خط الثلث الجلي يزدان كسوة الكعبة المشرفة في مراسم استبدالها بشهر محرم

تتوج كسوة الكعبة المشرفة بلمسات فنية عربية إسلامية، حيث يكتنفها الخط العربي بأبهى صوره. استُخدم في تزيين الثوب خط الثلث الجلي، وهو من أقدم وأجمل الخطوط العربية، يتميز بمرونة تشكيلية تمكنه من إضفاء جمالٍ وزخرفةٍ فريدة على النصوص الدينية.
خط الثلث الجلي وجماله البصري
يُعَدُّ خط الثلث الجلي من أكثر الأنماط تعقيدًا وإتقانًا في فنون الخط العربي. يتميز بقدرته على استيعاب مساحات واسعة وتنسيق النصوص بصورة تجعل الآيات القرآنية والعبارات الإيمانية تتألق على ثوب الكعبة. هذه القدرة جعلته الخيار المفضل لتزيين الكسوة منذ عقود طويلة.
الكسوة الداخلية: تفاصيل دقيقة على القماش الأخضر
ليس الجمال محصورًا في الواجهة الخارجية فقط؛ فداخل الكعبة تُغطى الجدران الداخلية بقماشٍ أخضر فخم، نُقشت عليه آيات قرآنية وأدعية مكتوبة بنفس الخط الثلثي. يبرز هذا الإجراء اهتمامًا فائقًا بالتفاصيل الفنية داخل بيت الله الحرام.
مراسم استبدال الكسوة في غرة محرم
في فجر أول أيام شهر محرم لعام 1448هـ، أُقيمت مراسم استبدال الكسوة الجديدة للبيت الحرام. شارك في هذه العملية مائة وخمسون صانعًا وحرفيًا سعوديًا مؤهلاً، أُجري عملهم في مجمع الملك عبدالعزيز لكسوة الكعبة المشرفة، حيث استُخدمت خبرات وطنية وتقنيات متخصصة لضمان أعلى معايير الجودة.
بدأت التحضيرات بعد صلاة عصر يوم الثلاثين من شهر ذي الحجة 1447هـ، حيث أُزيلت ستارة باب الكعبة والصمديات والقناديل والحليات. عقب صلاة العشاء، نُقلت الكسوة الجديدة إلى المسجد الحرام استعدادًا للتركيب.
خطوات التركيب وإكمال الاستبدال
مع حلول منتصف الليل، ومع دخول غرة شهر محرم، شارك مسؤولو الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي في رفع الكسوة الجديدة إلى سطح الكعبة. تم بعد ذلك سحب الكسوة القديمة تدريجيًا، ثم رُكبت القطع الجديدة وربطت بإحكام وفق إجراءات دقيقة لضمان سلامة العمل.
تجسد الكسوة الجديدة تلاقي الحرفية الوطنية المتقدمة مع التراث الفني الإسلامي الأصيل. يظل خط الثلث الجلي عنصرًا أساسيًا في إضفاء هيبة بصرية فريدة على ثوب الكعبة، مؤكدًا على مكانة اللغة العربية كوعاء للقرآن الكريم ورمزٍ من رموز الحضارة الإسلامية.





