الرئيسيةتكنولوجياروبوت بحجم حبة الأرز يفتح آفاقاً...
تكنولوجيا

روبوت بحجم حبة الأرز يفتح آفاقاً جديدة لعلاج حصوات الكلى

06/07/2026 07:01

ألقى استشاري جراحة المسالك البولية والجراحة الروبوتية، الدكتور ماهر مؤذن، الضوء مؤخرًا على دراسة علمية حديثة تستعرض تطوير روبوت مغناطيسي صغير الحجم قادر على الولوج إلى الحصوات وإذابتها داخل الجسم. وأوضح الدكتور مؤذن أن هذا الابتكار لا يُعد علاجًا معتمدًا بعد، بل لا يزال في مرحلة ما قبل السريرية، لكنه يبرهن على التحول المتسارع في مجال الجراحة من الروبوتات التقليدية إلى الروبوتات الدقيقة داخل الجسم (Microrobotics)، التي قد تقدم في المستقبل علاجات أكثر دقة وتقلل الحاجة إلى التدخل الجراحي الواسع.

آلية العمل وإنزيم يذيب الحصوات

وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Advanced Healthcare Materials، يعتمد الابتكار على روبوت مرن بحجم مليمترات، صُمم لتقديم طريقة علاجية أقل توغلًا لحصوات الكلى، لا سيما تلك المكوّنة من حمض اليوريك. تُدْفَع الروبوتات داخل الجهاز البولي باستخدام حقل مغناطيسي خارجي، وتحمل إنزيم اليورياز الذي يرفع موضعيًا درجة حموضة البول، ما يُسهم في إذابة الحصوة في موقعها.

حجم المشكلة وأسباب البحث

تشير الإحصاءات إلى أن حصوات الكلى تُصنّف من أكثر أمراض الجهاز البولي شيوعًا، حيث تُصيب نحو 12٪ من السكان. وتصل احتمالية تكرارها بعد الإصابة الأولى إلى ما بين 70 و80 بالمئة. وتُظهر الدراسة أن العلاجات الحالية، سواء كانت أدوية طويلة الأمد أو عمليات جراحية متكررة، تُثْقِلُ على المرضى وعلى أنظمة الرعاية الصحية، خصوصًا لدى الأفراد الذين يعانون من تكرار تكوّن الحصوات.

تصميم الروبوت وتوجيهه

اقترح الباحثون في الدراسة علاجًا غير سلكي يعتمد على روبوتات مرنة مصنوعة من شرائح بوليمرية مستندة إلى الجيلاتين، يبلغ طولها مليمترات، وتحتوي على مغناطيسات دقيقة وإنزيم اليورياز. تتحرك هذه الروبوتات داخل المسالك البولية بفضل حقل مغناطيسي خارجي، وتُرفع من خلالها درجة حموضة البول محيط الحصوة، مما يعزز إذابة حصوات حمض اليوريك.

تُظهر التطورات الحديثة في تقنيات النانو، والتصوير الطبي، وهندسة المواد أن الروبوتات الدقيقة تمتلك قدرة فريدة على الوصول إلى مناطق دقيقة داخل الجسم، وإيصال العلاج مباشرة إلى موقع المرض، ما يجعل التدخلات الطبية أكثر دقة وأقل توغلًا.

نتائج مخبرية واعدة

تكشف الدراسة أن معظم حصوات الكلى تتكوّن من أوكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم أو حمض اليوريك أو الستروفيت أو السيستين، وأن نحو 13٪ منها تكون من حمض اليوريك. يرتبط تكوّن هذه الحصوات بانخفاض درجة حموضة البول، وتزداد قابلية ذوبانها عندما يرتفع الرقم الهيدروجيني إلى أكثر من 6.

العلاج التقليدي لحصوات حمض اليوريك يعتمد غالبًا على رفع قلوية البول عبر أدوية فموية مثل السيترات أو بيكربونات الصوديوم، بينما تُستَخدم الجراحة أو تفتيت الحصوات بالموجات الصادمة أو المناظير في حالات الألم الشديد أو الانسداد.

