الرئيسيةمحلياتوفاء الانتماء لعسير: ذاكرة لا تُنسى
محليات

وفاء الانتماء لعسير: ذاكرة لا تُنسى

09/07/2026 13:01

وُلدت في مكة المكرمة، ثم انتقلت مع والدي الشيخ محمد بن عبدالوهاب آل الشيخ -رحمه الله- عندما عُيِّن رئيساً لهيئة البادية في أبها، وكان عمري آنذاك بين الخامسة والسادسة. لم أكن أدرك أن تلك الخطوة ستصبح بداية علاقة تمتد لعقود مع منطقة ستظل حاضرة في وجداني ما حييت.

البدايات الأولى في عسير

في أبها التحقت بالمدرسة السعودية، ثم واصلت دراستي في مدرسة الفيصلية، وبعد ذلك في متوسطة البحار. في تلك المؤسسات تلقيت العلم، وتعلمت الانضباط، وتشرفت بمعرفة معلمين أفاضل وزملاء أصبح كثير منهم جزءاً من ذاكري.

التعليم والتنشئة

كانت أبها آنذاك مدينة هادئة يزينها الضباب وتعانقها الجبال، وتملأها دفء العلاقات الإنسانية. كان أهل عسير مثالاً في الكرم، وصدق المعاملة، ونبل الأخلاق، وهي صفات بقيت ملازمة لهم جيلاً بعد جيل.

تحول المنطقة ورؤية المستقبل

لقد عرفت عسير قبل أن تصبح مقصداً عالمياً للسياحة، وقبل أن تتصدر المشهد التنموي في المملكة. عرفتها ببساطتها وجمالها الفطري، واليوم أراها تعيش مرحلة استثنائية من التطور والازدهار، حتى غدت واحدة من أبرز مناطق المملكة في التنمية والسياحة والثقافة والاستثمار.

ويعود ذلك إلى الدعم الكريم من قيادتنا الرشيدة، وإلى رؤية طموحة وعمل دؤوب يقوده أمير منطقة عسير الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، الذي جعل من المنطقة ورشة عمل لا تهدأ ومشروعاً وطنياً متجدداً يستثمر في الإنسان والمكان معاً، متقدماً بخطى واثقة نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.

ويشاركه في هذا المسير نائب أمير منطقة عسير الأمير خالد بن سطام بن سعود بن عبدالعزيز، بما يبذله من متابعة ميدانية وجهود متواصلة وروح عمل تكاملية كان لها أثر واضح في تسريع وتيرة الإنجاز وتعزيز جودة الأداء والخدمات.

كما تستحق أمانة منطقة عسير كل التقدير، بقيادة أمينها، على ما تشهده مدن ومحافظات المنطقة من تطوير للمشهد الحضري، وتحسين للخدمات، واهتمام بالحدائق والطرق والميادين والمرافق العامة، مما يجعل عسير أكثر جمالاً وجاذبية مع المحافظة على هويتها العمرانية والتراثية الأصيلة.

الإعلام والالتزام المستمر

ما تحقق في عسير خلال السنوات الأخيرة لم يكن مجرد مشروعات تنموية، بل هو تحول شامل في الفكر والتخطيط وجودة الحياة، وهو ما يبعث على الفخر والاعتزاز لكل من عرف هذه المنطقة وأحبها.

ومن جميل الأقدار أن تتجدد صلتي بعسير من خلال عضويتي في مجلس إدارة صحيفة «الوطن» التي ارتبط اسمها بهذه المنطقة منذ انطلاقتها، وكانت ولا تزال منبراً وطنياً رصيناً يحمل رسالة الإعلام المسؤول، ويواكب مسيرة التنمية في وطننا الغالي.

وأشعر أن هذه المسؤولية الجديدة ليست سوى امتداد لعلاقة قديمة مع عسير، وعهد متجدد بالعمل لخدمة وطننا، والإسهام في دعم الإعلام الوطني الذي يمثل أحد أهم أدوات بناء الوعي وتعزيز الانتماء.

لقد علمتني عسير أن قيمة الإنسان بما يقدمه لوطنه، وأن أجمل الذكريات هي تلك التي تتحول إلى دافع للعطاء، وأن الوفاء للمكان ليس كلمات تقال، بل عمل يستمر، ومحبة تبقى مهما تعاقبت السنين.

وفي الختام…

إلى أهل عسير الكرام…

لكم مني صادق المحبة، وعظيم التقدير، وخالص الدعاء. ستبقون دائمًا أهل الوفاء، وأصحاب المواقف النبيلة، ووجوهاً مشرقة في سجل الوطن.