اليمن يشهد تصعيدًا عسكريًا في تعز ومأرب مع غارات واسعة وتحذيرات إنسانية متفاقمة

شهدت جبهات محافظة تعز اشتباكات عنيفة ومتواصلة بين القوات الحكومية ومسلحي الحوثي، تركزت في أطراف مناطق الضباب وجبل حبشي غربًا، وكذلك الأقروض والمسراخ جنوبًا، وفق ما أعلنه نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي في محور تعز العقيد عبد الباسط البحر عبر منصة إكس.
المواجهات المستمرة في تعز ومأرب
وأضاف المحور أن الطيران الحربي نفذ سلسلة غارات استهدفت مواقع للحوثيين في منطقتي العرسوم والمرازيقان وشارع الستين بشمال مدينة تعز، بالإضافة إلى ضربات على جبل المنعم وتبة الخلوة غربي المدينة ومعسكر الأمن المركزي شرقيها، دون الإفصاح عن نتائج تلك الهجمات.
في محافظة مأرب، أعلن الجيش اليمني استمراره في عملية “فجر اليمن” ومواصلة المواجهات المباشرة مع الحوثيين في الجبهات الشمالية، بالتزامن مع ضربات جوية ومسيرة ومدفعية وراجمات صواريخ. وتعتبر مأرب واحدة من أبرز المحافظات المنتجة للنفط في البلاد، وتستضيف أكبر تجمع للنازحين حيث يتجاوز عددهم مليوني شخص.
من الناحية السياسية، دعا نائب الرئيس اليمني السابق علي محسن الأحمر القوى المناهضة للحوثيين إلى توحيد الصفوف ونبذ الخلافات، معتبرًا أن اليمنيين يخوضون “معركة مصيرية” وأشاد بالقوات الحكومية والمقاومة الشعبية، خصوصًا في تعز، مطالبًا الجميع بتوحيد المواقف ورص الصفوف.
التحذيرات الإنسانية والدعوات الدولية
ودعت وزارة حقوق الإنسان اليمنية المجتمع الدولي إلى ممارسة “ضغط فاعل” لرفع الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على تعز وضمان تدفق الإمدادات الأساسية، مشيرة إلى أن سيطرة الحوثيين على طريق يربط المدينة بمنافذ الإمداد أوقفت حركة المرور وتسببت في نقص الغذاء والدواء والوقود، مما يعطل عمل المرافق الصحية ونقل المرضى للعلاج خارج المدينة.
وحذرت الوزارة من أن استمرار إغلاق الطريق يزيد من معاناة السكان ويؤثر على الأسواق والخدمات الحيوية، وطالبت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتحرك العاجل لتوصيل المساعدات المنقذة للحياة وضمان استمرار عمل المرافق الصحية.
وأفاد سكان تعز لمراسل الأناضول يوم السبت بأن المدينة تواجه أزمة وقود ونقصًا في بعض السلع الأساسية بسبب توقف الطريق الرابط بينها وبين عدن نتيجة للمعارك المستمرة.
من جهة أخرى، حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة من تفاقم الجوع في اليمن، مؤكدًا أن 74 بالمائة من الأسر في المناطق التي تمكنت الوكالة من الوصول إليها لا تستطيع تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، وهي أعلى نسبة تُسجل خلال العام الحالي. وأشار البرنامج إلى نزوح أكثر من 200 ألف شخص منذ تصاعد الصراع في يوليو الماضي، وأعرب عن استعداده لتوسيع نطاق المساعدات الغذائية، مشددًا على أهمية ضمان الوصول الآمن إلى المناطق الأكثر عرضة للمخاطر لتقديم المساعدات العاجلة.
التطورات الإقليمية والردود السعودية
وفي السياق الإقليمي، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه مدينة خميس مشيط جنوبي السعودية.
كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية مقتل مقيم باكستاني وإصابة 11 شخصًا جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض يوم الأحد، وأوضحت أن منذ 5 أكتوبر الجاري تعرضت خمسة مطارات سعودية لعشر هجمات أسفرت عن مقتل 19 شخصًا وإصابة مئات، بالإضافة إلى أضرار مادية واضطرابات في حركة الطيران.
وأشارت الهيئة إلى أن هذه الهجمات تأتي في إطار تصعيد عسكري مستمر بين السعودية والحوثيين منذ يوليو الماضي، شمل استهداف مرافق للطيران المدني ومنشآت للطاقة داخل المملكة.
ويجدر التذكير بأن الحرب في اليمن مستمرة منذ سيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء وعدة محافظات في سبتمبر 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية.





