ظاهرة تحول كل مستخدم إلى صانع محتوى: فرص وتحديات

انتشار صانعي المحتوى وتعميم الظاهرة
لم يعد اللقب “صانع محتوى” محصوراً على الإعلاميين أو المشاهير؛ بل بات يصف كل من يملك حساباً على إحدى منصات التواصل الاجتماعي. اليوم يستطيع أي شخص أن يصل إلى آلاف المتابعين خلال دقائق ويؤثر في آرائهم وسلوكهم دون الحاجة إلى مؤسسة إعلامية تقليدية.
الجوانب الإيجابية للاتجاه الجديد
هذا التحول يحمل جانباً إيجابياً واضحاً: يوفر الفرصة لأصحاب المواهب والخبرات للظهور، ويتيح للمجتمع الاستفادة من محتوى تعليمي وثقافي وتوعوي كان يصعب الوصول إليه سابقاً. كما يفتح أبواباً جديدة للعمل والاستثمار ويصبح مصدر دخل للعديد من الشباب.
المخاطر المرتبطة بسهولة النشر
ومع ذلك، فإن سهولة نشر المحتوى جعلت البعض يعتبر الشهرة هدفاً بحد ذاتها، فيصبح السعي وراء المشاهدات يتقدم على جودة الرسالة. نلاحظ محتوى يُنشر دون تحقق، وآراء تُقدم وكأنها حقائق، وأحياناً تُصنع الإثارة فقط لجذب التفاعل، حتى لو كان ذلك على حساب القيم أو المصداقية.
المسؤولية والقيمة المضافة
من وجهة نظر الكاتب، المشكلة ليست في كثرة صناع المحتوى بل في غياب الشعور بالمسؤولية لدى بعضهم؛ فكل كلمة أو مقطع أو صورة قد تؤثر في آلاف الأشخاص، خاصة فئة الشباب. لذا يجب أن يرافق التأثير وعي، وأن تكون الحرية مقرونة بالمسؤولية. المستقبل لن يكون لمن ينشر أكثر بل لمن يقدم قيمة حقيقية؛ فالمتابع أصبح أكثر وعياً ويستطيع التمييز بين المحتوى الذي يضيف معرفة أو مهارة وبين المحتوى الذي يستهلك الوقت دون فائدة.
من صناع المحتوى إلى صناع الأثر
الرأي النهائي هو أننا لسنا بحاجة إلى المزيد من صناع المحتوى بقدر ما نحتاج إلى المزيد من صناع الأثر؛ فالمحتوى الذي يبني فكرة أو ينشر معرفة أو يلهم إنساناً يبقى أثره طويلاً، بينما يختفي المحتوى الذي يعتمد على الضجة بمجرد ظهور موجة جديدة. صناعة المحتوى ليست مجرد كاميرا ومشاهدات؛ بل هي مسؤولية ورسالة قبل أن تكون وسيلة للشهرة أو الربح، ومن يدرك هذه الحقيقة هو من سيترك بصمة تستحق أن يذكر.





