الرئيسيةعربي و عالميبعد قضية ابتزاز بالذكاء الاصطناعي.. القضاء...
عربي و عالمي

بعد قضية ابتزاز بالذكاء الاصطناعي.. القضاء المصري يدعو لتشريع عاجل ينظم التكنولوجيا الحديثة

01/08/2026 21:02

طالبت إحدى المحاكم المصرية المشرعين بضرورة إصدار قانون جديد يُعاقب على الجرائم المرتكبة بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك على خلفية حادثة ابتزاز تعرضت لها امرأة على يد قريب لها، انتهت بحكم مخفف بالسجن لمدة عام مع إيقاف التنفيذ.

وكانت الدائرة السابعة بمحكمة جنايات دمنهور قد أودعت في يوليو الماضي الأسباب التي استندت إليها في حكمها الصادر بحق طالب جامعي، قضى بحبسه عاماً مع إيقاف التنفيذ، بعد إدانته بابتزاز قريبته عبر محتوى مفبرك أُنتج باستخدام الذكاء الاصطناعي.

المحكمة: التكنولوجيا ليست أداة للاعتداء

وجاء في حيثيات الحكم أن التقنيات الحديثة وبرامج الذكاء الاصطناعي لم تُخلق من أجل التعدي على أمن الأفراد أو النيل من شرفهم وسمعتهم، بل لمواكبة التطور العلمي وتعزيز البحث والمعرفة، مشددة على أن توظيفها لتهديد المواطنين يُعد جريمة تستوجب العقاب.

ووجهت هيئة المحكمة رسالة مباشرة إلى كل من مجلسي النواب والشيوخ والمشرعين المصريين، دعتهم فيها إلى التدخل العاجل لإقرار قانون ينظّم استخدام الذكاء الاصطناعي، ويحول دون استغلاله في انتهاك الخصوصية أو ارتكاب جرائم الابتزاز والتشهير.

الحكم المخفف: دور القرابة والتصالح

من جهته، أوضح المدير التنفيذي للمكتب العام للمحاماة والاستشارات السيد المحمدي أن الحكم الصادر بالحبس عاماً مع إيقاف التنفيذ جاء مخففاً بسبب صلة القرابة بين المتهم والضحية، فضلاً عن تدخل عناصر أخرى أدت إلى التصالح بين الطرفين.

وأشار المحمدي في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية” إلى أن حيثيات الحكم لفتت إلى خطورة جرائم الشرف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي لتركيب الصور، لأنها تضع الجاني في حالة سبق إصرار وترصد.

وأضاف أن هذه الجرائم لا تمس أمن المجتمع فحسب، بل تحمل مسؤولية جنائية خطيرة، لأن التجربة في المجتمع المصري خلال السنوات الأخيرة أثبتت أن هذا النوع من الابتزاز قد يدفع بعض الضحايا إلى الانتحار، مما يجعل المتهم قاتلاً في نظر القانون.

القانون الحالي: عقوبات رادعة لكنه غير كافٍ

أكد المستشار القانوني المصري أن القانون المصري يتضمن مواد تُجرم الجرائم الإلكترونية واستخدام الصور ومقاطع الفيديو المفبركة، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لسنة 2018، الذي يشمل الذكاء الاصطناعي.

غير أن المحمدي رأى أن هناك حاجة ماسة لتعزيز هذا القانون بقانون آخر إما بتعديله أو باستحداث تشريع جديد بالكامل، يحاسب على الجرائم التي تُرتكب بواسطة الذكاء الاصطناعي وبرمجياته، نظراً لظاهرة “التزييف العميق” التي يصعب كشفها إلا بخبراء متخصصين.

من جانبه، قال المستشار القانوني المصري والرئيس التنفيذي للمركز العربي للقانون والمحاماة محمد علاء إن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات يتضمن مواد صارمة في التصدي لاستخدام الصور المركبة والفيديو المزيف، سواء بالذكاء الاصطناعي أو بأي برامج أخرى.

وأضاف علاء في حديث خاص للموقع نفسه أن المادة 26 على سبيل المثال تعاقب على جريمة صنع صورة أو مقطع فيديو مزيفين، حتى لو كان التزييف واضحاً أو الصور غير محبوكة، بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات أو الغرامة.

وأوضح أن التجريم لا يقتصر على استخدام البرامج، بل يشمل ربط بيانات الشخص أو صوره بمحتوى مصنوع قد يسبب له أي ضرر، مثل تركيب وجه شخص حقيقي على جسد آخر، وهو أقل أنواع الضرر المعنوي المحتمل.

وبحسب علاء، يُجرم القانون أيضاً استخدام أي مواد منتجة بواسطة الذكاء الاصطناعي في سياقات تتعارض مع النظام العام أو الآداب والقيم المجتمعية، معتبراً أن القانون كافٍ من ناحية العقوبات لكنه غير كافٍ من ناحية الإثبات بالأدلة.

لماذا طالبت المحكمة بقانون جديد؟

فسّر المحامي محمد علاء طلب محكمة جنايات دمنهور بوضع قانون خاص بالذكاء الاصطناعي، قائلاً إن القانون الحالي قد يعاقب لكنه لا ينظّم الإجراءات بما يواكب العصر، فالتقنيات تطورت بشدة ويجب أن يتطور معها القانون ليمنح المحكمة مرونة أكبر في المعالجة.

وأضاف: “على سبيل المثال، يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتزييف مستندات أو صور تبدو حقيقية وواقعية، ويصعب اكتشافها إلا بخبراء وبرامج معينة، وتحتاج المحكمة إلى قانون يتيح لها استخدام هذه الأدوات أو الاستعانة بها، وكذلك الأمر بالنسبة للخبراء”.

من ناحيته، قال الخبير في برمجة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني المهندس أحمد عبد الفتاح إن خطورة جرائم الذكاء الاصطناعي تزداد عند إنتاج محتوى مضلل يوهم المشاهد بوقوع أحداث غير حقيقية، أو بأن أشخاصاً أبرياء يرتكبون جرائم لم يقترفوها.

وأكد عبد الفتاح في تصريحات للموقع أن التزييف بالذكاء الاصطناعي لم يعد حكراً على الخبراء والمتفوقين، فالبرامج المنتشرة حالياً تتيح لأي شخص يمتلك هاتفاً محمولاً وباقة إنترنت أن يخلق صورة مفبركة لأي شخص ويلصق به أي تهمة.

وبناءً عليه، شدد عبد الفتاح على الحاجة الماسة للقانون الذي اقترحته المحكمة، لأن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي يفرض على المجتمعات والحكومات تحديات جديدة ستقع في النهاية على عاتق المؤسسات التشريعية، قبل أن تزدحم المحاكم بقضايا الذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة.