الرئيسيةعربي و عالميحاملة أبراهام لينكولن تعود بعد 200...
عربي و عالمي

حاملة أبراهام لينكولن تعود بعد 200 يوم في البحر وسط تقارير عن أزمات نفسية وإمدادات

25/08/2026 19:01

السياق والمهمة

غادرت حاملة الطائرات الأميركية “يو إس إس أبراهام لينكولن” سان دييغو في 21 نوفمبر 2025 متجهة إلى المحيط الهادئ، قبل أن تُحوّل وجهتها إلى الشرق الأوسط في يناير للمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران. بحلول منتصف أغسطس تجاوز انتشارها 260 يوما، قضت منها 200 يوم داخل منطقة عمليات قتالية، وفق بيان رسمي لوزير البحرية بالوكالة هونغ كاو. وعادة ما تتوقف حاملات الطائرات في أحد الموانئ كل 30 إلى 45 يوما للصيانة وتجديد الإمدادات وإراحة الطاقم، لكن العمليات ضد إيران وخطر الصواريخ والمسيّرات على الموانئ القريبة قلّصت فرص التوقف.

الأزمات النفسية والبلاغات

نقلت “نافي تايمز” عن مصادر عسكرية وعائلات أن اثنين من أفراد الطاقم حاولا إلقاء نفسيهما من الحاملة خلال الانتشار الممتد. في إحدى الحالتين سقط عسكري في البحر وبقي في الماء قرابة ساعة قبل إنقاذه؛ أكد مسؤول أميركي الواقعة لكنه قال إن الملابسات التي أدت إليها لم تتضح رسميا. وفي الحالة الثانية أشار أفراد من الطاقم إلى أن عسكريا توجّه إلى حافة السفينة قبل أن يمنعه زملاؤه من القفز، ولم تصدر البحرية بيانا يثبت أن الحادثتين كانتا محاولتي انتحار. وقالت زوجة أحد العسكريين إنه عانى إنهاكا نفسيا شديدا، وإنه خشي أن تؤدي الواقعة إلى إنهاء مسيرته العسكرية المستمرة منذ 13 عاما بدلا من حصوله على العلاج. وظهرت حدة الأزمة خلال اجتماع عقد في سان دييغو في 6 أغسطس حضره نحو 200 من عائلات الطاقم ومسؤولين كبار في البحرية؛ خلاله قالت زوجة أحد البحارة إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة أعرب فيها عن أمله في ألا يستيقظ مجددا، وتحدث أقارب آخرون عن أفكار لإيذاء النفس وتراجع واضح في معنويات العسكريين.

الاستجابة والتداعيات

أفادت “Stars and Stripes” بأن البحرية قررت إرسال مزيد من اختصاصيي الصحة النفسية إلى الحاملة، التي يوجد على متنها بالفعل أطباء ومستشارون وقساوسة عسكريون. وأفاد أفراد من الطاقم وعائلاتهم بأن طول المهمة ترافق مع نقص في الطعام والمياه، وتأخر البريد، ومشاكل في أجهزة التكييف ودورات المياه، إلى جانب فترة تجاوزت أسبوعا تعذر خلالها غسل الملابس. وتحدث بحارة عن وجبات محدودة وساعات عمل طويلة وأيام متشابهة من دون إجازات أو موعد واضح للعودة؛ قال أحدهم إن المعنويات كانت مرتفعة عند انطلاق المهمة قبل أن تتراجع مع تمديدها وإلغاء التوقفات المتوقعة في الموانئ. وأفادت البحرية بأن الحرب عطلت مراكز الإمداد التقليدية في الشرق الأوسط، مما اضطر سفن الدعم إلى قطع مسافات أطول لنقل الطعام والوقود والاحتياجات الأساسية. وخلال المهمة نفّذ طيران الحاملة أكثر من عشرة آلاف طلقة وألقى نحو 1.5 مليون رطل من الذخائر، أي قرابة 680 طنا، بحسب البيان الرسمي للبحرية، كما شارك الطاقم في 40 يوما من العمليات القتالية المتواصلة. وأقرت البحرية بمعالجة عدد محدود من حالات الصحة النفسية، لكنها قالت إنها لم تسجل أي وفاة ولم ترصد زيادة في الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار مقارنة بحاملات الطائرات الأخرى. وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر بعد زيارة الحاملة إن “لينكولن” تسجل واحدا من أدنى معدلات حالات الصحة النفسية بين حاملات الطائرات الأميركية الإحدى عشرة العاملة، لكنه أقر بأن الأوضاع ليست مثالية وأن الخدمة لفترات طويلة في البحر تمثل ضغطا مختلفا على كل فرد. كما قالت البحرية إن الطاقم ظل يحصل على مياه نظيفة ووجبتين من البروتين في كل وجبة، وإن خطط الطعام عدلت عند تعذر وصول الإمدادات الطازجة من دون تفويت أي وجبة. ورفض وزير الحرب بيت هيغسيث التقارير عن تدهور الظروف، وقال إنها قدمت صورة غير صحيحة عما يجري على متن الحاملة. وهاجم وزير البحرية بالوكالة التغطية الإعلامية، معتبرا أنها صورت العسكريين كضحايا، لكنه أقر بأن أفراد الطاقم “دفعوا إلى حدود قدرتهم” ويشعرون بالإرهاق بعد المهمة الطويلة. ولم تقنع ردود البنتاغون أعضاء في مجلس الشيوخ، الذين طالبوا في رسالة إلى هيغسيث بكشف عدد الحالات النفسية ومحاولات إيذاء النفس، وحالة الإمدادات والمياه والصرف الصحي، ومستوى الرعاية المتاح للطاقم. وقال أعضاء المجلس إن الشهادات المتراكمة تشير إلى احتمال تعرض سلامة العسكريين للخطر، وإن النفي من دون تقديم بيانات ليس ردا كافيا. وأشارت رسالة أعضاء مجلس الشيوخ إلى أن العسكريين لم يلتحقوا بالخدمة ليظلوا في البحر إلى أجل غير معلوم، من دون طعام موثوق أو مياه ساخنة أو مرافق صحية تعمل بصورة منتظمة. وغادرت “أبراهام لينكولن” منطقة الشرق الأوسط في 22 أغسطس بعدما حلت محلها حاملة الطائرات “يو إس إس جورج واشنطن”. وأكد مسؤول تايلاندي لرويترز أن محطتها المقبلة ستكون مخصصة لراحة الطاقم بعد الرحلة الطويلة.