في المقابل، تُظهر التقنية المقترحة قدرة الروبوتات المحمَّلة باليورياز على رفع درجة حموضة البول الصناعي لفترات ممتدة وصلت إلى ثلاثة أشهر، مع تحقيق إذابة ملحوظة للحصوات خلال خمسة أيام في نموذج مخبري يحاكي الجهاز البولي البشري. كما أثبتت الدراسة إمكانية تتبع هذه الروبوتات باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية السريرية، بفضل المغناطيسات الدقيقة المدمجة فيها، وتوجيهها داخل نموذج ثلاثي الأبعاد للجهاز البولي.

آفاق مستقبلية وتحديات سريرية

تقترح الدراسة إدخال الخيوط المرنة عبر القسطرة إلى المثانة أو حوض الكلية بتقنية محدودة التدخل، ثم تثبيتها لا سلكيًا بالقرب من الحصوة باستخدام لاصق مغناطيسي يُوضع على الجلد، ما يسمح لها بالعمل موضعيًا لعدة أيام. قد يُقلل هذا الإجراء الحاجة إلى القسطرة الطويلة أو التخدير أو التدخل الجراحي في بعض حالات حصوات حمض اليوريك، ويُقصر زمن العلاج.

إلا أن الباحثين شددوا على أن التقنية لا تزال في مرحلة ما قبل السريرية، وتحتاج إلى سلسلة من التجارب السريرية لتأكيد سلامتها وفاعليتها قبل اعتمادها على نطاق واسع.

تحول في مفهوم الجراحة الروبوتية

أوضح الدكتور مؤذن أن أهمية هذا التطور لا تقتصر على علاج الحصوات فحسب، بل تُشير إلى انتقال الطب من الجراحة الروبوتية التقليدية إلى عصر الروبوتات الدقيقة داخل الجسم، التي تستهدف موضع المرض مباشرة. وقد يساهم ذلك في تقليل المضاعفات وتسريع فترات التعافي. وأشار إلى أن مستقبل الجراحة سيعتمد على تكامل الإنسان والروبوت والذكاء الاصطناعي ضمن منظومة علاجية أكثر دقة وأمانًا، مؤكدًا أن الاستثمار في تدريب الكفاءات الوطنية اليوم هو السبيل إلى ريادة المستقبل.

تطبيقات أوسع للروبوتات الدقيقة

تتسقّف هذه الرؤية مع ما ورد في ورقة علمية نشرت في مجلة The Innovation Life، التي وصفت الروبوتات الدقيقة بأنها من أكثر مجالات الطب الحيوي تطورًا. يجري حاليًا تطويرها لأداء مهام علاجية وتشخيصية داخل جسم الإنسان بأقل تدخل ممكن، بما قد يشمل توصيل الأدوية مباشرة إلى الأورام والأنسجة المصابة، إزالة الجلطات الدقيقة، تنفيذ تدخلات جراحية متناهية الصغر، وقياس المؤشرات الحيوية من داخل الجسم، ما يُعزز دقة العلاج ويحد من آثاره الجانبية.

يرى الباحثون أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا محوريًا في الجيل القادم من هذه التقنيات، من خلال تحسين توجيه الروبوتات داخل الجسم، اختيار المسارات الأكثر أمانًا، وتجنب الأنسجة الحساسة، مما يرفع من دقة العلاج ويقلل من احتمالات الخطأ.

وفي إطار دعم الابتكار، صرّح الدكتور مؤذن أن وزارة الصحة السعودية تبني منظومة وطنية متقدمة للجراحة الروبوتية عبر مركز التدريب الوطني للجراحة الروبوتية، مستثمرة في التدريب والبحث العلمي وتأهيل الجراحين وفق أحدث المعايير العالمية، استعدادًا لاستيعاب التقنيات المستقبلية.

ملخص ما توصلت إليه الدراسة

  • روبوت مغناطيسي دقيق يُستَخدم لعلاج حصوات حمض اليوريك.
  • يعتمد على إنزيم اليورياز لرفع قلوية البول موضعيًا.
  • يُوجَّه مغناطيسيًا داخل الجهاز البولي دون الحاجة لتدخل جراحي واسع.
  • حقق نتائج إيجابية في التجارب المخبرية بإذابة الحصوات خلال خمسة أيام.
  • يمكن تتبعه باستخدام أجهزة الموجات فوق الصوتية.
  • ما زال في مرحلة ما قبل السريرية ويتطلب تجارب سريرية قبل الاعتماد.