مصر ترفض الأحادية الإثيوبية في حوض النيل وتصف سد ميغيتش بالصغير

كشف وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، في أول تعليق رسمي من القاهرة على سد ميغيتش الإثيوبي، أن السد محدود الحجم للغاية، لكنه شدد على أن هذا الواقع لا يغير من موقف مصر المتمسك برفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل، التي تراها مناقفة للقانون الدولي.
في مؤتمر صحفي على هامش فعاليات أسبوع القاهرة للمياه، أجاب سويلم على سؤال لشبكة “سكاي نيوز عربية” موضحاً أن عملية بناء السد استمرت لعدة سنوات، ويقع على أحد الروافد الصغيرة المتدفقة في بحيرة تانا الإثيوبية.
وأكد الوزير أن صغر حجم السد لا يلغي الطابع الانفرادي للقرار الإثيوبي، مذكراً بأن القاهرة سبق أن عبّرت عن موقفها الرافض لمثل هذه الإجراءات.
وجاء هذا التصريح بعد أيام من افتتاح رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد للسد يوم الجمعة الموافق 23 أكتوبر. ووفقاً لوكالة الأنباء الإثيوبية، يبلغ السعة التخزينية للمشروع 185 مليون متر مكعب، ويهدف إلى ري ما يزيد على 17 ألف هكتار من الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى توفير مياه الشرب لمدينة غوندار والمناطق المجاورة.
خبير: السعة المحدودة لا تشكل ضرراً على مصر
من ناحيته، أوضح عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وموارد المياه في جامعة القاهرة، أن سد ميغيتش يتمتع بسعة تخزينية متواضعة بالقياس إلى السدود الإثيوبية الكبرى، حيث يصل ارتفاعه إلى 78 متراً، بينما تبلغ سعة البحيرة خلفه 185 مليون متر مكعب.
وبين شراقي أن الهدف من السد هو دعم إمدادات مياه الشرب وري ما يقرب من 42 ألفًا وخمسمائة فدان في محيط مدينة غوندار، الواقعة شمال بحيرة تانا. وذكر أن هذا المشروع كان ضمن حزمة مشروعات أوصى بها مكتب الاستصلاح الأمريكي في عام 1964 لتطوير الموارد المائية الإثيوبية.
ووفق تقييم الخبير، فإن الطاقة التخزينية المحدودة لسد ميغيتش لا تمثل أي تهديد على الموارد المائية لمصر. يأتي هذا التقييم الفني ليلقي ضوءاً مغايراً على التأثير الفعلي للسد، مقارنة بالاعتراض السياسي الذي أبداه الوزير سويلم، الذي شدد على رفض القاهرة للإجراءات الانفرادية، حتى مع إقراره بصغر حجم السد.
في المقابل، تقدم أديس أبابا المشروع كأداة لتعزيز الزاعة وتحسين جودة الحياة للمجتمعات المحلية. وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية بأن المشروع واج تأخيرات لسنوات قبل أن يتم تجاوز العقبات التنفذية، ويهد ف النيةة إلى خدمة عشرات الآلاف من المزارعين.
السيسي: أي رهان على تفريط الأمن المائي رهان خاسر
تزامنت تعليقات الوزير مع تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي أكد في كلمته بافتتاح أسبوع القاهرة للمياه يوم الأحد، تمسك مصر بأمنها المائي، مع إعلان دعمه لحقوق دول حوض النيل في التطور.
وشدد السيسي على أن أي محاولة لفرض أمر واقع على مصر أو التفريط في أمنها المائي “محكوم عليها بالفشل”، مؤكداً أن الدولة لن تتخلى عن مسؤولية حماية مصالح الشعب المصري.
وأشار إلى أن نهر النيل يمثل أكثر من 98% من الموارد المائية المتجدة لمصر، وأن النمو السكاني وارتفاع الطلب على المياه والغذاء، بالإضافة إلى التغيرات المناخية، تدفع البلاد إلى تحسين كفاءة استخدام المياه وتنمية الموارد.
وأكد السيسي دعم مصر الكامل لحق جميع دول حوض النيل في التنمية، مع التشديد على ضرورة الإخطار المسبق وتبادل الدراسات والتشاور لكي يمكن حماية مصالح الجميع. وأوضح أن هذه الخطوات تهدف إلى تسهيل التعاون وجلب التمويل للمشروعات، ليست عائقاً أمام التطور أو وسيلة للهيمنة.





