الرئيسيةعربي و عالميآبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية» في...
عربي و عالمي

آبي أحمد يتعهد بـ«حقبة تحولية» في إثيوبيا مع انطلاق الانتخابات العامة

01/06/2026 23:02

شهدت إثيوبيا، الاثنين، انطلاق سابع انتخابات عامة في تاريخها، وسط توقعات بتحقيق حزب «الازدهار» الحاكم بزعامة رئيس الوزراء آبي أحمد فوزاً جديداً. وتعهد آبي أحمد عقب الإدلاء بصوته بقيادة البلاد نحو «حقبة تحولية» تعزز التنمية في المرحلة المقبلة.

إقبال واسع وتعهدات بقبول النتائج

وأكد آبي أحمد أن «الطوابير الطويلة التي تشكلت أمام مراكز الاقتراع تعد دليلاً على أن الشعب الإثيوبي لا يحتاج إلى توجيه خارجي لتحديد مصيره، وبناء نظامه الديمقراطي». وأعرب عن «استعداده لقبول نتائج الانتخابات برحابة صدر».

وقال رئيس الوزراء إن «السنوات الخمس المقبلة ستشهد حقبة تحولية تتطلب جهوداً غير مسبوقة، ورؤية استراتيجية، وطاقة جماعية لضمان انتقال البلاد من التبعية الخارجية إلى الاكتفاء الذاتي، لتصبح ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي»، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية.

من جانبها، أكدت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات الإثيوبي، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحفي الاثنين، أن الانتخابات «تُجرى بصورة حرة ونزيهة وديمقراطية، في وقت يدلي فيه ملايين المواطنين بأصواتهم في مختلف أنحاء البلاد».

ويتوجه الناخبون لاختيار أعضاء تسعة مجالس للأقاليم الإقليمية وبرلمان جديد، ومن المتوقع أن يلعب التصويت دوراً حاسماً في رسم ملامح القيادة السياسية المستقبلية والتنمية للبلاد. ويملك أكثر من 54 مليون ناخب حق التصويت، للاختيار بين مرشحين يمثلون 42 حزباً سياسياً، وسط منافسة أكثر من 10 آلاف مرشح على المناصب العامة، بينهم 80 مرشحاً مستقلاً، فيما تم إنشاء نحو 52 ألف مركز اقتراع في مختلف أنحاء البلاد.

وقال بنيام غيدييليم (38 عاماً)، وهو موظف في قطاع الاتصالات ويصوت للمرة الأولى: «إنها لحظة حاسمة لتحديد مصير بلدنا». بينما عبر سايفي ديستا (77 عاماً) عن رغبته في «ممارسة حقه كفرد».

استثناءات وتوترات في تيغراي وأمهرة

ورغم تنظيم الانتخابات في عموم البلاد، فإنها تستثني إقليم تيغراي في الشمال، في ضوء استمرار التوتر بين السلطات الإقليمية هناك والسلطات الفيدرالية في العاصمة. ولا يزال أكثر من مليون شخص نازحين جراء الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022.

وفي إقليم أمهرة الذي يضم نحو 20 مليون نسمة، هددت ميليشيات «فانو» القومية بتعطيل العملية الانتخابية، في حين ألغت هيئة الانتخابات التصويت في 8 دوائر فقط من أصل 137.

وأعلنت «جبهة تحرير أرومو» التي تجمعها توترات مع آبي أحمد، في بيان رفضها للانتخابات، ووصفتها بأنها لن تغير وضع مقاعد البرلمان.

انتقادات وشكوك حول التنافسية

ويرى محللون أن الانتخابات ليست سوى إجراء شكلي يمنح آبي أحمد ولاية جديدة تمتد خمس سنوات، بعدما حقق حزبه (الازدهار) 96 في المائة من المقاعد في استحقاق عام 2021. ويتولى آبي السلطة في هذا البلد الواقع في القرن الأفريقي منذ عام 2018، لكنه يواجه انتقادات متزايدة بسبب نزعته السلطوية وتضييقه على المعارضين.

واعتبر محللان من مركز «تشاتام هاوس» للبحوث أن الدورة الحالية «مرشحة لأن تكون من أقل الاستحقاقات تنافسية منذ اعتماد الديمقراطية التعددية في عام 1991». وتخوض المعارضة الانتخابات بإمكانات مالية محدودة وانقسامات على مستوى أكثر من 40 حزباً، بينما يخوض الحزب الحاكم السباق منفرداً في عشرات الدوائر.

وقال المحلل السياسي المختص بالشؤون الأفريقية، عبد المنعم أبو إدريس، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه رغم الإقبال الكبير في كثير من مراكز الاقتراع، فإن هذه العملية لا يتوقع لها أن تحدث تغيراً في تركيبة البرلمان الفيدرالي، لأن الأحزاب التي تنافس حزب الازدهار صغيرة وليست لديها تجربة أو شعبية كبيرة، بخلاف عدم إجراء انتخابات في دوائر إقليمي تيغراي وأمهرة؛ ما يشير إلى أن «الازدهار» سيحقق الأغلبية، لكنها لا تنهي التحديات.

ويرى أبو إدريس أن آبي أحمد يعول أكثر على التحولات الاقتصادية والحد من معدلات الفقر عبر الدخول في شراكات وفتح البلاد أمام استثمارات خارجية، لكن معضلة تحقيق الأمن في إقليمي تيغراي وأمهرة ستظل أكبر تحد يواجه البلاد. وحتى الآن لم يطرح آبي أحمد مقاربة لطي صفحة الخلاف في الإقليمين، مشيراً إلى أن هذه العقبة يجب أن تكون في سلم أولويات رئيس الوزراء لتحقيق شيء تنموي ملموس دون استنزاف جهوده في التوترات.

ويشهد الاقتصاد الإثيوبي نمواً من بين الأسرع عالمياً، إذ يتوقع أن يتجاوز 9 في المائة هذا العام، وفق صندوق النقد الدولي، ويرجع ذلك إلى الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية والصناعة، إلى جانب إصلاحات أدخلها آبي أحمد ساهمت في زيادة الصادرات، رغم تأثيراتها السلبية على المواطنين.

ويشرف على الانتخابات مراقبون من الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد» الإقليمية لشرق أفريقيا، بينما رفضت إثيوبيا مقترحاً من الاتحاد الأوروبي لإرسال بعثة مراقبين، حسب مصدر أوروبي.