الرئيسيةمحلياتتمور البكيرية: من فكرة أولية إلى...
محليات

تمور البكيرية: من فكرة أولية إلى سوق يومي يتجاوز 250 طنًا

28/08/2026 15:01

البدايات والتأسيس

انطلقت الفكرة قبل سبعة عشر موسمًا بهدف تسويق إنتاج مزارع النخيل، وتطورت لتصبح سوقًا يستقبل اليوم مئات الأطنان من التمور ويجمع المزارعين والتجار والمتسوقين؛ فقد تحولت البكيرية عبر سنوات من الخبرة الزراعية والاقتصادية إلى حدث سنوي بارز في المحافظة.

أُنشئ أول سوق تمور البكيرية في عام 2009 عندما تحولت فكرة إنشاء سوق يضم إنتاج المحافظة ومراكزها من التمور إلى واقع، ثم أقيمت النسخة الثانية في 2010 والثالثة في 2011، لتبدأ مسيرة طويلة شهد فيها السوق تغييرات في الموقع والتنظيم والفعاليات وحجم النشاط التجاري.

البدايات: نشأ السوق استجابة لتميز البكيرية ومراكزها بمزارع النخيل وإنتاج التمور، وحاجة المزارعين إلى منصة تسويقية تجمع المنتج والمستهلك والتاجر في مكان واحد.

في سنواته الأولى، لم يقتصر الجهد على إقامة الحراج وعرض التمور؛ بل بدأ مبكرًا السعي لتطوير السوق وتحسين موقعه والخدمات المقدمة للمزارعين والمتسوقين، وصارت الفعاليات المصاحبة جزءًا من التجربة مع مرور الوقت.

التطور والتوسع

من حراج تمور إلى موسم provincially: توسعت هوية السوق تدريجيًا، فظهرت إلى جانب حركة البيع والشراء أركان للأسر المنتجة والحرفيين، ومنتجات ومشتقات النخيل، والأكلات الشعبية، وخيام الضيافة، والمزارع النموذجية والبرامج الموجهة للشباب.

في نسخة 2014، وهي النسخة الخامسة، شهد السوق محطة مهمة عندما رعى الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، الذي كان آنذاك نائبًا لأمير منطقة القصيم، اليوم الذهبي للمهرجان ووضع حجر الأساس لمشروع سوق التمور الجديد.

وفي 2015 واصلت التجربة توسعها، حيث شملت فعاليات الموسم عرض منتجات المصانع والمزارع، والمزرعة وخيمة الضيافة وأركان الأسر المنتجة، بالإضافة إلى برنامج يدعم الشباب الراغبين في الاستثمار والعمل في سوق التمور.

عام 2016 كان من المحطات الاقتصادية البارزة في مسيرة المهرجان، إذ تجاوز حجم المبيعات 30 مليون ريال خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من الموسم، وسط إقبال كبير من المتسوقين ونشاط في حركة البيع.

وأظهر هذا الرقم مبكرًا القيمة الاقتصادية التي يمكن أن يحققها موسم التمور للمحافظة، وليس للمزارعين والتجار فحسب، بل للأنشطة المساندة وفرص العمل التي يوفرها الموسم للشباب.

في النسخة الثامنة عام 2017، شهد المهرجان رعاية أمير منطقة القصيم الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز لليوم الذهبي، وتجول سموه في ساحة الحراج وأكشاك الأسر المنتجة والحرفيين والمعارض المصاحبة.

وقد مثّلت تلك النسخة محطة مهمة في مسيرة التطوير، مع توجيه أمير القصيم بإنشاء سوق جديد للتمور يواكب اتساع النشاط وحاجة المزارعين والمتسوقين إلى موقع أكثر قدرة على استيعاب النمو.

في عام 2018 انطلقت النسخة التاسعة واستمرت 40 يومًا، ولم يقتصر البرنامج على بيع التمور فحسب، بل صاحبته برامج وأنشطة شملت الضيافة والأكلات الشعبية ومشتقات النخيل وزيارات المواقع السياحية والتراثية.

