إيران تواصل معاقبة المغنيات بالجلد والسجن رغم تصاعد الاحتجاجات

أحكام قضائية ضد مغنيات
أعلنت المغنية هيوا سيفي زاده عبر حسابها على إنستاغرام في 19 أغسطس/آب أنها واجهت حكما ابتدائيا بالسجن أربع سنوات بتهمة “التحريض على الفساد والدعارة” على خلفية حفل أقيم في فبراير/شباط 2025 بقاعة “روبيرو مانشن” بطهران. وأفادت منظمة “هنغاو” الحقوقية بأنها احتجزت أثناء العرض ثم أطلقت سراحها بكفالة. وأكدت هيوا أنها غنت فقط أبيات من شعر سعدي واعتبرت التوصيف القانوني غير مبرر، مطالبة محكمة الاستئناف بتوضيح ما تراه السلطات “تحريضا على الفساد والدعارة”.
في يونيو/حزيران صدر حكم على المغنية باراستو أحمدي بـ74 جلدة بسبب غنائها دون حجاب خلال حفل بث مباشرة على يوتيوب في ديسمبر/كانون الأول 2024، وشاهده الملايين على قناتها ومنصات أخرى. وقضت المحكمة نفسها على سبعة آخرين من فريقها بنفس العقوبة، إضافة إلى حظر مغادرة البلاد وممارسة أي نشاط فني لعامين. ووثقت صحيفة “الغارديان” اتهامات القضاء بإنتاج محتوى “مبتذل وغير أخلاقي” على الإنترنت.
سياق الاحتجاجات وموقف السلطات
تزايد عدد الإيرانيات اللواتي يظهرن في الشوارع بشعر غير مغطى دون أن تتدخل “شرطة الأخلاق”، وهو تطور عزته ناشطات إلى حركة “امرأة، حياة، حرية” التي انطلقت بعد مقتل مهسا أميني في سبتمبر/أيلول 2022 بسبب عدم ارتداء الحجاب “بشكل صحيح”. ورغم هذا الانفراج الظاهري، يظل الإطار القانوني الذي يمنع الغناء أمام جمهور مختلط منذ الثورة الإسلامية 1979 سارياً، ويستند إلى تفسيرات للشريعة الإسلامية تحظر إثارة المتعة أو “الإثارة الجنسية” لدى الرجال.
تؤكد تقارير أن السلطات لم تفقد القدرة على القمع بل تلجأ إلى تشديد العقوبات وترهيب الفنانات ومحيطهن، كما أشارت الفارافاز فارفاردين، مغنية مقيمة في برلين، التي وصفت الوضع بأنه أصبح أصعب من قبل، مع استهداف منظمي الحفلات وفريق العمل بهدف زيادة الضغط على المغنيات.
ردود الفعل الدولية والفنية
عبرت بهار قندهاري من “مركز حقوق الإنسان في إيران” عن اعتقادها أن حكم 74 جلدة على باراستو أحمدي يدل على أن سجل حقوق الإنسان في إيران لم يتحسن رغم الحملات الدعائية خلال الحرب. ورأت أن الفجوة بين الصور الرسمية والإجراءات القضائية تكشف “الهوة بين دعاية النظام والواقع”.
من جانبها، رأت الفارافاز فارفاردين أن النساء الإيرانيات أصبحن أكثر شجاعة مما كن عليه سابقاً، لكنهن يواجهن اتهامات مبهمة لا تستند إلى نص قانوني صريح يحظر الغناء بحد ذاته. وشددت على أن السلطات تلصق بهن تهماً مثل بث محتوى عدائي أو محاولة تحريض النساء على السلوك “السيئ”، وهو نمط يتكرر بانتظام ضد المغنيات.
على الرغم من القمع، تواصل شابات إيرانيات نشر مقاطع فيديو لأدائهن الغنائي في الأماكن العامة وعلى المنصات الرقمية، وقد لاحظت الفارافاز زيادة ملحوظة في هذه الفيديوهات خلال الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك مؤشراً على عزيمة مستمرة وأمل في التغيير.





