الرئيسية›عربي و عالمي›رئاسة أتراك المهجر: أكثر من مليوني...
عربي و عالمي

رئاسة أتراك المهجر: أكثر من مليوني شخص من أصول تركية في شمال إفريقيا

24/10/2026 17:33

كشف عبد الهادي طوروس، رئيس رئاسة أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى (وهي جهة حكومية تركية)، أن المعطيات المتوفرة تفيد بوجود ما يزيد على مليوني شخص ينحدرون من أصول تركية في منطقة شمال إفريقيا.

كتاب جديد يوثق الإرث التركي

وفي لقاء أجرته معه وكالة الأناضول، أوضح طوروس أن مؤسسته أصدرت مؤلفاً بعنوان “الوجود التركي في شمال إفريقيا”، وهو عمل أكاديمي يتناول الحضور التركي في تلك البقاع منذ الحقبة العثمانية حتى الوقت الراهن، ويسلط الضوء على تأثيره الاجتماعي وإرثه التاريخي.

وأشار المسؤول التركي إلى أن هذا الكتاب هو ثمرة جهد بحثي طويل انطلق في عام 2020، بالتعاون مع أكاديميين من جامعة نجم الدين أربكان، واعتمد على الدراسات الأكاديمية وأبحاث التاريخ الشفوي.

روابط اجتماعية متجذرة

وشدد طوروس على أن الوجود التركي في شمال إفريقيا لا يقتصر فقط على الجوانب العسكرية والسياسية للدولة العثمانية، أو على شخصيات بارزة مثل خير الدين بربروس، أول قائد للأسطول العثماني، بل يمتد ليشمل علاقات اجتماعية عميقة وممتدة عبر الزمن.

وأضاف أن الأسر ذات الأصول التركية أسهمت بشكل ملحوظ في تشكيل الأجهزة الإدارية والعسكرية والتجارية في المنطقة.

وقال طوروس: “لا نبحث في المجتمعات الشقيقة وذات القربى الموجودة اليوم فحسب، بل ندرس أيضًا التاريخ العريق وكيفية ربطه بالحاضر”.

الكراغلة: إرث عثماني حي

ولفت طوروس الانتباه إلى أن جماعات “الكراغلة” في ليبيا تشكل جزءاً مهماً من الإرث الممتد منذ العهد العثماني، موضحاً أن الكتاب يتناول استقرار هذه الجماعات في المنطقة، وعلاقاتها بالمجتمعات المحلية، والتحولات التي طرأت عليها بمرور الزمن.

وأعرب عن أمله في أن يشكل الكتاب أرضية لدراسات جديدة حول الوضع الراهن للمجتمعات ذات الأصول التركية وتأثيرها في مجتمعات شمال إفريقيا، وأن يساعد أفراد الأسر الذين لا يعرفون تاريخهم على استكشاف هوياتهم وجذورهم.

تعاون إقليمي وثيق

وأشار طوروس إلى إمكانية تعزيز علاقات تركيا مع الجزائر وتونس وليبيا والمغرب عبر التعاون التعليمي والثقافي والأكاديمي، مؤكداً أن بلاده تتبنى نهجاً قائماً على المنفعة المتبادلة في علاقاتها مع دول المنطقة.

وشدد على ضرورة دراسة التاريخ استناداً إلى الوثائق والأبحاث الأكاديمية، بعيداً عن القرارات السياسية والروايات التي صاغتها الإدارات الاستعمارية لتبرير وجودها.

ويتألف كتاب “الوجود التركي في شمال إفريقيا” من 13 مقالة أكاديمية أعدها باحثون من دول مختلفة، ويتناول الأتراك الذين استقروا في الجزائر وتونس وطرابلس الغرب، ونشأة جماعات “الكراغلة”، والهويات والتقاليد الثقافية للعائلات ذات الأصول التركية في الوقت الراهن.

ويذكر أن “الكراغلة” فئة سكانية نشأت في شمال إفريقيا خلال العهد العثماني، وهم أبناء الزيجات المختلطة بين أفراد الجيش العثماني والنساء المحليات في الجزائر وتونس وليبيا.