي تاريخ الأدب الحديث للمدينة، تبرز مجموعة من الشعراء والكتاب المعروفين باسم “الرجال السبعة الجميلين”، وهم نوري باكديل، وأردم بايزيد، وجاهد ظريف أوغلو، وراسم أوزدن أورن، وعلاء الدين أوزدن أورن، ومحمد عاكف إينان، وعلي كوتلاي. وقد شكلت أجواء ثانوية مرعش جانبا مهما من بدايات رحلتهم الأدبية، كما أسهمت مجلة “حملة” (Hamle) التي صدرت في المدرسة لسنوات طويلة في توفير فضاء فكري وأدبي للشباب المهتمين بالكتابة آنذاك.

ولفت أق بينار إلى أن تأثير المدرسة لم يقتصر على الأدب والثقافة، بل امتد إلى مجالات السياسة والعلوم والرياضة والعمل العام والأعمال، حيث تخرج فيها شخصيات تولت مسؤوليات مهمة في هذه القطاعات.

استمرار التعليم رغم فقدان المبنى التاريخي

أوضح أق بينار أن مبنى المدرسة تعرض لأضرار بالغة جراء زلزالي 6 فبراير 2023، مما استدعى هدمه بسبب شدة الأضرار، واضطرت الإدارة إلى نقل الأنشطة التعليمية إلى المبنى القديم لمدرسة ضياء كوك ألب الابتدائية. وفي 6 فبراير 2023، ضرب جنوبي تركيا وشمالي سوريا زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجات، تلتهما آلاف الهزات الارتدادية العنيفة، مما أسفر عن خسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات في البلدين. تركزت كارثة الزلزال في ولاية قهرمان مرعش وطالت 11 ولاية تركية، وأودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص.

وأضاف أق بينار أن أعمال بناء المبنى الجديد للمدرسة لا تزال جارية، معربا عن أمله في أن يستمر هذا الصرح في أداء دوره بإعداد أجيال جديدة من الشعراء والكتاب والعلماء والفنانين. وتابع قائلا: “ستنمو في أروقة المدرسة التي يجري بناؤها اليوم مواهب المستقبل في الشعر والكتابة والعلوم والفنون. وربما تُكتب هنا قصيدة جديدة، أو تبدأ حكاية جديدة، وتحمل أجيال جديدة هذا الإرث العريق إلى آفاق أبعد”. وأكد أن الإرث الذي حملته المدرسة عبر تاريخها، إلى جانب المكانة الأدبية التي تتمتع بها قهرمان مرعش كمدينة للأدب ضمن شبكة اليونسكو للمدن المبدعة، يشكلان أساسا لمواصلة دورها الثقافي والتعليمي. واختتم أق بينار بالقول إن ثانوية الأناضول قهرمان مرعش، بما تحمله من تاريخ عريق وشخصيات بارزة تخرجت فيها ومكانة راسخة في الذاكرة الثقافية للمدينة، ليست مجرد شاهد على الماضي، بل مصدر إلهام للأجيال القادمة.