كرم العطاء: الطريق الذي حول فقيرًا إلى أصغر شريك في ديلويت

الأربعاء – 22 يوليو 2026
يعتقد الكثيرون أن إنشاء شبكة علاقات مجرد روتين بارد يقتصر على تبادل بطاقات العمل وابتسامات مصطنعة تنبع من منفعة آنية.
مفهوم كرم العطاء كنهج للنجاح
لكن كتاب «لا تأكل بمفردك» للكاتب كيث فيرازي ينقض هذا الاعتقاد تماما، ويقدم فلسفة مغايرة: النجاح الحقيقي ينشأ من كرم العطاء والاهتمام الصادق بالآخرين، والعلاقات هي نسيج إنساني حي يحتاج إلى تغذية مستمرة.
من الفقر إلى النخبة: رحلة كيث فيرازي
وُلد كيث فيرازي في بلدة صناعية صغيرة بولاية بنسلفانيا، حيث عاشت عائلته في حال فقر شديد؛ والده كان عاملا بسيطا في مصنع للصلب، ووالدته تعمل كعاملة نظافة. رغم قلة الموارد، وجد الصبي منفذا للعالم عبر نادي القولف المحلي الذي عمل فيه كجامع للكرات وهو في العاشرة من عمره.
هناك لم يكن يقتصر دوره على جمع الكرات الضائعة؛ بل كان يراقب سلوك اللاعبين الناجحين ويكتشف أنهم يستخدمون الملعب لعقد الصفقات وتبادل المنافع وفتح الأبواب بعضهم لبعض بين الضربة والأخرى. أدرك أن المهارة الحقيقية تكمن في القدرة على نسج شبكات العلاقات، وليس في الموهبة الفردية فقط.
بدأ كيث يطبق ما يلاحظه بذكاء فطري: حفظ أسماء اللاعبين، دراسة طباعهم، وإجراء أحاديث تكسر الجليد الطبقي. كان يتوقع احتياجاتهم ويقدم المساعدة بصدق وكرم يفوق سنه، فبدأوا يرونه ليس مجرد صبي يجمع الكرات بل طفل استثنائي يستحق الدعم. تعلم أول درس له: إذا قدمت قيمة للآخرين مهما كانت بسيطة، سيهتمون بك.
الدرس الثاني جاء من والده البسيط الذي أظهر شجاعة غير عادية؛ دخل على رئيس مجلس إدارة الشركة وطلب فرصة تعليمية متميزة لابنه تخرجه من دائرة الفقر. نجحت هذه الجرأة في الحصول على منحة دراسية في مؤسسة تعليمية مرموقة، أدرك كيث وسط أبناء الأثرياء أن النجاح لا يعتمد فقط على الذكاء والاجتهاد، بل أيضا على جرأة طلب المساعدة من من تعرفهم.
بفضل هذا الذكاء الاجتماعي المبكر وتفوقه الأكاديمي، تمكن الفتى الفقير من اختراق أسوار النخبة وقبول في جامعة «ييل» العريقة، ثم استكمل دراسته في كلية هارفارد للأعمال.
تطبيق النظرية في الحياة العملية
بعد التخرج، انضم كيث إلى أول وظيفة له في مؤسسة «ديلويت» الاستشارية الكبرى، حيث وجد نفسه بين خريجين أذكياء يظنون أن الاعتماد فقط على الجهد الفردي يكفي للترقية. قرر كيث اتباع أسلوب مختلف، مستندا إلى مبدأه الأساسي: لا يتناول وجبته بمفرده أبدًا.
بدلا من تناول الغداء وحيدا، كان يحرص على دعوة زملائه يوميا لتناول الطعام معا، ولم يقتصر الأمر على زملائه في نفس المستوى؛ بل تجرأ على دعوة كبار المديرين والشركاء التنفيذيين لتناول القهوة أو الإفطار. لم يكن يفعل ذلك من أجل التملق أو طلب الترقية، بل كان يطرح أسئلة من فضول حقيقي مثل: «كيف يمكنني مساعدتكم في مشاريعكم؟» و«ما هي أكبر التحديات أو العوائق التي تواجهونها الآن؟».





