الرئيسيةعربي و عالميالخليج العربي‑الفارسي يتصدر قائمة البحار الأكثر...
عربي و عالمي

الخليج العربي‑الفارسي يتصدر قائمة البحار الأكثر تعقّداً وتوتّراً على الصعيد العالمي

01/06/2026 23:02

لا ممر مائي ولا بحر في العالم يستطيع أن ينافس ما يحمله خليجنا العربي‑الفارسي من تعاسة وأعباء وتعديات وغموض وتوترات وتلوث وصراعات تتجدد باستمرار.

تاريخ التحوّل إلى بحر حساس ومُسلّح

كان من المفترض أن يكون هذا الخليج متنفساً وممرًا للتجارة والطاقة، وجسراً للتواصل بين الشعوب والأعراق التي تشترك في مياهه وسواحله. إلا أن تراكم عقود مضطربة حوله حوله إلى أحد أكثر البحار حساسيةً وتسلّحاً وتدخلاً إقليمياً، حتى أصبح عبوره مرهقاً لكل من يفكر في ذلك، إذ يعيش حالة حرب متقلبة تتقلب وفق أهواء المتلاعبين في واقعه.

دور الخليج في الطاقة والنقل العالمي

لم يكن الخليج مجرد مساحة مائية بين ضفتين، ولا عرف أشرعة الحب ولا مراكب التلاقي. ورغم أنه شريان نابض للنقل والطاقة البينية والعالمية، وبوابة تنطلق عبرها كميات هائلة من النفط والغاز نحو أطراف الأرض، فإن أي أزمة تحدث فيه لا تظل محصورةً بحدوده ولا يمكن حلّها بسهولة. تتصاعد معها الشعارات والمؤامرات، وتشتد أسعار الطاقة عالمياً، وتتهزّ الأسواق، وتنتشر حالة القلق حول مستقبل إمدادات النفط.

تأثير الصراعات الإقليمية على البيئة والاقتصاد

خلال الحرب العراقية‑الإيرانية دخل الخليج مرحلة من العناد والتدمير، فتحولت مياهه إلى مرايا سوداء تعكس نيران القتال، ومرت فوقها ناقلات النفط كأنها تسير فوق براكين. وفي حرب تحرير الكويت تضاعفت المآسي؛ تعرضت البيئة البحرية لتسربات نفطية، وأحرقت الآبار، واختنقت المياه والشواطئ، وتضررت الكائنات الحية لسنوات طويلة.

التوترات السياسية والعسكرية الراهنة

في الوقت الحالي لا يُعد التلوث هو الخطر الأكبر فحسب، بل سادت حالة التوتر السياسي والعسكري، وانعكس الصراع الإيراني‑الأمريكي على أطراف العالم. لم تعامل إيران الخليج كمساحة طبيعية مشتركة للعيش والتعاون، بل اعتبرته وسيلة ضغط وسلاحاً سياسياً تُستَخدم عندما تتصاعد العقوبات أو الخلافات مع الغرب. تكرّرت التحديات حتى وصلت إلى إغلاق مضيق هرمز وتهديد الملاحة فيه، ما يمثل تهديداً عملياً للاقتصاد العالمي بأسره.

لم يتوقف الأمر عند ذلك، إذ امتد إلى زرع الألغام البحرية، واستهداف الموانئ والسفن التجارية، ما حول عملية الملاحة في الخليج إلى مهمة محفوفة بالمخاطر والحذر.

وهكذا أصبح الخليج بحراً يعيش على أعصاب دوله، ففي حين تسعى بعض الدول إلى السلام، تظل تستنزف إمكاناتها بالحيطة والتسلح والحماية، وتُنشئ موانئ تحت وطأة التوترات، بينما يترقب شعوبها أي تصعيد جديد قد يحول المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة.

لم يعرف الخليج حتى الاستقرار في اسمه؛ فالعرب يسمونه الخليج العربي، بينما تصر إيران على تسميته بالخليج الفارسي، ما يجعل الخلاف يمتد إلى هوية الماء ذاته.

وبالتالي تظل مياه الخليج وجوارها تعيسة في كل جوانبها: كينونته، وطبيعته، وأمنه، وبيئته، وأجواؤه، وعلاقاته الدولية، وحتى تعريفه الجغرافي. ورغم غناه بالنفط والثروة والأهمية العالمية، يفتقر إلى الطمأنينة والسلام.

هذه الحالة من العسر الثقافي والجغرافي والحضاري تستدعي وضع قوانين سياسية واضحة وتدخل دولي قوي، لتمكين البحر من استعادة دوره الطبيعي في الإبحار والتجارة والتنمية، وحمايته من الصراعات العشوائية التي تُعيد رسم ملامحه بالخوف والتراجع والتقوقع مع كل مرور للزمن.