الرئيسيةعربي و عالميفيفا يجدد الثقة بإنفانتينو ويعتذر عن...
عربي و عالمي

فيفا يجدد الثقة بإنفانتينو ويعتذر عن الجدل الذي أثارته خطته للاستثمار الخاص

06/08/2026 15:06

جدد مسؤولو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) دعمهم الكامل لرئيسه جياني إنفانتينو، خلال اجتماع عُقد الأربعاء قرب مدينة الرباط المغربية. لكن الهيئة الكروية العليا وجدت نفسها مضطرة إلى الاعتذار عن الجدل الذي أثارته خطة فتح الباب أمام استثمارات خاصة في كأس العالم، وهو ما دفع إنفانتينو إلى التراجع عن المشروع في وقت تصاعدت فيه المطالب باستقالته بسبب طريقة إدارته للملف.

دعم كامل لإنفانتينو رغم الاعتراف بالأخطاء

أكدت قيادة فيفا، خلال اجتماعها الأربعاء بمجمع محمد السادس في مدينة سلا قرب الرباط، دعمها الكامل لإنفانتينو، معتبرة أنه المسؤول المنتخب من قبل الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا. وجاء في بيان صادر عن فيفا أن القيادة أقرت بوقوع “أخطاء” ارتُكبت أيضًا بعد تسريب تفاصيل المقترح إلى وسائل الإعلام. واعترف المسؤولون بوجود ثغرات رافقت إعداد المشروع بسبب تسريب معلومات عنه، مع تقديم اعتذار رسمي والتعهد بعدم تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلاً.

وكان إنفانتينو قد أقرّ بالخطأ وسحب الخطة، مؤكدًا أن “هدفنا كان دائمًا وسيظل دائمًا التوحيد والتطوير”. ومن المقرر أن يستضيف المغرب نهائيات كأس العالم العام 2030 بالاشتراك مع البرتغال وإسبانيا.

تفاصيل الخطة المثيرة للجدل وردود الفعل

كان المشروع يهدف إلى إنشاء شركة تجارية جديدة تتولى إدارة بطولات كبرى مثل كأس العالم وكأس العالم للأندية، مع توقعات بتحقيق إيرادات تصل إلى 4.2 مليارات دولار، استنادًا إلى تقييم بقيمة 20 مليار دولار لشركة فرعية جديدة تحمل اسم “فيفا فورورد إنتربرايز”. كما كان يتضمن زيادة الدعم المالي المقدم إلى الاتحادات الوطنية، حيث كان من المتوقع أن تحصل الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا على دفعة مالية لمرة واحدة بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، إضافة إلى رفع مخصصات التمويل للفترة 2027-2030 من 8 ملايين دولار إلى 20 مليون دولار.

غير أن الخطة واجهت رفضًا شديدًا، لا سيما من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، الذي وصفها بأنها صفقة غامضة ولوّح بمقاطعة كأس العالم. كما انتقد اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف) طريقة إدارة المشروع، مطالبًا بمراجعة شاملة لقيادة فيفا، ما دفع إنفانتينو إلى سحب المقترح.

وذهب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أبعد من ذلك، معلنًا أنه لم يعد يثق بقدرة إنفانتينو على قيادة فيفا، قائًلا: “بالتأكيد، لم تعد لديّ ثقة بالسيد إنفانتينو بعد هذه المرحلة، بالنظر إلى ما جرى”.

لقجع الداعم الأبرز وسط انسحاب بعض الاتحادات

ألقت الأزمة بظلالها على مستقبل إنفانتينو (56 عامًا)، رغم بقائه المرشح الوحيد لرئاسة فيفا في الانتخابات المقبلة. فقد سحبت بعض الاتحادات الوطنية دعمها له، مثل فنلندا وويلز وصربيا والسويد، كما أعلن عدد من كبار المسؤولين في الاتحاد معارضتهم للمشروع، فيما استقال كبير مستشاريه كارلوس كورديرو احتجاجًا على الخطة.

في المقابل، واصل رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم فوزي لقجع دعمه لإنفانتينو، مشيدًا بقراره سحب المشروع حفاظًا على وحدة كرة القدم العالمية. ويُعد لقجع من بين القلة الذين أعربوا علنًا عن دعمهم لإنفانتينو منذ تراجعه عن الخطة، مشيدًا بقراره “الحكيم” سحبها حفاظًا على “الوحدة والتماسك”. كما جدد دعمه لإنفانتينو “في جميع المبادرات الرامية إلى تطوير كرة القدم العالمية” خلال الأعوام العشرة التي قضاها على رأس فيفا.

وبعد اجتماع الأربعاء في الرباط، قال الأمين العام لفيفا وأعضاء مجلس الإدارة التنفيذي الحاضرون في بيان إنهم “جددوا دعمهم الكامل لرئيس فيفا جاني إنفانتينو، باعتباره المسؤول الوحيد المنتخب من قبل الاتحادات الأعضاء الـ211 في فيفا”. وأضاف البيان: “كما تناول الاجتماع مقترح «فيفا فوروورد إنتربرايز»، حيث تم الإقرار بوقوع أخطاء. وتم الاتفاق على أنه لم يكن المقصود أن يشعر مجلس فيفا أو الاتحادات الأعضاء في فيفا بالإقصاء من العملية، وأنه كان ينبغي التعامل مع العملية بطريقة مختلفة”. وأردف: “كما تم الإقرار بوقوع أخطاء أيضًا بعد تسريب المقترح إلى وسائل الإعلام”، كاشفًا أنه “في رسالة منفصلة إلى مجلس فيفا والاتحادات الأعضاء، تم تقديم اعتذار عن هذه الأخطاء، إلى جانب التعهد بضمان عدم تكرارها”.

ويُرجح أن الأمين العام لـ”فيفا” ماتياس غرافستروم كان من بين الحاضرين في اجتماع الرباط، وهو الذي سُرّبت له الثلاثاء رسالة إلكترونية داخلية أرسلها إلى الموظفين انتقد فيها الخطة. وجاء في بيان لـ”فيفا”: “سيُجرى الآن تقييم، وسيُقدَّم تقرير إلى مجلس فيفا في اجتماعه المقبل”، مضيفًا: “كما نُشر سابقًا، فإن مقترح فيفا فوروورد إنتربرايز، الذي كان بحاجة إلى موافقة الاتحادات الأعضاء ومجلس فيفا، أصبح الآن خارج الطاولة (أي خارج نطاق البحث)”.

ويبقى إنفانتينو حتى الآن المرشح الوحيد المعلن لإعادة انتخابه على رأس فيفا. ويحتاج إنفانتينو إلى أغلبية أصوات الاتحادات الأعضاء الـ211 للفوز بولاية جديدة وأخيرة مدتها أربع سنوات.