وبهذا أصبح السوق يقدم للزائر منتج البكيرية الزراعي بالإضافة إلى جانب من هويتها الاجتماعية والتراثية.

النسخة الحالية 2026

ومع تعاقب المواسم، دخل سوق التمور مرحلة أكثر تنظيمًا وتركيزًا على دوره الزراعي والتسويقي.

في الموسم الثالث عشر عام 2022، كان السوق يضم عشرين مسارًا وثمانية عشر مبسطًا للبائعين، إضافة إلى حراج يومي وأركان لمشتقات التمور، مع توفير فرص عمل للشباب.

وكشف الموسم آنذاك عن حجم النشاط الذي وصل إليه السوق، إذ كان العرض اليومي يقارب خمسين وخمسة آلاف عبوة بوزن نحو مئتين وعشرين ألف كيلوغرام من مختلف أنواع التمور.

وفي العام نفسه، وجّه أمير منطقة القصيم بتجهيز مشروع ساحة سوق التمور الجديدة بالبكيرية، التي تبلغ مساحتها مئة وخمسة وتسعين ألف متر مربع، ضمن التوجه نحو تطوير البنية التي تخدم المزارعين وتسويق المنتج.

واصل السوق مسيرته، ودخل في 2023 نسخته الرابعة عشرة، مع استمرار الحراج اليومي وحضور المزارعين والباعة والمتسوقين، وتعزز لاحقًا دور الجهات المتخصصة في تنظيم الأسواق الموسمية ورفع كفاءة تسويق التمور ومتابعة الجودة.

وأصبح الموسم يمثل منظومة تجمع بين المزارع والتاجر والمستهلك والمشروعات الصغيرة والشباب العاملين في الأنشطة المرتبطة بالتمور.

وصلت الحكاية إلى النسخة رقم 17 من سوق تمور البكيرية لموسم 2026.

ويشهد السوق في نسخته الحالية حراكًا اقتصاديًا لافتًا، حيث تتجاوز المبيعات اليومية 250 طنًا من مختلف أصناف التمور، وتوجد إقبال من المزارعين والتجار والمتسوقين من البكيرية والمحافظات المجاورة.

ويمتد الموسم خمسة وسبعين يومًا في مقره على طريق الملك سلمان بن عبدالعزيز، ويضم عشرين مسارًا لخدمة المزارعين وباعة التمور، بينما يقام الحراج على فترتين كل يوم لاستيعاب حركة البيع والكميات الواردة.

وتتنوع التمور المعروضة بين المناصيف، والسكري، والهشيشي، والبرحي، والونانة، والصقعي، والمجدول، في مشهد يعكس تنوع إنتاج مزارع المحافظة وجودته.

الآفاق والمستقبل

بين موسم انطلق عام 2009 بحثًا عن سوق يحتضن إنتاج المزارعين، ونسخة سابعة عشرة تتجاوز مبيعاتها اليومية 250 طنًا، توجد مسافة طويلة من العمل والتطوير.

تغيرت المواقع، وتطورت آليات التنظيم، واتسعت دائرة المشاركين، ودخلت الأسر المنتجة والحرفيون والشباب والمشروعات الصغيرة إلى المشهد، وتعاظم الاهتمام بتطوير البنية التحتية للسوق، بينما ظلت النخلة ثابتة في هذه الحكاية، والمحور الذي التف حوله هذا الحراك عامًا بعد آخر.

بعد سبعة عشر موسمًا، لم يعد سوق تمور البكيرية مجرد موعد للبيع والشراء، بل أصبح شاهدًا على علاقة المحافظة بمنتجها الزراعي، ورافدًا للحركة الاقتصادية، ونافذة سنوية يلتقي عندها المزارع والتاجر والمستهلك، وتلتقي معها ذاكرة البكيرية بحاضرها الاقتصادي.