الرئيسيةمحلياتجهود متواصلة وخدمات متطورة.. السعودية تواصل...
محليات

جهود متواصلة وخدمات متطورة.. السعودية تواصل رعايتها لضيوف الرحمن

10/06/2026 01:01

مع انتهاء موسم حج عام 1447هـ، شرع حجاج بيت الله الحرام في العودة إلى ديارهم بعد أن أدوا المناسك في أجواء من السهولة واليسر، بفضل ما وفرته لهم حكومة المملكة العربية السعودية من رعاية وتسهيلات غير مسبوقة. المملكة، التي شرفها الله باحتضان الحرمين الشريفين وأرض الإسلام المقدسة، تظل محط أنظار المسلمين يومياً من كل أرجاء العالم، ليس فقط في مواسم الحج والعمرة، بل على مدار الساعة، حيث يتوجهون إليها لأداء الصلوات والابتهال إلى الله. وتؤدى فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام، سنوياً في وقتها المحدد بأيسر حال، بفضل الله ثم بفضل الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة لخدمة ضيوفها، الذين يفدون من كل بقعة على الأرض ليشهدوا منافعهم ويطوفوا بالبيت العتيق في ثرى مكة الطاهر ويصلوا في مسجد الرسول الأمين بالمدينة المنورة.

مشقة الشعيرة في ظل الكرم السعودي

لا شك أن أداء الحج يتضمن تحمل مشاق السفر وعناء الإقامة والتنقل بعيداً عن الوطن، ويتطلب أداء الشعائر وسط جموع غفيرة وزحام شديد لم يعتده أكثر الحجاج. ومحدودية المكان وقيود الزمان تضيف بعض المشقة على هذه الشعيرة مهما توفرت سبل الرفاهية والسعة والكرم لضيوف الرحمن. ورغم ذلك، تظل المملكة حريصة على تذليل هذه الصعاب.

مؤسسات متخصصة وتطوير دائم للخدمات

تواصل حكومة المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بذل أقصى جهدها لتوفير الأمن والراحة والطمأنينة للحاج، بما يمكنه من أداء شعيرته بأقصى يسر وسهولة. وقد أسهم ذلك في جعل حج هذه الأيام أكثر يسراً. وأنشأت الدولة «وزارة الحج والعمرة» للإشراف، بالتنسيق مع جميع الأجهزة المعنية، على رعاية قاصدي بيت الله. ويبدأ الاهتمام بحج كل عام فور انتهاء الموسم السابق، حيث تبذل الجهود وتنفق الأموال وتهيأ الوسائل لجعل حج العام التالي أيسر من سابقه، عبر الاستفادة من الدراسات الدقيقة التي يجريها مركز أبحاث علمية متخصص هو «معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج» بمكة المكرمة، والذي تحول لاحقاً إلى كلية، إلى جانب التجارب السابقة. وقد تجسدت كثير من تلك الدراسات على أرض الواقع في مشاريع بناء وتطوير. ويجري النظر دورياً في بعض المنفذات، ومنها استبدال الخيام الجاهزة بمنى بمبان مناسبة في المستقبل.

ويرى الكاتب أن التوسعة المستمرة للحرمين يجب أن تتوقف عند حد معقول، لأن طبيعة البيئة المحيطة لا تسمح بتوسعة مستدامة لا نهائية. ويتمنى أن تخلو الساحات المحيطة بالحرمين من أي مبانٍ، وأن تخصص لزوار المسجدين. كما يدعو إلى إقامة سكن الحجاج خارج المنطقة المركزية لكل حرم، وربطهما بوسائل نقل مكوكية، مثل القاطرات، بحيث تشيد مساكن متدرجة المستوى تستوعب الملايين، لتبقى الساحتان المركزيتان في مكة والمدينة للعبادة فقط.

الحج مؤتمر إسلامي سنوي وفرصة للنهضة

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة، ولذلك يُمنع فيه الرفث والفسوق وإثارة الفوضى، بل وحتى لغو الكلام، فضلاً عن الاضطرابات والفتن. لكن ذلك لا يتناقض مع كون الحج «مؤتمراً سنوياً إسلامياً عاماً» ينبغي لمثقفي الأمة وقادة الرأي استغلاله لمناقشة أوضاعها ومحنها وأسبابها، ووضع الحلول العملية. فخير من يداوي الأمة إذا ضعفت هم صفوتها المثقفة من أبنائها المخلصين. ويفضل أن يتم ذلك في كل حج عبر قنوات ومنابر منظمة، لا تفسد للحج قضيته.

لا جدال في أن التمسك بالشريعة الإسلامية الصحيحة هو وسيلة السعادة في الدارين، لكنه لا يغني عن الأخذ بالأسباب العملية للنهوض ومواجهة التحديات. أسباب النهوض والقوة والرفعة معروفة، ويبقى على العقلاء الأخذ بها فعلياً. ومن أهم عناصر هذه الأسباب: تطبيع الأوضاع السياسية الشاذة، وحدة الصف والكلمة، التفاني في خدمة الصالح العام، واتخاذ مواقف فعلية موحدة تجاه كل التحديات.

إن أيام الحج المباركة موسم للتقوى وطلب العفو والعمل للآخرة، وأيضاً مناسبة مواتية للسعي لحياة أرقى في الدنيا. فحري بالمسلمين اغتنام هذه الفرصة للتفكر في أوضاعهم ومراجعة أحوالهم والتخطيط الرشيد لمستقبل أفضل، فالمسلم القوي خير من الضعيف، والمتقدم خير من المتخلف. نسأل الله أن يعلي شأن الإسلام والمسلمين، وأن يتقبل من حجاج كل عام حجهم، وأن يكون العام القادم أطيب للأمة من عامها الحالي والأعوام الماضية.