هل تستطيع السعودية أن تتحول إلى رائدة عالمياً في المواد المتقدمة؟

الأحد – 05 يوليو 2026
المواد المتقدمة تُعرف بأنها مواد تتميز بخصائص محسّنة أو فائقة مقارنة بالمواد العادية، ومن أبرز هذه الخصائص القوة العالية، والخفة، والمتانة، والتوصيلية الجيدة. تشمل أمثلة عليها أشباه الموصلات، والمواد المركبة، ومواد الطاقة والتخزين، والمواد الذكية، والمواد النانوية. thanks to these traits, they find use in a wide range of high‑tech sectors such as aerospace and aviation, healthcare, electronics, energy, and transportation.
مقومات القوة السعودية في المواد المتقدمة
أولاً، تمتلك المملكة قاعدة بتروكيماوية ضخمة ومتكاملة exemplified by companies like SABIC, بالإضافة إلى خبرات صناعية متراكمة وسوق تصدير عالمي. هذه العناصر تُمكّنها من الانطلاق في مجال البوليمرات، لكن يجب الانتقال من بيع المواد الخام إلى إنتاج منتجات ذات قيمة مضافة مثل البوليمرات المقاومة للحرارة العالية، والراتنجات النوعية، والبوليمرات الموصلة والذكية، ومواد الطباعة ثلاثية الأبعاد، ومركبات ألياف الكربون.
ثانياً، في قطاع الطاقة والتخزين، يمكن للسعودية أن تصبح موردة لمواد الداخلة في بطاريات الجيل القادم، والهيدروجين، وخلايا الوقود، دون الحاجة إلى تصنيع البطارية كاملة. هذا المجال يُعتبر مناسباً للاستثمار.
ثالثاً، تحتضن البلاد احتياطات واعدة من المعادن الحرجة مثل النحاس، الليثيوم، والعنارات الأرضية النادرة. القيمة الحقيقية لا تكمن في استخراج الخام فقط، بل في تحويله إلى مواد عالية النقاء عبر عمليات التكرير والمعالجة.
القطاعات الواعدة للاستثمار
رابعاً، البيئة الصحراوية الصعبة يمكن أن تُستغل لتصبح مركزاً عالمياً لمواد مثل الزجاج الذكي، والخرسانة منخفضة الكربون، والمواد المقاومة للحرارة والرمال، والسبائك المقاومة للحرارة.
خامساً، رغم أن السعودية تُعدّ من أكبر منتجي المياه المحلاة، إلا أن هناك فجوة واضحة في صناعة أغشية التحلية، ومواد معالجة المياه، ومواد إزالة الملوثات، والمواد ذاتية التنظيف. تطوير هذه القطاعات يُعدّ فرصة استثمارية مهمة.
التحديات والتركيز الاستراتيجي
لتحقيق هذه الأهداف، لا يكفي إنشاء مراكز أبحاث عامة فقط؛ بل يلزم إطلاق برامج وطنية موجهة بمستخدم نهائي واضح مثل الجهات الحكومية والشركات الكبرى. أما المجالات التي يطرحها البعض مثل أشباه الموصلات، والمواد الحيوية الطبية، والمواد النووية، فهي تحتاج إلى عقود من الخبرة وسلاسل توريد ضخمة تسيطر عليها عدد قليل من الدول، ولا تملك السعودية فيها ميزة تنافسية حالياً؛ لذا لا تُعتبر أولوية وطنية.
من هذا المنطلق، فإن أكبر خطأ هو السعي لمنافسة العالم في كل مجال. بدلاً من ذلك، يجب بناء الاستراتيجية على نقاط القوة الوطنية المتاحة، بحيث تُحقق المملكة ميزة تنافسية حقيقية ومستدامة.





