مسيحيو إدلب يعودون إلى ديارهم ويحيون مدارسهم بعد سنوات من النزوح

عودة الأسر المسيحية وإعادة فتح المدارس
بعد سنوات من النزوح القسري، بدأت العائلات المسيحية التي هجرت من قراها في محافظة إدلب بالعودة إلى منازلها، مستعيدة بذلك حقها في التعلم داخل المدارس التي كانت تابعة للكنيسة.
ذكرت التقارير أن بعض هذه المدارس كانت قد صودرت من قبل حزب البعث المنحل في العام 1971، وتحولت خلال سنوات الصراع إلى مراكز إيواء للنازحين الذين فروا من القصف الذي استهدف المنطقة.
شهادات من الكاهن والطلاب
الأب لوكاس بشرافا، كاهن كنيسة قرية قنية، أوضح أن مدرسة القرية استعادت دورها بعد ترميم استمر نحو عامين، وأصبح المبنى جاهزاً لاستئناف التعليم من جديد.
وقال إن «الحق عاد لأصحابه»، معرباً عن أمله في أن تصبح المدرسة مركزاً للعيش المشترك والسلام والتنمية.
من جهته، الطالب حنا جلف أشار إلى أنه نَزح مع أسرته إلى حماة عند اندلاع الحرب، ثم عاد إلى قنيته واستأنف دراسته في الصف التاسع، ونجح وانتقل إلى الصف العاشر.
كما ذكر الطالب حنا حلف أن الأوضاع العامة في قنية جيدة ودعا الأسر الأخرى التي لم تعد بعد إلى العودة إلى مساكنها.
جهود الحكومة السورية الجديدة في تأهيل التعليم
أعلنت الحكومة السورية الجديدة عن سعيها لإعادة تأهيل المدارس المسيحية في البلاد، وذلك ضمن برنامج أوسع لإصلاح البنية التحتية التعليمية.
في 20 سبتمبر/أيلول 2026، أعلن وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إعادة افتتاح مدرسة “الأرض المقدسة” في منطقة جسر الشغور بريف إدلب، بعد إغلاق استمر نحو ستين عاماً.
وصف الصالح هذه الخطوة بأنها جزء من سوريا التي كانوا يحلمون بها، مؤكداً أن التعليم يجب أن يكون لكل السوريين دون تمييز.
سياق النزوح والعودة
قبل اندلاع الحرب في 2011، كان عدد السكان المسيحيين في القرى الغربية لإدلب—الغسانية واليعقوبية والجديدة وقنية—يصل إلى نحو عشرين ألفاً.
وبين عامي 2013 و2015، أجبر القصف المكثف والاشتباكات معظم السكان على النزوح، فلم يتبق من المسيحيين في تلك المناطق سوى حوالي خمسمائة شخص فقط.
في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، نجح الثوار السوريون في دخول العاصمة دمشق وأعلنوا الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي حكم منذ عام 2000.





