الرئيسيةكتاب و آراءدائرة المعارف الإسلامية وتأثيرها على الملحدين...
كتاب و آراء

دائرة المعارف الإسلامية وتأثيرها على الملحدين في العالم العربي

19/07/2026 23:02

الأصل والنشأة

يظهر من حين لآخر أشخاص يعلنوا إلحادهم ويوجهوا انتقادات للذات الإلهية والأنبياء والرسل، بالإضافة إلى التشكيك في نصوص القرآن وأحاديث السنة الصحيحة وسيرة النبي، دون أن يعتمدوا على منهج علمي يمكن من خلاله مناقشتهم.

بعض المتابعين يستغربون كيف استنتج هؤلاء تلك الثغرات في التراث الإسلامي، ويصفهم البعض بأنهم مفكرون، ما يفتح أمامهم مساحة في وسائل الإعلام كأمثلة على التفكير غير التقليدي، تمامًا كما استضافت إحدى القنوات الإخبارية العربية يوسف زيدان باعتباره مفكرًا عربيًّا يقول ما لم يسبقه أحد.

الحكاية التي يكشفها المقال هي أن كل من انحرف نحو الإلحاد من العرب والمسلمين منذ سنة 1913م اعتمد على مصدر واحد فقط دخل فيه فلم يخرج منه إلا ملحدًا، ويظل هذا المصدر سرًّا لا يبوح به الملحد أبداً لتجنب الكشف عنه.

الإصدارات والترجمات

المصدر المذكور هو ما يُعرف بموسوعة دائرة المعارف الغربية التي تُسمى تلبيسًا الإسلامية، وهي عمل أكاديمي يتناول الحضارة الإسلامية من جوانبها الدينية والثقافية والعلمية والأدبية والسياسية والجغرافية عبر العصور، بما فيها ما قبل الإسلام.

صدرت الموسوعة على طبعتين: الأولى بين عامي 1913 و1938، والثانية بين 1954 و2005، وتصدر عن شركة بريل الهولندية، وقد ظهرت بأكثر من لغة.

بالنسبة للنسخة العربية فقد عٌربت بعض أجزائها ونُقحت وصدرت في مصر في ستينيات القرن الماضي، ثم أعيد طبعها في الشارقة عام 1998. علاوة على ذلك، انطلقت مشروعان آخران لدائرة المعارف الإسلامية: أحدهما في تركيا تحت إشراف مركز وقف الديانة التركي، والآخر في إيران حيث يُصدر تحت عنوان دائرة المعارف الإسلامية الكبرى.

الانتقادات والردود

رغم أن الدول التي اهتمت بالموسوعة (مصر، الشارقة، تركيا، إيران) راجعتها وراجعتها وفقًا لمرجعياتها الدينية، فقد تنبه العلماء العرب والمسلمون لخطرها ونُقشت للرد على ما فيها من باطل عبر العديد من الرسائل والكتب العلمية.

يستخدم بعض دارسي علم الأديان المقارن من المسيحيين هذه الموسوعة في دراساتهم وأبحاثهم. ونظرًا لأن الموسوعة كتبت بالكامل من قبل مستشرقين، فإن تداولها في بعض الدول العربية يقتصر على أقسام البحث العلمي المتخصصة في الاستشراق والرد على المستشرقين، ولا يسمح بتداولها بين العامة أو غير المتخصصين.

أشار ستيفن همفري، أستاذ التاريخ الإسلامي بجامعة كاليفورنيا – سانتا باربارا، في كتابه “التاريخ الإسلامي: إطار البحث” إلى أن دائرة المعارف الإسلامية مؤلفة بالكامل من باحثين أوروبيين، ولا تعبر إلا عن النظرة الأوروبية للحضارة الإسلامية، وهي تختلف بشكل كبير عن المفاهيم التي يؤمن بها المسلمون وتتناقض مع التعاليم التي يراجعها الأزهر.

من بين الكتب التي نقدت الموسوعة كتاب “دائرة المعارف الإسلامية – أضاليل وأكاذيب” لإبراهيم عوض الذي صدر عام 1998، وكتاب تعقيبات العلامة أحمد شاكر، وكتاب “مفتريات وأخطاء دائرة المعارف الإسلامية الاستشراقية” الصادر عن جامعة الملك سعود بالرياض.